استبعد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس التوصل إلى اتفاق أو وثيقة فلسطينية إسرائيلية مكتوبة في شهر سبتمبر المقبل كما تردد بعض الأوساط، فيما طالب فريق استراتيجي فلسطيني بوقف المفاوضات وتبني خيار الدولة الواحدة وإعادة تشكيل السلطة.
وقال عريقات إن «الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي ما زالت قائمة بشأن جميع قضايا الحل النهائي وهي (القدس والحدود واللاجئون والمستوطنات والمياه والأمن) ولذلك استبعد أن يكون هناك اتفاق أو وثيقة مكتوبة في شهر سبتمبر المقبل، فالمسألة ليست (بازار) أو سوقاً وإنما مسألة حقوق وعلينا أن نضمن حقوقنا في أي اتفاق يتم التوصل إليه». من جهة أخرى أكد عريقات عقد اجتماع اليوم الاحد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس الغربية لبحث مجريات المفاوضات بين الطرفين.
وقال: «سيعقد الاجتماع لبحث تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق بما يشمل وقف الاستيطان والجدار وإعادة فتح المؤسسات المغلقة في القدس ورفع الحواجز وإعادة مبعدي كنيسة المهد من الخارج وغزة». وأضاف: «سيطالب الرئيس عباس بالإفراج عن المزيد من الأسرى من السجون الإسرائيلية وخاصة المرضى والأطفال والنساء وكبار السن وكذلك النواب وخاصة النائب مروان البرغوثي ورئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك وأحمد سعدات وفؤاد الشوبكي وغيرهم من القادة السياسيين». وأعرب عريقات عن أمله أن يتم الإفراج عن دفعة جديدة من الأسرى في القريب العاجل لاسيما مع حلول شهر رمضان.
من جهة أخرى خلص «الفريق الفلسطيني للدراسة الاستراتيجية» إلى مطالبة القيادة السياسية بتبني بدائل جديدة للمفاوضات ولخيار الدولتين واستبداله بخيار «دولة واحدة للشعبين». وطالب الفريق الذي ضم نحو 30 شخصية من مختلف ألوان الطيف السياسي، ب«إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية بحيث لا تخدم المصالح الإسرائيلية».
وشمل الفريق شخصيات بارزة في حركة «فتح» مثل رئيس المجلس الفلسطيني للتنمية والإعمار(بكدار) الدكتور محمد اشتية، وعضو المجلس الثوري لحركة«فتح» جبريل رجوب وغيرهما، إضافة إلى شخصيات من حركة«حماس» مثل د.سمير أبو عيشة وزير التخطيط السابق في حكومة إسماعيل هنية، ود. علي السرطاوي وزير العدل السابق في حكومة هنية الثانية.
كما شاركت شخصيات أكاديمية مثل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. علي الجرباوي، وأستاذ علم الاجتماع د. إياد البرغوثي، والكاتب هاني المصري ود. ليلي فيضي، ورجال أعمال بينهم مازن سنقرط ووسام بحور، إضافة إلى شخصيات فلسطينية من الشتات مثل عريب الرنتاوي وغيره. وأشرفت مجموعة «اوكسفورد» للأبحاث في لندن على تنظيم لقاءات الفريق في الوطن والخارج.
وحمل التقرير تهديداً تاريخياً لإسرائيل من انها «ستخسر وبشكل نهائي خيار الدولتين في حال واصلت سياستها القائمة على التفاوض من دون تحقيق أي تقدم، وإبقاء السيطرة على الأراضي الفلسطينية». وجاء في التقرير «عندها سيكون حل الدولتين ملغياً وبشكل نهائي، وستخسر إسرائيل فرصة تاريخية لا تتكرر لإنهاء الصراع وتأمين بقائها المستقبلي بأفضل الشروط المتاحة».
وجاء في التقرير : «وصلت المفاوضات الحالية ضمن مبادرة انابوليس للسلام إلى مرحلة حرجة. وبعد عشرين عاماً من المفاوضات غير المثمرة لإقامة دولة فلسطينية، حان الوقت ليقوم الفلسطينيون بإعادة النظر في هذا المسار الاستراتيجي برمته».
وأضاف: «ان إسرائيل التي تجاوزت نسبة الأراضي التي منحتها إياها الأمم المتحدة في قرار التقسيم (57 في المئة من أرض فلسطين التاريخية)، واستولت على 78 من الأرض، استمرت في تجاوز هذه النسبة، وفي خلق حقائق جديدة على الأرض تدريجياً، الأمر الذي من شأنه ان يمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على ما تبقى من هذه الأرض ومساحتها 22 في المئة».
وقال التقرير ان «إسرائيل منقسمة وغير جاهزة للمخاطرة بالوصول إلى أي حلول، وان حكومة إسرائيل الضعيفة تواجه مقاومة داخلية قوية ضد أي حلول تسوية مهما كانت، كما ترفض بشكل مستمر حقيقة انها قوة محتلة مع ما يصاحب ذلك من واجبات ملزمة كما يمليه القانون الدولي». وحمل التقرير تحذيراً لإسرائيل التي تفترض ان «التفاوض على أساس حل الدولتين هو عرض متاح للأبد»، معتبراً انها «ليست طرفاً تفاوضياً جاداً». ووجد الفريق ان إسرائيل تعمل ضمن أربعة بدائل هي على النحو التالي:
ـ إطالة أمد المفاوضات إلى أجل غير مسمى مع مواصلة الاعتداءات واحتفاظها بمنافع مالية عالية نتيجة استمرار الاحتلال.
ـ منح الفلسطينيين دولة ذات حدود مؤقتة، فيما تقوم إسرائيل بتأجيل وتشتيت وتغييب القضايا التاريخية والاحتفاظ بالسيطرة الدائمة.
ـ فصل أحادي الجانب.
ـ الخياران الأردني في الضفة الغربية، والمصري في قطاع غزة. وأكد المشاركون ان «البدائل الأربعة غير مقبولة وتسعى إلى تقويض الهوية والحقوق المشروعة للفلسطينيين».
(الوكالات)
