انتهى مشاركون في حقلة نقاشية بعنوان: «النظام السياسي الأردني والحركة الإسلامية، نحو إعادة تنظيم العلاقة» نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، إلى أن إطار سيناريوهات مستقبل العلاقة بين الحركة الإسلامية والنظام السياسي، يرسمها عدد من المحددات حول طبيعة الحركة الإسلامية المرنة في الانفتاح والديمومة، وقدرة الطرفين على رسم ملامح العلاقة وتطبيقها، وتبادل الثقة في ذلك.

واشار المشاركون في الندوة إلى ضرورة القدرة على الالتزام بما يتفق عليه، بالإضافة إلى القدرة على التوصل إلى قواسم مشتركة في الرؤية لقضايا إقليمية ودولية كبرى، وقضايا محلية متعددة، مع الأخذ بعين الاعتبار مواجهة الضغوط الخارجية من قبل الطرفين. وأكدوا على أن هذه العلاقة اتسمت تاريخيا بالتعايش والتعاون في بعض المفاصل، لكنها لم تتمكن من التحول إلى علاقة تحالف، بل شابها في بعض الأحيان التوتر وعدم الثقة.

وأعرب القيادي في الحركة الاسلامية د. نبيل الكوفحي عن خشيته أن يكون الهدف من التقرب الرسمي من الحركة الاسلامية هو المحافظة على مستوى وحجم للحركة، ومنع نموها وتقدمها، خصوصاً وأن اللقاءات لم تشهد بعد اختراقات رئيسية في الملفات السياسية.

وقال نقيب الزراعيين الإسلامي المهندس عبدالهادي الفلاحات إن المؤشرات تعتبر جديدة في تعامل الحكومة، وتستحق الالتقاط، وأنها تتجه لإعادة التوازن للسياسة الأردنية، ودعا إلى تعزيز هذا الاتجاه بإجراءات عملية لبناء الثقة بين الطرفين.

وفي المقابل، وفي الحديث عن استراتيجية النظام السياسي في الأردن في التعامل مع الحركة الإسلامية أكد الباحث السابق في مركز الدراسات الاستراتيجية بكلية الدفاع الوطني جمال الطاهات إن النظام لديه القدرة على التنبؤ بسلوك الحركة وتحديد اتجاهات التعامل معها، مؤكدا ضبابية الموقف السياسي للحركة في عدد من المجالات، وأن النظام يعتقد بأن صورتها المثالية هي ما كانت عليه في السبعينات.

وأبدى د. عصام الملكاوي الباحث في كلية الدفاع الوطني اعتراضه على توجهات ورقة الطاهات، وقال إن الأردن لديه نظرية أمنية ويتحاور من موقع المصلحة، وأن الحركة الإسلامية لم تعط الفرصة لتثبت رؤاها الديمقراطية.

فيما اشار الدكتور خالد عبيدات أن علاقة النظام بالإخوان المسلمين كانت على الدوام علاقة ود، وأن الحرب الدولية على الإرهاب عكّرت صفو هذه العلاقة في سياسات النظام منذ العام 2001.

وحول المتغيرات المؤثرة في إعادة تنظيم العلاقة، أكد مستشار ولي العهد الأسبق د. أحمد الخلايلة، أن ظروف الدولة الأردنية والمتغيرات الإقليمية والدولية أدت إلى نوع من التحول اللحظي في علاقة النظام بالحركة الإسلامية، ولكن صفتها حتى الآن تكتيكية، وان ثمة خلاف كبير في وجهات النظر، وأهمها اختلاف الرؤية والاستراتيجيات بين الحركة الإسلامية والنظام السياسي الأردني حول قضايا إقليمية ووطنية.

عمان ـ لقمان اسكندر