ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى اصطحبوا رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع (أبوالعلاء) في جولة في منطقة مستوطنة أريئيل في عمق الضفة الغربية وأن هذه الجولة أظهرت مدى عمق الخلافات بين الجانبين حول قضايا الحل الدائم.

ويأتي نشر تقرير «هآرتس» فيما وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة لحث إسرائيل والفلسطينيين على التقدم في المفاوضات وجسر الفجوات بين مواقفهما.

لكن الصحيفة أشارت من الجهة الأخرى إلى «خلافات بين القيادة الإسرائيلية بشأن احتمالات تقدم المفاوضات وإلى أنه سيتعين على رايس التوفيق بين أقطاب القيادة الإسرائيلية قبل أن تبدأ بجسر الفجوات بين إسرائيل والفلسطينيين».

وقالت الصحيفة إن «قريع لم يدخل مستوطنة أريئيل والمستوطنات المحيطة بها وإنما تجول حولها كما أن رئيسة طاقم المفاوضات الإسرائيلي ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني لم تشارك في الجولة».

وكان هدف الإسرائيليين من هذه الجولة إظهار صعوبة انسحاب إسرائيل من هذه المنطقة وإخلاء هذه المستوطنات.وأبرز تقرير«هآرتس»عمق الخلافات بين الجانبين حول قضية الحدود إذ«يطالب الفلسطينيون إسرائيل بإخلاء أريئيل والمستوطنات المحيطة بها، كما أنهم يعارضون إقامة كتلة استيطانية حول مستوطنة معاليه أدوميم، الواقعة شرق القدس».

من جهة أخرى، أفادت «هآرتس» بأن خلافات كبيرة بين الجانبين برزت في المفاوضات حول القضايا الأمنية. وأشارت الصحيفة إلى أن« الجانب الفلسطيني يعارض بصورة مطلقة تواجد عسكري إسرائيلي في تخوم الدولة الفلسطينية بعد قيامها، فيما تطالب الدولة العبرية بأن تحتفظ بالإشراف على المعابر الحدودية ونشر قوات جيش الاحتلال بصورة مقلصة في غور الأردن، وحرية تحليق الطيران الإسرائيلي في المجال الجوي الفلسطيني ونصب محطات إنذار في السفوح الشرقية لجبال الضفة وأن يكون لها الحق بنشر قوات في الضفة في حالات الطوارئ».

وأوضحت «هآرتس» إن «الجانب الفلسطيني رفض جميع المطالب الإسرائيلية ووافق فقط على أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وذلك من دون الاتفاق حول الحجم الذي ستكون فيه منزوعة السلاح وأنواع الأسلحة المحظورة».وأضافت الصحيفة أن «الفلسطينيين اقترحوا نشر قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة في أراضيهم لكن التقديرات في إسرائيل تفيد بأن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لن توافق على إرسال جنود إلى الضفة».

ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت للحصول على دعم أميركي للمطالب الأمنية الإسرائيلية.وقالت «هآرتس» إن « الإدارة الأميركية لم ترد بعد على الطلب الإسرائيلي»، وأشارت إلى أنه «ليس واضحا بعد ما إذا كان أولمرت سيطلب رسالة ضمانات أميركية كالتي حصل عليها رئيس الحكومة السابق أرييل شارون من الرئيس الأميركي جورج بوش في نيسان العام 2004».

ولفتت الصحيفة »إلى أن «المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ليست على رأس أولويات ليفني ووزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، وأن وزير الخارجية قلصت انشغالها بالمفاوضات وينصب جل اهتمامها في الوقت الراهن على تنافسها في الانتخابات الداخلية على رئاسة حزب كاديما».