لوح الحزب الاشتراكي اليمني أمس بمقاطعة الانتخابات البرلمانية في أبريل المقبل إذا لم يطلق سراح قياداته من السجون، وسط قلق من تنامي الحملة التبشيرية. وفي تفاصيل الخلاف بين السلطة والمعارضة في الملف الانتخابي، طالب الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي يحيى أبو إصبع بضرورة إطلاق المعتقلين السياسيين على خلفية الحركة الاحتجاجية الجنوبية، ومعتقلي الرأي.
وقال أبوإصبع إن هذا الأمر بالنسبة للحزب وأحزاب «اللقاء المشترك» (المعارضة) قضية «أخلاقية وقضية مبدأ تتعلق بالديمقراطية، وحرية التعبير وحرية الصحافة»، وأكد على موقف حزبه المعلن والرافض الخوض في أي حوار حول العملية الانتخابية قبل إطلاق سراح المعتقلين.
موضحاً أن حزب الاشتراكي اليمني لن يشارك في التصويت على تعديلات القانون أو المشاركة في تسمية أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، طالما السجون مليئة بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي». وشدد على أن العملية الانتخابية بحاجة إلى «انفراج سياسي، وتطبيع الأوضاع، بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والكف عن عسكرة المدن».
يشار إلى أن عددا من المعتقلين السياسيين تتم محاكمتهم منذ مايو الماضي هم من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، أبرزهم عضو المكتب السياسي للحزب حسن باعوم.
وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أعلن منتصف الشهر عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين على ذمة أحداث الجنوب، غير انه لم يطلق إلا سراح اثنين من قادة «الحراك الجنوبي»، في حين لا يزال يقبع العشرات في سجون المخابرات اليمنية. وتم اعتقال هؤلاء إثر تسييرهم مظاهرات في الجنوب بدأت في مارس العام 2006 لتطالب بعودة نحو 70 ألفا من الموظفين المدنيين والعسكريين الذين تضرروا من حرب الشمال والجنوب إلى أعمالهم، لتنتهي بالمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال.
في موازاة ذلك، أكد خبير أكاديمي يمني أن وقوع 50 في المئة من سكان اليمن تحت خط الفقر مع غياب في عدالة توزيع الدخل القومي توفر بيئة حاضنة لجماعات الاستقطاب سواء الديني أو المذهبي».
وأضاف الأستاذ المحاضر في جامعة صنعاء د. سمير العبدلي ان «جماعات المبشرين وجدوا في اليمن والكثير من الدول، عربية كانت وأفريقية ممن تنتشر فيها ظاهرة الفقر والعدالة الاجتماعية، ضالتهم لوجود بيئة ملائمة لاستقطاب الفئات المهشمة والفقيرة إلى جانبهم.
وكان مسؤول أمني يمني كشف السبت الماضي عن ايقاف تسعة يمنيين على الأقل خلال العام الجاري على خلفية تحولهم من الإسلام إلى المسيحية. وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، إن ثلاثة من بين المعتقلين التسعة اعتقلوا غرب العاصمة صنعاء.
وأشار إلى أن القانون اليمني يحرّم التحول من الإسلام إلى أي ديانة أخرى، ويمكن أن تصل العقوبة حد الإعدام، إلا أنه في حالات سابقة تم الإفراج عمن تم اعتقالهم بعدما تخلوا عن ديانتهم الجديدة وعادوا إلى الإسلام. وكانت منظمة «التضامن» المسيحية الدولية دعت كل المهتمين بقضية اعتقال مسيحيين يمنيين إلى المشاركة في حملة تحريرهم عبر التوقيع على عريضة تطالب بإطلاق سراحهم. ونقل موقع المنظمة في واشنطن عن رئيسها جيف كنغ قوله «إن اعتقال المسيحيين اليمنيين لا يعد انتهاكا لحقوقهم الإنسانية فحسب، بل أيضا يعرّضهم لمزيد من الانتهاكات مثل التعذيب، وحتى القتل».
محمد الغباري ـ «البيان» والوكالات
