رئيسان في موريتانيا، ورئيسا وزراء كذلك: اثنان في القصر ومثلهما قيد الاعتقال. وفي خلفية المشهد انقلاب يقوده قائد الحرس الرئاسي على رئيسه سيدي ولد الشيخ عبدالله بعد سويعات من إصدار الأخير مرسوما يقضي بإعفاء الجنرال ولد عبدالعزيز ولد الغزواني لتخرج الأمور وفي زمن قياسي من قبضة الرئيس المدني المنتخب قبل نحو عام إلى سلطة الجيش المحكمة سيطرتها على دواليب البلاد. ومنذ السادس من أغسطس وموريتانيا تعيش بإيقاع مختلف، تتباين فيه المواقف والاتجاهات فيما لم تشفع للرئيس المخلوع وحكومته نداءات المجتمع الدولي ولا قرارات مجلس الأمن ولا مواقف الاتحاد الإفريقي ومنظمة الفرانكفونية.

فالرتق الموريتاني السياسي اتسع على الراقع الذي لم يتمكن من هضم التحول من نظام الحكم المطلق زمن ولد سيدي أحمد الطايع إلى نظام ديمقراطي يستند إلى الشرعية الشعبية عبر انتخابات شكلت علامة مضيئة في المنطقة بشهادة الجميع، وهو ما يبرر تشدد موقف الشريك الأوروبي، وتحديدا فرنسا، التي كررت رفضها للانقلاب وقادته وجددت على لسان رئيسها نيكولا ساركوزي في أكثر من مناسبة دعوتها الانقلابيين إلى إطلاق سراح الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبدالله المعتقل في فيلا في قصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط.

الولايات المتحدة أيضا نددت بالانقلاب وأوفدت نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية الذي كرر الدعوة لعودة ما وصفه بالشرعية.

الموقف نفسه تردد على لسان مجلس الأمن الذي انعقد قبل أسبوع مستنكرا العملية الانقلابية، معلنا تمسك المجتمع الدولي بشرعية ولد الشيخ عبدالله.

أما الموقف المسالم من الانقلاب فتبنته الجامعة العربية التي زار وفدها موريتانيا أياما قليلة بعد الانقلاب ليخرج موفد الأمين العام أحمد بن حلي بما وصفه «انطباع» بأنه لا يوجد انقلاب في موريتانيا وهو ما يعني أن المجموعة العربية معنية باستقرار موريتانيا أكثر من اهتمامها بالمسار الديمقراطي المخلوع، فالأنظمة العربية لم تكن سعيدة بنتائج التحول الديمقراطي الذي شهدته موريتانيا في ربيعها السياسي كونها كشفت خللا لدى الأنظمة التي ترفض تسريع وتيرة الإصلاح الديمقراطي بعلة التنمية أولا أو محاربة الإرهاب أولا أو تحرير القدس أولا وهي العناوين الكبرى التي يلتحف بردائها رافضو الإصلاح.

أما ما يتعلق بالجوار الموريتاني وتحديدا دول الاتحاد المغاربي التي تعد موريتانيا أحد أعضائه الخمسة فالمواقف تكاد تكون محسومة لصالح الانقلابيين باستثناء الجزائر التي أعلنت جهارا على لسان رئيسها عبدالعزيز بوتفليقة عدم اعترافها بالانقلاب وقادته وتمسكها بعودة الرئيس ولد سيدي الشيخ عبدالله.. هذا الموقف ترجمه بروتوكوليا بوتفليقة.

حينما رفض استقبال مبعوث خاص أوفده الجنرال محمد ولد عبدالعزيز لشرح وجهة نظر المجلس الأعلى للدولة المؤسسة التي ورثت سلطات رئيس الجمهورية في موريتانيا. أما مواقف كل من المغرب وليبيا وتونس فتصب في مصلحة ما تسميه باستقرار موريتانيا نتيجة مصالح هذه الدول فيها كما انها جميعها تعاملت ببرود مع وصول الشيخ عبدالله إلى الحكم عبر انتخابات شفافة.

المشهد من الداخل

داخلياً، يبدو المأزق أكثر قتامة مع وضوح حدة الانقسام في المواقف بين الأحزاب السياسية الموريتانية المخضرمة منها والوليدة، فالأحزاب أعادت اصطفافها وفق الحسابات الجديدة ووفق حسابات قادتها رغم انفتاح قيادة العسكري على مختلف الأطياف وسلسلة اللقاءات الماراثونية الطويلة التي عقدها الجنرال ولد عبدالعزيز مع قيادات هذه الأحزاب والتي أفرزت انعقاد الجمعية الوطنية للبرلمان وانتخاب بديل عن رئيسه ولد بلخير الرافض للانقلاب والمتمسك بشرعية الرئيس إلا أن المعضلة السياسية والقانونية تكمن في التحاق أغلبية الأحزاب بما فيها التي كانت مناوئة للانقلاب في بدايته بركب الحكومة التي ستتشكل برئاسة ولد لغظف لتكون حكومة هجينة تنشأ في ظروف استثنائية وتواجه جملة من التحديات غير الاعتيادية أهمها: إيقاف المساعدات الدولية من الاتحاد الأوروبي ومن البنك الدولي.

ومن بين الأحزاب الرئيسة لم يؤيد الانضمام إلى الحكومة إلا حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني «حاتم» برئاسة صالح ولد حننا العقيد السابق والذي قام بدوره بانقلابين فاشلين على نظام ولد الطايع. هذا الاصطفاف مع الانقلابيين وضدهم بدأ يرجح كفة الانقلابيين بعد أن تحرك البرلمان للنبش في قضايا فساد مالي تقول الأحزاب الموالية للانقلاب إن حرم الرئيس المخلوع ختو بنت المختار متورطة فيها، وانها تتعلق بالحصول على أموال بطرق غير مشروعة تحت عنوان مساعدات إنسانية لجمعية تديرها.

سيناريوهات ما بعد الانقلاب

واقع الحال أن الدولة دانت بمؤسساتها للانقلابيين أصحاب السطوة الفعلية على الأرض رغم تشدد المواقف الخارجية الرافضة وخاصة فرنسا وإسبانيا والتي تقول بعض المصادر الموريتانية ان ولد الشيخ عبد الله قد عبر لهما في زيارته الأخيرة قبيل أيام من الانقلاب من خشيته من وقوعه، وأنه حصل على ضمانات من البلدين بعدم الاعتراف بالانقلابيين.

ومن هنا فإن السيناريو الأول هو استمرار الحال على ما هو عليه، وبالتالي الدعوة إلى انتخابات عامة ورئاسية قد تعيد إلى السطح وبقوة الجنرال إعلي ولد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية السابق خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بولد الطايع وهو الوحيد الذي لم يعلن حتى الآن موقفه من الانقلاب ولم يظهر إلى العلن.

والرجل يكاد يكون العسكري الوحيد في موريتانيا الذي يحظى بعلاقات احترام واسعة في مشارق الأرض ومغاربها، إضافة إلى علاقة القربي التي تربطه بقائد الانقلاب الحالي محمد ولد عبدالعزيز (ابن عمه).

وإذا صدقت وعود الانقلابيين فالرجل عائد بقوة وبسلطة صناديق الاقتراع.

استقالة ولد عبدالله

السيناريو الثاني، تعمل عليه عديد الأطراف من بينها شخصيات دولية نافذة من الاتحاد الإفريقي وشخصيات ذات نفوذ ووجاهة في الداخل الموريتاني.

ويقوم على إقناع ولد سيدي الشيخ عبدالله بالاستقالة مع منحه ضمانات بعدم محاكمته، وهو أمر سيتحدد في الأيام المقبلة أي بعد تشكل ملامح الحكومة الجديدة وبروز عامل التقادم بفعل الزمن على الانقلاب ويمكن لهذا الحل أن يجنب البلاد الأسوأ.

