دخلت أزمة القوقاز مرحلة جديدة بتصويت مجلس النواب الروسي أمس على قرار يؤيد الاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، ما أثار انتقاداتٍ أوروبية وأميركية وتحذيرات للرئيس الجورجي بعواقب كارثية ترافقت مع اتهامات واشنطن لموسكو بعدم احترام وقف إطلاق النار ومعلومات عن عزمها تعليق العمل باتفاق تعاون نووي ونية الأخيرة الانسحاب من بعض الاتفاقيات التجارية مع الغرب في وقتٍ يتوقع فيه وصول مراقبين من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إلى جورجيا.

وصوت مجلس الدوما الروسي (مجلس النواب) أمس في اجتماعٍ طارئ بالإجماع على قرار يؤيد الاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا، وذلك بعد أن أعلن المجلس الاتحادي وهو المجلس الأعلى في البرلمان تأييده لهذه الخطوة.

وتوقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحافي ألا يوقع الرئيس الروسي القرار مشيرةً إلى أنه «مخالف للمعاهدات الدولية».

كما اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية قرار البرلمان الروسي «غير مقبول».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فرانتيني روسيا إلى «توخي الحذر» بشأن الاعتراف باستقلال الإقليمين، فيما قلل الوزير الجورجي المكلف إعادة دمج أبخازيا وأوسيتيا تيمور ياكوباشفيلي بدوره من أهمية القرار قائلاً إن «لا أهمية حقيقية له».

من جهته، حذر الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في حديث إلى صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية من أن اعتراف موسكو باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية سيكون «محاولة لتغيير حدود أوروبا بالقوة ما سينجم عنها عواقب كارثية على الجميع بمن فيهم روسيا».

ووصف ساكاشفيلي الخطوة بأنها «غزوة كلاسيكية لا علاقة لها بالقانون الدولي». ولفت إلى أن خسائر بلاده من الحرب تقدر بملياري دولار.

من جهة أخرى، نقلت وكالة «إيتار تاس» عن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف قوله خلال استقبال ممثل موسكو في حلف «الناتو» ديمتري روغوزين إنه مستعد للذهاب إلى حد «قطع العلاقات» مع الحلف رغم نفي نائب رئيس أركان الجيش الروسي أناتولي نوغوفيتسين عزم بلاده تعليق عمليات نقل المعدات إلى قوات الحلف في أفغانستان عبر الأراضي الروسية..

فيما نسبت وكالة «إنترفاكس» عن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قوله إن موسكو «تفكر في الانسحاب» من بعض الاتفاقات التي يتم التفاوض عليها في إطار مشروعها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية متعلقة بالرسوم الجمركية والقطاع الزراعي.

جاء ذلك تزامناً مع نشر صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية خبراً مفاده أن دبلوماسيين أميركيين أكدوا للصحيفة بأن إدارة الرئيس جورج بوش تتجه إلى تعليق العمل باتفاق التعاون النووي المدني مع روسيا. وأشارت الصحيفة إلى أن مصدراً في الكونغرس رفض الكشف عن هويته أكد بأن الاتفاق «بات في عداد الأموات في هذه المرحلة».

بدوره، اتهم الناطق باسم «البنتاغون» براين وايتمان روسيا بعدم احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار» لمواصلتها «الإبقاء على وجود عسكري هناك».

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير أن القمة الأوروبية الاستثنائية التي دعت إليها فرنسا الاثنين المقبل في العاصمة البلجيكية بروكسل ستخصص «لتقييم الانسحاب الروسي»، لكنه استبعد فرض عقوبات على روسيا.

وشدد كوشنير على أنه لا بديل عن «الحل السياسي» للنزاع بين موسكو وتبليسي.

يأتي ذلك كله في وقتٍ أكدت فيه الناطقة باسم منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عزمها إرسال عشرين مراقباً خلال الأيام المقبلة إلى جورجيا.