بدت الفرحة العارمة على وجوه ركاب الطائرة السودانية المخطوفة المفرج عنهم لدى عودتهم إلى ديارهم ولم شملهم بأسرهم فجر أمس، بعد محنة خطف طائرتهم على أيدي مسلحين أجبراها على التوجه إلى ليبيا وهددا بتفجيرها.

واستسلم الخاطفان إلى السلطات الليبية في مطار الكفرة (جنوب شرق ليبيا) في الصحراء أول من أمس بعد الإفراج عن كافة ركاب الطائرة بعد 24 ساعة تقريباً من بدء عملية الخطف في دارفور.

وذكر مسؤول ليبي في المطار العسكري أن «الخاطفين استسلما دون أي عنف والطاقم بخير».

وتجمع نحو 150 من أقارب الركاب في مطار الخرطوم فجر أمس وانطلقت الزغاريد وسط دقات الطبول للترحيب بالركاب المفرج عنهم.

وقال الركاب إن الخاطفين اللذين كانا مسلحين زعما أن لديهما عبوات ناسفة على متن الطائرة وهي من طراز بوينغ 737 وهددا بتفجيرها.

وقال الطالب من جنوب دارفور اسحق عبد الله يحيى ان «احد الخاطفين أمر الجميع بعدم التحرك من مقاعدهم، وقال: إذا تحرك أي شخص سأفجر الطائرة، وستصبحون جميعكم عدما، ونصبح نحن عدما وكل شيء يصبح عدما».

وخطف المسلحان اللذان زعما أنهما من منطقة دارفور المضطربة في السودان، الطائرة الثلاثاء بعد إقلاعها بقليل من مدينة نيالا اكبر مدن دارفور.

واستسلما بعد مفاوضات استمرت ساعات عدة، وأدت إلى الإفراج عن كافة الركاب وعددهم 87 راكبا من طائرة «صن اير» التي أجبرت على الهبوط في ليبيا مساء الثلاثاء بعد نفاد وقودها. إلا أن الخاطفين رفضا الإفراج عن طاقم الطائرة وعددهم ثمانية وطالبوا بإعادة تزويد الطائرة بالوقود والتوجه إلى باريس، حسب مسؤول.

وقال احد الركاب طلب عدم الكشف عن هويته ان الحرارة أصبحت مرتفعة جدا داخل الطائرة بعد تعطل التكييف الهوائي، مشيرا إلى أن الرائحة الناجمة عن تقيؤ الركاب وتبول الأطفال وتعفن اللحوم التي كان يحملها الركاب في أمتعتهم أصبحت لا تطاق. وأضاف «لم يكن بإمكاننا أن نتحرك ولم نستطع الذهاب إلى المرحاض أو شرب الماء».

وذكر الخاطفان، اللذان رفضا التحدث مباشرة مع السلطات الليبية، أنهما ينتميان إلى جيش تحرير السودان (إحدى حركتي التمرد الرئيسيتين في دارفور)، ويرغبان في الالتحاق بزعيم الحركة عبد الواحد محمد نور في باريس، حسبما ذكر مدير مطار الكفرة العسكري خالد ساسيا. ودان المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصديق خطف طائرة مدنية، ورأى أن الخاطفين اللذين قالا إنهما ينتميان إلى احد فصائل متمردي دارفور «ارتكبا عملا إرهابيا».

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مدير هيئة الطيران المدني الليبية محمد شليباك قوله إن بين الركاب ضابطين مصريين في القوة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وإثيوبيين اثنين وأوغندي.

وكان على متن الطائرة كذلك العديد من المسؤولين السودانيين ومن بينهم مستشار شؤون القبائل في سلطة دارفور المؤقتة يعقوب المالك محمد يعقوب. ونفى عبدالواحد محمد نور أن تكون حركته متورطة في عملية خطف الطائرة.