أما السيناريو الثالث وهو التدخل الدولي المباشر من دولة مثل فرنسا، لكنه أمر مكلف من الناحية المادية والسياسية ولم يعد بالإمكان تحقيقه عمليا بعد تورط فرنسا في انقلابات مماثلة بدول إفريقية مثل تشاد وساحل العاج.

عقود من الانقلابات وأيام من الديمقراطية

شهدت موريتانيا الكثير من الانقلابات، بعضها نجح بعضها لم ينجح.

وفي ما يلي جردة بهذه الانقلابات بدءاً من الاحتلال 1978 وحتى مطلع أغسطس الحالي.

الانقلاب الأول: في 10 يوليو 1978 أطاح الجيش بقيادة المقدم مصطفى ولد محمد السالك بحكم الرئيس المختار ولد داده وأعلن الانقلابيون الاستيلاء على السلطة فأنهوا بذلك حالتين هما: الحكم المدني، وحرب الصحراء.

الانقلاب الثاني: جاء في أبريل سنة 1979 من داخل اللجنة العسكرية بوساطة بعض أعضائها مثل: العقيد أحمد سالم ولد سيدي، والعقيد محمد محمود ولد أحمد لولي، والعقيد الشيخ ولد بيده. وكان الانقلاب برئاسة العقيد أحمد ولد بوسيف الذي استبعد هو وبعض زملائه من الانقلاب الأول بسبب انتمائهم السياسي. ولم يعمر طويلاً حكم اليمين الشيوعي، إذ شاءت الأقدار أن راح زعيمه بوسيف في مايو 1979 ضحية تحطم طائرة في ظروف غامضة.

الانقلاب الثالث: بعد أن رحل العقيد بوسيف انتدبت اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني المقدم محمد خونه ولد هيدالة خلف مؤقتا ريثما يتم انتخاب رئيس لها وللدولة من بين أعضائها في غضون شهرين. ولكن ولد هيدالة لم ينتظر انقضاء فترة انتدابه وبادر إلى تفويت الفرصة على أعضاء اللجنة العسكرية من أنصار العقيد بوسيف فعاجلهم بقرارات مفاجئة اعتبرت انقلاباً داخلياً أعلن من خلالها إقالة أنصار بوسيف من اللجنة العسكرية وتعيين العقيد محمد محمود ولد لولي رئيساً في 3 يونيو 1979، قبل أن يقصيه في 4 يناير 1980.

الانقلاب الرابع: انفرد هيدالة بالسلطة بعد إقصاء الضباط الشيوعيين وملاحقة جناحه المدني وإعادة تحالف السلطة مع البعثيين من جديد، واليسار الشيوعي والتعاطف مع البوليساريو. وجرت محاولة الانقلاب المشهورة في 16 مارس 1981 بوساطة فرقة كوماندوز قادمة من الخارج.

الانقلاب الخامس: أعلنت أجهزة الأمن اكتشاف مخطط لقلب الحكم في أواخر مارس 1983، ولم يقدم المشتبه في ضلوعهم في المحاولة إلى العدالة بل اكتفى باعتقالهم حيث ظلوا رهائن حتى أطيح بالنظام في 1984.

الانقلاب السادس: أدت سياسات نظام ولد هيدالة وتقربه للزنوج والإخوان المسلمين وتصفيته للناصريين والعبثيين واليسار الشيوعي واتهاماته المتكررة للدول الخارجية إلى النفور في العلاقات مع المغرب وليبيا والعراق وبعض دول الجوار الإفريقي وكان للعامل الخارجي دور أكثر في حسم الموقف والإطاحة بولدهيدالة 12 ديسمبر 1984 في انقلاب ابيض قاده رئيس الأركان وقتها معاوية ولد سيد احمد الطايع بتدبير فرنسي.

الانقلاب السابع: لم تمض على نظام ولد الطايع سنتان حتى انقض على بعض أعضاء لجنته العسكرية مشتبها في محاولتهم الانقلاب عليه وكانت المحصلة اعتقالات واسعة ضد ضباط ذوي توجه ناصري .

