لم يستبعد المستشار السياسي للرئيس السوداني د. غازي صلاح الدين أن يكون هناك مخطط غربي يستهدف تقسيم السودان لوضع اليد على موارده بعد توقيع عقود نفطية مع الصين، وذلك في إطار قراءته لمطالبة المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولي لويس مورينو أوكامبو بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، وكرر صلاح الدين رفض بلاده التعاون مع المحكمة مؤكداً أن الخرطوم لن تسلم أي مواطن سوداني في إطار صفقة لرفع الضغوط عن البلاد.
ورداً على سؤال لـ «البيان» بشأن مطالب الغرب من النظام السوداني ورؤيته لمستقبل السودان، لم يستبعد مستشار د. غازي صلاح الدين، الذي كان يتحدث خلال لقاء صحفي في نادي دبي للصحافة، أن يكون هناك مخطط لإعادة رسم الخارطة الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية للسيطرة عليها، بما يتضمن تجزئة السودان إلى أقاليم، واعتبر أن ما يجري في السودان «أنبوبة اختبار»، نافياً في الوقت ذاته أن يكون ذلك موقفاً رسمياً أميركياً.
وشدد صلاح الدين على أن ليس أمام السودان سوى مقاومة الضغوط الغربية التي حاولت أن تكتسب مؤخراً صبغة قانونية، ووضع ذلك في إطار سعي الغرب لوضع يده على موارد السودان الطبيعية، بعد أن قررت الخرطوم الاستفادة من هذه الموارد بطريقة لا تخضع للرغبات الأميركية، وذلك عبر توقيع عقوداً نفطية كبيرة مع الصين، العدو اللدود للولايات، ما أطلق المارد الصيني في القارة الإفريقية.
وكان مستشار الرئيس السوداني بدأ حديثه بمطالعة قانونية كرر فيها موقف السودان الرافض للتعاون مع المحكمة كونه غير موقع عليها، مؤكداً أن ثمة الكثير من الثغرات القانونية التي تشوب مذكرة أوكامبو، تجعل الطعن فيها أمراً سهلاً للغاية.
ورداً على سؤال لـ «البيان»بشأن الازدواجية في حديثه عبر تبرير رفض التعاطي مع المحاكمة بحجج قانونية، وتفسير قرارها باستهداف البشير على أنه استهداف سياسي، يستبطن السيطرة على السودان عبر ربطه بين رأس النظام والدولة، أوضح صلاح الدين أن البشير ليس فوق القانون كما أي مسؤول سوداني، إلا أن ما يجري حالياً هو محاولة لاستخدام المحكمة الدولية للضغط على الخرطوم لتحقيق مكاسب سياسية، مما يجعل الأمرين مرتبطين.
وأكد صلاح الدين أن المذكرة عطلت المسيرة السياسية فيه، مستغرباً أن تطالب المحكمة التابعة للأمم المتحدة بتوقيف البشير في الوقت الذي تطلب منه المساعدة على إحلال السلام في دارفور. وكرر موقف الرئيس السوداني من أن بلاده لن تسلم أي مواطن إلى المحكمة في إطار صفقة لتجنيب البشير المحاكمة.
وذلك في إشارة إلى مطالبة محكمة الجنايات الدولية نظام البشير تسليم مسؤولين اثنين تتهمها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأرجع ذلك لسببين، الأول يتمثل في أن خطوة كهذه ستؤدي إلى ضرب الحجة القانونية التي يستند إليها السودان بعدم الاعتراف بالمحكمة، والثاني أن تسليمهم سيؤدي إلى فقدان الرئيس البشير الالتفاف الشعبي الكبير الداعم لموقفه.
ورداً على سؤال عن إمكانية تنحي الرئيس السوداني على اعتبار أنه بات وضاحاً أن الضغط بات يستهدفه بشكل خاص، رفض صلاح الدين الاقتراح، وأكد أن المشكلة تكمن في السعي إلى وضع اليد على السودان برمته، وليس فقط تغيير الرئيس.
وأكد صلاح الدين أن النظام السوداني يعطي الأولوية حالياً لحل المشكلة حلاً سياسياً، عبر تحويل مبادرة السلام التي تبناها المؤتمر الوطني الحاكم إلى مبادرة وطنية تشترك فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان للوصول إلى شراكة توصل إلى حل لأزمة دارفور.
دبي - فراس كيلاني
