خلت الرسالة التي بعث بها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول التهديدات الإسرائيليّة للبنان، من أي ذكر لسلاح حزب الله ودوره، وذكّرت بحرب يوليو 2006، وما تعرّضت له البنى التحتيّة من تدمير وأضرار، وانعطفت على القرار 1701 مطالبة بوضعه موضع التنفيذ بسائر مندرجاته.
نظر بعض السفراء للرسالة على أنها شكوى رسميّة من حكومة الوحدة الوطنيّة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تأتي متزامنة مع المشاورات الناشطة في أروقة مجلس الأمن حول مشروع قرار فرنسي للتمديد سنة للقوات الدوليّة العاملة في الجنوب.
أما الجانب الآخر الذي أغفلته الرسالة، فهو الحديث عن الخطة الدفاعيّة، وكأن هذا التغافل جاء متعمّدا من قبل الحكومة التي لا تريد إضافة عناصر جديدة غير ناضجة بعد، أو غير مضمونة النتائج على التوازنات الدقيقة التي فرضها القرار 1701 في الجنوب، علما بأن التهديدات الإسرائيليّة التي «غطّت» كلّ لبنان، كانت تستهدف هذه الخطة التي يطالب بها حزب الله ويصرّ على مناقشتها، كونها ستكون الوعاء الضامن لاستمرار المقاومة وسلاحها.
ولم يقتصر الاعتراض الإسرائيلي على الخطة وإنما شمل أيضاً الدور الذي تلعبه كلّ من فرنسا مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، المشاركين بفاعليّة في عديد «يونيفيل»، من مسار الأمور في لبنان منذ اتفاق الدوحة حتى اليوم.
ونتج عن كل ذلك حركة اتصالات ومشاورات رفيعة، كان من مظاهرها حثّ الرئيس السنيورة على توجيه الرسالة التي بقدر ما هي رسالة احتجاج على التهديدات الإسرائيليّة، فإنها رسالة تصحيح لمسار دولي معتمد في الجنوب وفقا للقرار 1701 حيث لا مكان فيه للاستراتيجيّة الدفاعيّة وسلاح المقاومة، بقدر ما فيه مكان لوضع اتفاق الهدنة المبرم ما بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل بتاريخ 34 مارس 1949 موضع التنفيذ، وحجز مكان للجيش في الجنوب بالتعاون مع «يونيفيل».
وهناك من يشير إلى خيط وهمي يربط ما بين رسالة السنيورة والتعديل الذي طرأ على خطة تحرّك وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير إلى المنطقة وعلى قاعدة إذا كان الهدف من رسالة السنيورة تأكيد التزام لبنان بالقرار 1701، فإن التعديل الذي طرأ على خطة تحرك كوشنير ينطوي على تعديل عميق بالنظرة الانفتاحية الفرنسيّة على سوريا، على قاعدة أن التعاون في لبنان لا يكون على حساب القرارات الدوليّة، وأن التعاون في لبنان لا يكون على ترجيح كفّة طرف على الطرف الآخر.
وتردّ مصادر دبلوماسيّة هذه «الفرملة» في الاندفاعة الفرنسيّة على سوريا إلى أسباب: أولها، الضغط الإسرائيلي الأميركي المباشر على إدارة الرئيس ساركوزي. وثانيها، تخوف العديد من الدول العربيّة من أن تحتل سوريا مباشرة أو مداورة المقعد المخصص للجامعة العربيّة حول طاولة الحوار الوطني، كونها الرئيس الدوري للقمة العربيّة.
أما السبب الثالث فمسارعة الأسد إلى كشف أوراق استراتيجيّة خطيرة عشية زيارته إلى موسكو الخارجة، صدمت فرنسا بقدر ما صدمت دول حلف الناتو.
ورابعا، عودة الخشية وعلى نطاق واسع من استغلال ورقة السلاح وتوظيفها بشكل استئثاري في العديد من المناطق الحساسة كما في طرابلس، بهدف إحداث فرز سكّاني، تستعاد معه طروحات الاستعانة بقوات ردع عربيّة لفرض الهدوء والاستقرار، علماً أن هناك من يحذّر من السعي إلى فرض وضع تستعاد معه المطالبة بقوات ردع عربيّة ستكون معروفة الهوية والانتماء سلفا.
بترتيب خاص بين «البيان» والزميلة «السفير» اللبنانية
بيروت ـ جورج علم