الانقلاب الثامن: تم الكشف عن إعداد مخطط للإطاحة بنظام ولد الطايع قبل الشروع فيه بـ 48 ساعة، وكان الانقلابيون يهدفون إلى ابعد من الاستيلاء على السلطة.

الانقلاب التاسع: تمكنت بقايا تنظيم الحركة الزنجية داخل الجيش الموريتاني من إعادة ترتيب شؤونها بعد الضربة التي لاقتها على يد نظام ولد الطايع عقب فشل انقلابها في 1987 وخطط منسقو خلايا التنظيم العسكري لتنفيذ نسخة منقحة من انقلاب 1987 ولكن ولد الطايع اكتشف الأمر وال مصير الانقلاب إلى الفشل.

الانقلاب العاشر: ما بين 1990 و2000 لم تشهد موريتانيا أي محاولة انقلابية سوى تغيير النظام لهويته من حكم عسكري إلى حكم مدني ينتهج ديمقراطية تعددية لم يصدق بها الكثيرون من الساسة المدنيين أما العسكريون فقد ظلوا يتابعون الوضع السياسي في البلاد وينظرون إلى أي مدى تستطيع التجربة الديمقراطية الوليدة تحقيق غاياتها في التغيير السلمي فعلا.

الانقلاب الحادي عشر: شنه الرائد صالح ولد حننه بالتنسيق والتعاون مع طلائع شبابية من الضباط في 8 يونيو 2003 ولكنه انتهى بالفشل رغم السيطرة على قيادة الأركان ورئاسة الجمهورية والمطار والهندسة العسكرية.

الانقلاب الثاني عشر: كانت لاتزال تداعيات فشل انقلاب 8 يونيو 2003 تتفاعل مع تطورات ما بعدها وكانت مؤشرات الحملة الانتخابية والتدابير الإدارية المتخذة توحي بالتحضير من طرف النظام لعملية تزوير كبرى لمصلحة ولد الطايع ما دعا المرشح ولد هيدالة رئيس سابق إلى طرح فكرة تنظيم عصيان مدني أو انتفاضة شعبية وذلك من اجل الإطاحة بالنظام ولكن تم تطويق هذه المحاولة في اليوم السابق للانتخابات.

الانقلاب الثالث عشر: كادت تتكرر محاولة 8 يونيو عندما عاد إلى البلاد قائدها الرائد صالح ولد حننه في أغسطس 2004 بعد مغادرته إلى الخارج اثر فشل محاولته الانقلابية الثانية وادخل الانقلابيون كميات من الأسلحة وأجهزة الاتصالات إلى قلب العاصمة نواكشوط.

الانقلاب الرابع عشر: بعد فشل سبعة انقلابات ضد نظام ولد الطايع شارك الناصريون في أربعة منها أصبح كبار ضباط الجيش الأمن على قناعة تامة بضرورة التغيير وحصل الانقلاب في 3 أغسطس 2005 وأطاح بالطايع بينما كان في رحلة خارجية.

الانقلاب الخامس عشر: تم الانقلاب بعد عام ونصف على الانتخاب الرئاسي مطلع 2007 والذي اعتبر نموذجا للديمقراطية في المجتمع الإفريقي والعالم العربي.

تأشيرة زيارة

موريتانيا بين انقلابين

ما يجري في موريتانيا منذ السادس من أغسطس لا يسرّ عدوّا ولا صديقا لهذا البلد المتأرجح بين إفريقية الجغرافيا وعروبة الانتماء.

