واصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير تحركاته السياسية الداخلية الهادفة إلى لجم تداعيات قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بتوجيه تهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور ليحط رحاله في عاصمة الجنوب جوبا في أول زيارةٍ له منذ نحو عامين حيث التقى نائبه سيلفا كير ووقع على اتفاقياتٍ تنموية بحضورٍ صيني في وقتٍ قدم فيه وزراء دارفوريون استقالاتهم احتجاجاً على اقتحام القوات الحكومية لمخيم «الكلمة» ما استدعى إدانةً من قوات «يوناميد» الدولية التي اتهمت الخرطوم باستخدام «قوة مفرطة» في الهجوم.
وفي التفاصيل، وصل الرئيس السوداني أمس إلى جوبا عاصمة جنوب السودان في أول زيارةٍ له إلى هذه المنطقة منذ نحو عامين. ولدى نزوله من الطائرة استعرض البشير حرس الشرف التابعين للسلطات الجنوبية ومن ثم توجه محاطاً بقوة أمنية كبيرة في موكبٍ إلى المدينة حيث وقع اتفاقاً للإنتاج الكهرومائي في المنطقة. وترأس الرئيس السوداني اجتماعاً وزارياً كما التقى نائبه ورئيس منطقة الجنوب سيلفا كير قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً عاد بعده إلى العاصمة الخرطوم ظهراً.
وأكد مسؤولون سودانيون أن الاتفاق سيسمح بتوقيع عقد في وقت لاحق مع شركات صينية لبناء ثلاثة سدود في جنوب السودان اثنان منها في الولاية الاستوائية والثالث في بحر الغزال. كما أشار ناطق باسم السفارة الصينية إلى أن السفير الصيني كان موجوداً في جوبا دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.
وكانت الصين أعلنت قبل أيام عن فتح قنصلية لها في جوبا حيث تعتبر بكين من أبرز مستوردي النفط السوداني وأكبر مستثمر هناك.
وتوقع المدير التنفيذي لوحدة تنفيذ السدود أسامة عبدالله أن يكون لمشروعات السدود في الولايات الجنوبية «أثر كبير» على إنتاج الكهرباء الرخيصة والنظيفة لـ «الوفاء باحتياجات التنمية وتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية».
وتعود آخر زيارة للبشير إلى جوبا إلى شهر يناير من العام الماضي تبادل خلالها آنذاك الاتهامات مع نائبه سالفا كير الذي يرأس حالياً منطقة جنوب السودان إثر دخول اتفاق السلام حيز التنفيذ العام 2005.
ويتهم كير حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم بتأخير تطبيق بعض بنود الاتفاق فيما تتهم الحكومة بدورها سلطات الجنوب بعدم المشاركة في لجان الإشراف على تطبيق الاتفاق.
وتعتبر قضية منطقة أبيي الغنية بالنفط والتي تقع بين شمال البلاد وجنوبها وتقاسم مواردها النفطية من أبرز القضايا العالقة بين الطرفين. وبموجب اتفاق السلام فإن مصير أبيي سيتحدد في استفتاء على تقرير المصير عام 2011 إن كان ستلحق بالجنوب أو تبقى خاضعة للشمال.
في غضون ذلك، أفادت محطة «الجزيرة» الفضائية بأن ستة من وزراء ومستشاري حكومة جنوب دارفور قدموا استقالتهم في عاصمة الإقليم نيالا احتجاجاً على هجمات القوات الحكومية على مخيم «كلمة» للاجئين. وعلمت «البيان» أن من بين الذين قدموا استقالتهم مستشار حكومة الولاية السلطان صلاح محمد الفضل.
وفي سياق متصل، ادانت بعثة قوات حفظ السلام المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي «يوناميد» هجمات الحكومة السودانية على مخيم «كلمة» للاجئين في الإقليم.
وذكر بيان صادر عن البعثة أمس أن القوات الدولية «تدين بشدة الاستخدام المفرط وغير المتكافئ للقوة الفتاكة من جانب القوات الحكومية ضد المدنيين». وأشارت «يوناميد» إلى أن القوات الحكومية كانت «مدججة بالسلاح» بينما كان اللاجئون «يحملون العصي والمدى فقط».
