قبل السيناتور باراك أوباما، الأسود الأول الذي يحظى بفرصة أن يصبح سيد البيت الأبيض، الليلة قبل الماضية، تعيينه رسمياً من قبل الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية أمام 75 ألفاً من أنصاره الذين اقسم لهم بالدفاع عن «الحلم الأميركي». وحدد الخطوط العريضة لسياسته في حال فوزه في الانتخابات المقبلة في نوفمبر.

مؤكداً على انسحاب مسؤول من العراق وإنهاء الحرب على الإرهاب في أفغانستان، مشدداً على أنه سيتبع الطرق الدبلوماسية مع إيران لحملها على التخلي عن برنامجها النووي، فيما أكد في الشق الداخلي على ضرورة التخلي عن اعتماد أميركا على نفط الشرق الأوسط في غضون عشرة أعوام.

وظهر المرشح الديمقراطي إلى البيت الأبيض والتأثر باد على محياه لكن بدون أن تفارقه الابتسامة، على المنصة في استاد ضخم في دنفر في ولاية كولورادو (غرب).

وكرر مرات عدة عبارة: «شكرا، شكرا، شكرا» أمام الحشد الذي صفق له خلال دقائق وهو يصيح «نعم اننا نستطيع» وهو شعار حملته. وقال «بامتنان عميق وتواضع كبير اقبل تعيينكم لي مرشحا لرئاسة الولايات المتحدة»، ما أثار من جديد صيحات الابتهاج ليصل صداها إلى نحو كيلومترين من الملعب.

إشادة بهيلاري

وفي مستهل خطابه وجه أوباما تحية إلى الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري التي هي كما قال مصدر «الهام لبناتي وبناتكم». ودعا إلى التعاضد بين مواطنيه وأكد على ضرورة إعادة إرساء ما اسماه «الحلم الأميركي: فكرة ان نكون مسؤولين عن أنفسنا لكن أيضا لنسقط وننهض معا كبلد واحد».

هجوم على ماكين

وبدا المرشح الديمقراطي الذي سيجابه المرشح الجمهوري جون ماكين في الرابع من نوفمبر أيضا هجوميا ضد منافسه. فقال في هذا الصدد «لا اعتقد ان السناتور ماكين يستخف مما يحصل في حياة الأميركيين. بل اعتقد بكل بساطة انه لا يعلم ذلك، والا لماذا يحدد الطبقة المتوسطة بأولئك الذين يكسبون أقل من خمسة ملايين دولار في السنة». وأضاف أوباما «هذا ليس لأن ماكين يستخف، بل لأن جون ماكين لا يفهم ذلك».

وفيما قاطع أنصاره خطابه مرات عديدة ليرددوا شعار حملة المرشح وهم يلوحون بالاعلام الأميركية واللافتات التي تحمل اسمه.. شدد أوباما على أن الولايات المتحدة تعيش «لحظة فريدة» من تاريخها. وأضاف: «نحن أمام احدى هذه اللحظات الفريدة، لحظة تخوض فيها امتنا حربا واقتصادنا مضطرب والحلم الأميركي مهدد من جديد».

وتابع أن الحلم الأميركي «هو الذي جعل من هذا البلد بلدا ليس كالدول الأخرى». وأضاف «إذا عملنا جاهدين وقدمنا تضحيات فكل واحد منا سيتمكن من تحقيق حلمه وأكثر من ذلك الانضمام إلى العائلة الأميركية الكبرى للتأكد من ان الجيل الجديد سيتمكن بدوره من مواصلة هذا الحلم».

وأكد «لهذا السبب أنا هنا هذا المساء. لأنه منذ 232 عاما (تاريخ استقلال الولايات المتحدة) في كل مرة كان فيها هذا الحلم مهددا، وجد رجال ونساء عاديون، طلاب وجنود ومزارعون ومدرسون وممرضات وعمال تنظيف، الشجاعة لإبقاء هذا الحلم حيا».

خطة إنقاذ

كما كشف المرشح الديمقراطي عن خطة لإنقاذ الولايات المتحدة من «السياسات الفاشلة» للرئيس الأميركي جورج بوش وإعادة بناء الجيش والانسحاب بصورة مسؤولة من العراق، ومواصلة الحرب على الإرهاب وتنظيم «القاعدة» في أفغانستان.

وفي الشأن الإيراني أكد أوباما على أنه «سيتبع نهج الدبلوماسية الصارمة المباشرة والواضحة مع إيران بمنعها من الحصول على أسلحة نووية».

كما تعهد أوباما بإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط خلال عشرة أعوام «من أجل اقتصادنا وأمننا ومستقبل كوكبنا».

وتتضمن خطة أوباما حيال الطاقة استخدام احتياطات الغاز الطبيعي والاستخدام الأمن للطاقة النووية والاستثمار في مجالات تكنولوجيا الفحم النظيفة وبرنامج قيمتها 150 مليار دولار لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة على مدار عشر سنوات.

جيش قوي

وقال أوباما أيضا: «بوصفي قائدا أعلى (للجيوش) لن أتردد أبدا في الدفاع عن هذا البلد ولكن سأرسل جنودنا للمجازفة بحياتهم فقط من اجل مهمة واضحة وبالتزام مقدس بأن تكون لديهم جميع التجهيزات الضرورية للقتال وان يحصلوا على العناية والمساعدات التي يستحقونها بعد عودتهم».

وأضاف: «نحن أمام واحد من هذه الأحداث الفريدة، حدث حيث تخوض امتنا حربا واقتصادنا في الاعصار والحلم الأميركي مهدد من جديد».

وشدد أوباما على أن المزيد من العمال الأميركيين باتوا بدون عمل أو يعملون أكثر مقابل أجر أقل كما فقد الكثيرون منازلهم فضلا عن عدم قدرة الكثيرين على تسديد فواتير بطاقاتهم الائتمانية ومصاريف التعليم الجامعي. وقال «أميركا، إننا أفضل مما حدث خلال تلك السنوات الثماني الماضية، إننا بلد أفضل من هذا».

واعترف بأنه ليست كل مشكلات الولايات المتحدة بسبب أخطاء بوش إلا أنه اتهم «إخفاق» إدارته في اتخاذ الإجراءات المناسبة بأنه نتيجة مباشرة لسياسات واشنطن الفاشلة بجانب إخفاقات بوش. وقال «علينا أن نفيق في الرابع من نوفمبر ونقول إن ثماني سنوات كافية.. إننا بلد أفضل من هذا».

واستُقبل خطاب أوباما بحفاوة كبيره من الديمقراطيين، واهتز استاد دنفر فور دخوله الملعب المغطى، بنوبة تصفيق حادة من قبل 75 ألف شخص وقفوا لدقيقتين ونصف وكان أوباما يصعد إلى المنصة وذلك في ذروة اليوم الختامي للمؤتمر العام للحزب الديمقراطي الذي ترددت طواله الأغاني وخطب السياسيين والمشاهير والمواطنين الأميركيين العاديين.

ووقف أوباما (47 عاماً) وسط مجموعة من الأعمدة البيضاء والأعلام الأميركية وشاشتي تلفزيون عملاقتين تنقلان لفتاته إلى جنبات الاستاد المكتظ واستغرق سناتور ايلينوي الذي يطمح لأن يكون أول رئيس أميركي أسود 43 دقيقة ليعرض خطته لأميركا تحت رئاسته. ودبت في الجماهير الحياة وماجت وهي تردد شعاري المرشح الديمقراطي «نعم نستطيع» و«كفى ثماني سنوات».

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات