هيمن الكشف عن اتساع وسرعة انتشار عجلة الاستيطان في الضفة الغربية بمعدل الضعف ووجود 2600 وحدة سكنية تحت الإنشاء في أكثر من ألف مبنى جديد، على مباحثات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني امس، وسط تباين طفيف لم يصل حد التناقض، حيث اكتفت رايس بتوجيه انتقادات، في حين دافعت ليفني عن عدم تأثر عملية السلام بما اعتبرته «ضجيج» الاستيطان. في وقت طالب رئيس السلطة الوطنية محمود عباس بـ «وديعة» تتضمن نتائج المفاوضات الحالية لإيداعها لدى الإدارة الأميركية المقبلة.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع ليفني في القدس «اعتقد ان الأمر ليس سرا: قلت للمسؤولين الإسرائيليين انني لا اعتقد بأن أنشطة الاستيطان تساعد عملية السلام».
وتابعت «في الواقع حدود الدولة الفلسطينية وإسرائيل ستتحدد بموجب اتفاق». وأشارت إلى أن زيارتها الحالية تستهدف الاطلاع على وتيرة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي وصفتها بالجدية والمعمقة.
وأقرت الوزيرة الأميركية بوجود فجوات بين مواقف الجانبين. لكنها أكدت أن المفاوضات قد حققت التقدم منذ انطلاقها قبل عام.
وفي سابع زيارة لها هذا العام في مسعى للتوصل إلى اتفاق سلام صعب المنال بحلول يناير المقبل عندما تنتهي ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش. وقالت رايس ان الجانبين «اقتربا بعض الشيء» في محادثاتهما المغلقة.
وفي المقابل اعتبرت ليفني ان عملية السلام «لا تتأثر بأنشطة الاستيطان». وقالت «في نهاية المطاف، يكمن دور القادة بمحاولة إيجاد وسيلة للعيش بسلام في المستقبل وعدم ترك أي شيء مرتبط بالوضع الميداني ينتقل إلى قاعة المفاوضات».
وتابعت ليفني ان «سياسة الحكومة الإسرائيلية لا تقوم على توسيع المستوطنات وبناء مستوطنات جديدة أو مصادرة اراضي فلسطينيين». واعتبرت الحديث عن توسيع الاستيطان بمثابة «ضجة» لن تؤثر على هذه المسيرة.
وقالت ليفني ان النشاط الاستيطاني الإسرائيلي تقلص «بشكل كبير للغاية» لاسيما في مناطق شرقي الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية وتصفه بأنه ضرورة أمنية.
وأضافت ليفني «عملية السلام لا تتأثر ولا ينبغي لها أن تتأثر بأي نوع من الأنشطة الاستيطانية». وحذرت من السماح لما وصفته بأنه «ضجة» بإخراج مفاوضات السلام عن مسارها.
وحثت ليفني الفلسطينيين على عدم استخدام البناء الاستيطاني «كمبرر» لتجنب المفاوضات، لكنها أضافت انها تتفهم «خيبة أملهم» في بعض الأحيان.
وعقب ذلك عقدت رايس مؤتمرا صحافيا مشتركا مع الرئيس الفلسطيني في رام الله اكدت خلاله على انها حثت إسرائيل «على تجنب ما يمكن أن يقوض جهود السلام مع الفلسطينيين، وعلى رأسها النشاطات الاستيطانية». واعتبرت رايس «أن النشاطات الاستيطانية لا تثمر بيئة تسمح بالمفاوضات».
وأضافت «الأطراف اتخذوا قراراً حكيماً بأنهم لن يتفاوضوا من خلال الإعلام، وأنهم لا يريدون اتفاقاً جزئياً في ظل تداخل القضايا الكبرى، وعملي هو مساعدتهم».
من جانبه طالب الرئيس عباس وزيرة الخارجية بـ «وديعة» لدى الإدارة الأميركية المقبلة توضح ما تم تحقيقه في المفاوضات كي لا تبدأ مرة أخرى في عهدها من الصفر.
