وجهت روسيا تهديداً صريحاً باستهداف سفن حلف شمال الأطلسي «ناتو» في البحر الأسود، مشيرةً إلى قدرتها على القضاء عليها في غضون 20 دقيقة في وقتٍ أعلنت فيه جورجيا أنها ستفرض تأشيرات دخول على المواطنين الروس جاء بالتزامن مع دعوة تبليسي إلى فرض عقوبات على موسكو خلال القمة الأوروبية الطارئة غداً الاثنين التي سيتغيب عنها الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.

وفي التفاصيل، حذر القائد السابق لأسطول البحر الأسود الروسي الأميرال ادوارد بالتين في تصريحاتٍ له أول من أمس من أن الأسطول الروسي قادر على ضرب سفن حلف «ناتو» الموجودة في البحر الأسود في غضون 20 دقيقة. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بالتين قوله إنه «على الرغم من القوة الظاهرة، إلا أن مجموعة سفن الناتو في البحر الأسود لا قيمة لها في المعركة». وأضاف «إذا تطلب الأمر فإن إطلاق قذيفة صاروخية من طراد موسكفا، إضافة إلى اثنين أو ثلاثة من القوارب القاذفة للصواريخ ستكون كافية للقضاء على المجموعة بأكملها».

وتابع «في غضون 20 دقيقة ستكون المياه نظيفة». إلا أن المسؤول الروسي قلل من احتمال نشوب نزاع عسكري، مشيراً إلى أن بلاده «لن تبدأ بالضربة الأولى». من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الجورجية في بيانٍ لها أمس أنه اعتباراً من الثامن من شهر سبتمبر المقبل فإن المواطنين الروس لن يحصلوا على تأشيرات دخول إلى جورجيا سوى من السفارات الجورجية في الخارج وذلك في ردٍ على ما يبدو على قرار موسكو الاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

وذكرت الوزارة أنها ستلزم المتقدمين بطلب الحصول على تأشيرة بتقديم خطاب دعوة من جورجيا. وكان الروس يحصلون على تأشيرات الدخول في السابق من نقطة الحدود. في هذه الأثناء، طالب وزير إعادة الاندماج الجورجي تيمور ياكوباشفيلي الاتحاد الأوروبي أمس بفرض عقوبات على «النخبة السياسية» الروسية خلال القمة الطارئة للاتحاد التي ستعقد غداً الاثنين في العاصمة البلجيكية بروكسل «دون المس» بالشعب الروسي. ودعا القمة إلى «تقديم مساعدات سياسية واقتصادية» لبلاده.

كما أعلن ياكوباشفيلي أن رئيس الوزراء لادو غورغينيدزي ووزيرة الخارجية إيكاترينا تكيشيلاشفيلي سيمثلان جورجيا في القمة في ظل غياب الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي. بدوره، أكد ساكاشفيلي أن بلاده بصدد إصدار قوانين «أكثر صرامة» لوقف الانزلاق إلى حالة من «عدم الاستقرار» في أعقاب الحرب الأخيرة. ونقل عن الرئيس الجورجي قوله خلال تفقده ميناء بوتي مساء أول من أمس إن «إجراءات أكثر صرامة ستسن لمنع أي حالة من عدم الاستقرار»، مشدداً في الوقت ذاته على «عدم المس» بحقوق المواطنين الجورجيين.

وفي سياق متصل، كشفت مجلة «دير شبيغل» الألمانية في عددها الذي سيصدر غداً الاثنين أن مراقبي منظمة «الأمن والتعاون في أوروبا» اتهموا جورجيا بالوقوف وراء اندلاع الأزمة الأخيرة في القوقاز، وذلك بحسب تقارير نشرتها المجلة وصلت إلى الحكومة الألمانية بصورة «غير رسمية». وذكرت المجلة نقلاً عن تقارير مراقبين عسكريين في بعثة المنظمة أن جورجيا «أعدت بدقة» حملتها العسكرية على أوسيتيا الجنوبية ونفذت هجومها «قبل دخول الدبابات الروسية إلى نفق روكي» الذي يربط روسيا بجورجيا. ورجحت الوثائق احتمال ارتكاب تبليسي جرائم حرب تمثلت بمهاجمة مدنيين أوسيتيين «وهم نيام».

لمحات

دعا الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الأوروبيين إلى إرسال «عدد أكبر» من المراقبين لضمان «مراقبة حيادية لتصرفات» الحكومة الجورجية وذلك خلال محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أمس . وذكر بيان صادر عن الكرملين أن روسيا «تؤيد إرسال مراقبين إضافيين من منظمة والتعاون في أوروبا إلى المنطقة الأمنية العازلة» . وأضاف البيان أن موسكو «تعول في هذه المناسبة على حوار بناء مع الإتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى» لإنهاء الأزمة .

(أ ف ب)