وحالة التخبط التي آلت إليها الأوضاع المترتبة على الانقلاب، تعكس فرادة هذا المزيج الذي جمع بين مشاهد كثيرا ما تابعناها في إفريقيا التي احتلت على مدى عقود صدارة الدول المنتجة للانقلابات والمدى السياسي العربي الذي لم يعتد بعد على قبول قوة معارضة تشق عصا الطاعة في يد الحاكم، فالعسكر الذين أطاحوا بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله هم من أتوا بالرجل قبل نحو سنة، وهم أنفسهم من قادوا انقلاب الثالث من أغسطس عام 2005 والذي بشّر بنهاية عهد الانقلابات حينذاك، ولكن بين وعود عسكر الأمس وقادة اليوم مسار مثير للجدل السياسي ومحيّر لعقول المتابعين للشّأن الشنقيطي.

ففي موريتانيا استطاع قادة العسكر في ساعتين تقويض ما عمل المجتمع الدولي على إرسائه في ثلاث سنوات منذ سقوط نظام ولد الطايع لتتضح الصورة الكاملة لبلاد من يستيقظ فيها أولا يستطيع أن يقودها بقوة المنطق والقوة معا، ففي المشهد مفارقة موريتانية بامتياز رئيس منتخب يستيقظ هذه المرة باكرا ليوقع أمام ابنته مرسوما يقضي بإقالة قادة جيشه ليستيقظ بعده بنصف ساعة قادة الجيش.

ولم يكونوا بحاجة لأكثر من نصف ساعة أيضاً، لإعادة خلط الأوراق بطريقة تبينت فيها خبرة الجيش في الانقلابات التي تفوق خبرة المدنيين في إدارة شؤون الحكم. وبين مؤيد ومدين انقسمت موريتانيا شطرين في أول انقلاب لم يحظ بتأييد دولي ومع ذلك كشف نجاح الانقلابيين في إحكام قبضتهم على شؤون البلاد والعباد عن خلل في البنيان السياسي الموريتاني.

ففي بلاد عانى فيها الشعب من الإقصاء والتهميش على مدى عقود من الزمن لم يكن بالإمكان تأسيس منظومة للحكم الرشيد تقوم على التوافق بين أطياف المجتمع السياسية فحينما زرت نواكشوط العام 2005 عقب الإطاحة بولد الطايع وقفت على حقيقة خارج منطق التطور الطبيعي للأشياء ففي غضون أسابيع انتشرت في العاصمة بضواحيها الراقية والفقيرة مقرات أكثر من 50 حزبا بعضها لا يجد كراسي لإجلاس أعضائه وبعضها الآخر اتخذ من الخيام الموريتانية مقرات لاجتماعاته.

وهو فهم للديمقراطية ينبني على جمع الأنصار والوجاهة القبلية والعائلية بدل البرامج السياسية التي عادة ما تنطلق منها الأحزاب السياسية المدنية لوضع تصورات عقلانية للحكم، منطق أضاع على موريتانيا فرصة تاريخية ووضعها في دائرة الهزّات التي كان الانقلاب نتيجتها الحتميّة، فالمؤسّسة العسكريّة التي تعد القوّة الفاعلة في البلاد بدت أكثر تماسكا من نسيج سياسي وحزبي هزيل تتمزّقه أهواء القادة وتتنازعه طموحات شخصية في غالبها على حساب مصلحة الوطن التي يدوسها الجميع بدون استثناء.

المأزق الموريتاني اليوم أكبر من أن يشخص في تصريحات تلفزيونية لهذا الطرف أو ذاك أو بيان مساند لهذا ومعارض لذاك، لأن عوائق الديمقراطية في موريتانيا أكبر بكثير من مسوغات قيامها فالبلد بالكاد يتماسك اجتماعيا وعرقيا، والمواطن الموريتاني يكدّ ويشقى وبالكاد يحصل على قوت يومه.

والأمّية تطيح ببلد المليون شاعر ذات اليمين وذات الشمال أما وصفة المجتمع الدولي الديمقراطية فتبقى حلما بعيد المنال لشعب شنقيط الذي اعتاد على مشاهد الدبابات وعلى تبدل رتب راكبيها لكنه لم يعتد يوما على مشاركة واعية ومسؤولة في الحكم أيا كان تموقعه ضمن مؤسسات الدولة أو خارجها.

محمد الهادي الحناشي

mohannachi@gmail.com