وقال عباس «ان الجهود التي بذلت في عملية السلام والمفاوضات لم تكن عبثية، ولو كانت عبثية لأوقفنا المفاوضات». وأضاف «بالأمس تم الإفراج عن 198 أسيراً، وهذا يعني أن الفرحة دخلت من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى ». إلى كل المجتمع الفلسطيني، وبالذات بالضفة الغربية، ونأمل أن تستمر الجهود.
بدوره، ذكر كبير المفاوضين الفلسطينيين احمد قريع ان عباس سيلتقي الاسبوع المقبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت كما سيلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش في سبتمبر المقبل.
وبالتزامن مع وصول رايس الى اسرائيل أعلنت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المعارضة للاستيطان في تقرير ان بناء المساكن في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ازداد بمقدار الضعف تقريبا منذ مطلع 2008 مقارنة بالفترة نفسها من 2007.
وأوضحت حركة «السلام الآن» استنادا إلى صور التقطت جوا وزيارات على الأرض ان ألف مبنى جديدا تضم 2600 وحدة سكنية يجري انشاؤها حاليا في الضفة الغربية. وقالت حركة «السلام الآن» نقلا عن معلومات من مكتب الاحصاء المركزي الإسرائيلي ان البناء بدأ في أكثر من 443 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة منذ يناير مقارنة مع 240 وحدة تم البدء في انشائها في الفترة نفسها من عام 2007.
وتقول المنظمة ـ التي استندت في استنتاجاتها إلى الصور الملتقطة من الجو وإلى زيارات ميدانية «إن أكثر من نصف الهياكل الجديدة تجري إقامتها شرق السياج الفاصل وفى أماكن عديدة يخترق البناء فيها حدود مدن فلسطينية مثل رام الله وبيت لحم».
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن بيانات مكتب الاحصاءات الإسرائيلي تشير إلى أن البناء في المستوطنات قفز من 240 وحدة سكنية بين يناير ومايو 2007 إلى 433 خلال نفس الفترة من هذا العام. مشيرا إلى أن مشروعات وزارة الإسكان والبناء مسؤولة عن 24% من كل البناء الذي تم إدراجه.
وتشير جماعة «السلام الآن» إلى زيادة قدرها 550 % في عدد عطاءات البناء في المستوطنات، حيث ان هناك 417 وحدة سكنية مقارنة مع 65 فقط في 2007، و125 مبنى جديدا في المواقع من بينها 30 مبنى دائما. كما تطرق التقرير إلى البناء عبر الخط الأخضر داخل الحدود البلدية للقدس وهي منطقة يعيش فيها الآن 200 ألف يهودي، وقال «إن القدس الشرقية شهدت زيادة في عطاءات البناء لوحدات سكنية إلى 46 هذا العام من 38 خلال الفترة من يناير إلى مايو 2007».
وفي السياق ذكر راديو «إسرائيل» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اجتمع مع رايس في القدس صباح امس، وناقشا الترتيبات الأمنية للقضايا التفاوضية المطروحة، وأعربا عن اعتقادهما بأن فرصة التوصل لاتفاق إسرائيلي فلسطيني حتى نهاية العام الحالي مازالت واردة.
وكان وزير الدفاع ايهود باراك قد اجتمع الليلة قبل الماضية في القدس مع رايس وأكد لها ان إسرائيل لن تسلم بامتلاك إيران لأسلحة نووية ولن تستبعد أي خيار لإحباط ذلك.
وعقدت رايس لقاء ثلاثياً مع رئيسَي فريقَي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني: ليفني وأحمد قريع، وأفادت مصادر فلسطينية أن قريع أوضح لوزيرة الخارجية الأميركية رفض الجانب الفلسطيني التوصل إلى اتفاق إطار مع الجانب الإسرائيلي وتأجيل بحث التفاصيل إلى مرحلة لاحقة. وبدوره نفى المسؤول الفلسطيني صائب عريقات أن تكون رايس قد عرضت على محاوريها الفلسطينيين آلية أميركية جديدة لمواصلة المفاوضات حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش.
ونفى عريقات في تصريح لصحيفة «الأيام» الفلسطينية ان تكون الوزيرة الأميركية طلبت من الطرفين التوصل إلى وثيقة حول المفاوضات قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في الثلث الأخير من شهر سبتمبر المقبل.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
