حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت اقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال لقائهما في القدس المحتلة أمس بخطته لـ «الحل الدائم» والتي تتضمن التوصل إلى تفاهمات سريعة يتم تقديمها إلى واشنطن بحيث تشكل إطار السلام، وإشراك جهات دولية في المفاوضات بشأن القدس، من اجل تسهيل تقديم الفلسطينيين للتنازلات فيها..
وهي الخطة التي اعتبرتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «سخية جداً»، لكن نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني وحزب «شاس» المتطرف هاجماها، بينما رأت واشنطن أن أبو مازن لم يعد مهتما بالتوصل إلى اتفاق مع حكومة أولمرت. وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية ان «محادثات أولمرت وأبو مازن تناولت القضايا الجوهرية المتعلقة بالتسوية الدائمة وإطلاق مزيد من الأسرى الفلسطينيين وإعادة مبعدي كنيسة المهد من الخارج ومن غزة إلى الضفة الغربية».
وقالت مصادر إسرائيلية عقب الاجتماع إن «إسرائيل ترغب في التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين بحلول نهاية العام الجاري لكن مع تأجيل قضية القدس في هذه المرحلة ». مكتب اولمرت اصدر بيانا قال فيه «إن الجانبين اتفقا مواصلة المفاوضات بشأن قضايا الحل الدائم حتى نهاية العام الحالي بهدف التوصل إلى اتفاق كامل وليس لوضع وثائق حول الفجوات في مواقف الجانبين أو وثائق تحدد مواقف الجانبين وحسب».
من جهتها قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «اولمرت رفض إطلاق سراح أسرى فلسطينيين جدد في هذه المرحلة، وانه ـ أولمرت ـ احتج على اجتماع أبومازن مع عميد الأسرى سمير القنطار خلال زيارته إلى بيروت أخيراً». وقبيل اللقاء كشفت صحيفة «هآرتس » الإسرائيلية أن أولمت «سيحاول إقناع عباس بالموافقة على اقتراحه للتوصل إلى تفاهمات سريعة او(اتفاق مبادئ) إسرائيلي فلسطيني وفق حل الدولتين يشكل إطارا للسلام».
وكتبت «هآرتس» إنه «بالنسبة لأولمرت فإن المفاوضات مع عباس دخلت المرحلة الأخيرة وتبقى له بضعة أسابيع أخرى لتحقيق اتفاق قبل أن يتنحى عن منصبه». وبحسب اقتراح أولمرت فإن «المفاوضات تجري بصورة مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولن يكون بإمكان الجهات الدولية إملاء حل، وإنما سينحصر دور هذه الجهات في دعم اتفاق يتوصل إليه الجانبان من خلال مفاوضات مباشرة ». ويقضي اقتراح أولمرت «بتحديد جدول زمني لمدة خمس سنوات لإنهاء اتفاق حول القدس».
وكتبت الصحيفة أن «أولمرت بحث اقتراحه هذا بخصوص القدس مع عباس»، موضحة أن «غاية هذا الاقتراح هي الجسر بين وعد أولمرت لحزب شاس، بأن لا يتم طرح قضية القدس في المفاوضات الحالية بين الجانبين، وبين مطالب الفلسطينيين بأن يشمل اتفاقاً بين الجانبين جميع قضايا الحل الدائم التي قالت الصحيفة- إنها تتمحور حول الحدود والاتفاقات الأمنية واللاجئين والقدس».
ويعتبر أولمرت أن «الحل لتعهداته، داخليا وخارجيا، هو بالتوصل الآن لاتفاق حول الجهاز الذي سيبحث في قضية القدس وإرجاء المفاوضات الجوهرية». ويدعي أن «الغاية من اقتراحه توفير دعم دولي واسع لقرارات تتخذها السلطة الفلسطينية، على شكل تنازلات في القدس، ومنع فشل الاتفاق على خلفية معارضة دول وجهات دينية إسلامية غير فلسطينية».
ويبدو أن أولمرت مهتم بمشاركة الرباعية الدولية في الإشراف على المفاوضات حول القدس، إضافة إلى الأردن، حيث تعترف معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية بمصالح الأردن في الحرم القدسي. كذلك يعتزم أولمرت إشراك مصر وربما ملك المغرب محمد السادس بصفته رئيس المؤتمر الإسلامي. واستعرض أولمرت تفاصيل خطته أمام وزيرة الخارجية الأميركية لدى زيارتها الأخيرة لإسرائيل، الأسبوع الماضي.واعتبرت رايس خطة أولمرت بأنها «سخية جدا» تجاه الفلسطينيين.
وبحسب «هآرتس» فإن «عباس ومستشاريه تحفظوا على الخطة التي عرضت عليهم قبل شهر وأشاروا إلى أن اتفاقا جزئيا كالذي يطرحه أولمرت سيضعف عباس إضافة إلى أن التوقيت ليس جيدا الآن للتوصل إلى اتفاق». ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع زعمه أن «أبو مازن يتخوف من قبول خطة أولمرت خصوصا بسبب معارضة رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع، الذي يرغب بإرجاء المفاوضات إلى العام 2009 وهو موقف مشابه لموقف نظيرته الإسرائيلية ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني».
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن موظف كبير في الإدارة الأميركية قوله إن «عباس لم يعد مهتما بالتوصل إلى اتفاق مع حكومة أولمرت وأنه أصبح يتبنى مواقف متطرفة لتحسين وضعه في مواجهة حماس مع اقتراب موعد استبدال الحكم في إسرائيل والولايات المتحدة».
من جانبها، هاجمت ليفني ورئيس حركة شاس ونائب رئيس الوزراء ايلي يشاي أولمرت لمحاولته إقناع الرئيس الفلسطيني بقبول اقتراحه للتسوية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليفني قولها «إنني أؤيد المفاوضات لكن ينبغي على الاتفاق أن يشكل تعبيرا عن مصالح إسرائيل بصورة واضحة. من جانبه رأى يشاي أن «أولمرت لا يملك شرعية قانونية أو شعبية تمكنه من اتخاذ قرارات حول(اتفاق رف) أو أي نوع من الاتفاقات بين إسرائيل والفلسطينيين وخصوصا في قضية القدس».
خطة
%93
في 12 أغسطس الماضي كتبت صحيفة «هآرتس» أن ايهود أولمرت اقترح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسودة اتفاق تنص على انسحاب من 93 في المئة من الضفة الغربية. واقترح أولمرت في مقابل احتفاظ إسرائيل ب7 في المئة من الضفة الغربية لضم الكتل الاستيطانية نقل أراض قرب قطاع غزة إلى الفلسطينيين. وسيحصل الفلسطينيون بالتالي على مايوازي نحو 98 في المئة من إجمالي مساحة الضفة كما سيحصلون أيضا على ممر بين غزة والضفة.
(أ.ف.ب)
