أفرجت إسرائيل أمس عن 198 أسيراً فلسطينياً، بينهم اثنان من أقدم السجناء لديها، وتراجعت عن إطلاق سراح أسير واحد في مبادرة وصفت بأنها حسن نية حيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) الذي استقبل المحررين بالتأكيد على انه لن يكون هناك سلاما من دون تحرير جميع الأسرى.

وجمع الأسرى المحررين صباحا في معتقل عوفر وصعدوا إلى حافلات نقلتهم إلى حاجز بيتونيا القريب عند مدخل رام الله. وفي اللحظات الأخيرة لعملية الإفراج، عدلت إدارة السجون الإسرائيلية عن الإفراج عن أحد الأسرى ويدعى رائد عيسى جودت بدعوى وجود ملفات جنائية له ليصبح عدد الأسرى المفرج عنهم 198 بدلا من 199 أسيراً كما أعلن سابقا. ولا تزال إسرائيل تعتقل 11 ألف فلسطيني في سجونها.

وكان مسؤولون في السلطة الفلسطينية بينهم الوزير المكلف شؤون الأسرى اشرف العجرمي في استقبال الأسرى المحررين قبل ان يصعدوا إلى الحافلات. وقام عدد كبير من الأسرى بتقبيل الأرض لدى نزولهم من سيارات السجون الإسرائيلية التي نقلتهم إلى حاجز بيتونيا حيث كان في انتظارهم عشرات الأهل والأصدقاء، ومن هناك نقلوا إلى المقاطعة، المقر العام للسلطة الفلسطينية في رام الله، حيث استقبلهم الرئيس محمود عباس (أبومازن) بعد ان وضعوا الأكاليل من الزهور على قبر الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وبين المفرج عنهم أقدم أسير فلسطيني في إسرائيل سعيد العتبة (56 عاما) المسجون منذ العام 1977 ومحمد إبراهيم ابوعلي المعروف بأبوعلي يطا الذي أمضى 28 عاما في المعتقلات. والرجلان مدانان بالضلوع في هجمات ضد الإسرائيليين تسببت بوقوع قتلى. وهي المرة الأولى التي تقبل فيها إسرائيل بالإفراج عن فلسطينيين ضالعين في مثل هذه العمليات. ونقل العتبة وابوعلي إلى المقاطعة في سيارتين منفصلتين.

عرفان وتقدير

وقال العتبة في المناسبة، إنها «يوم عرس لكل المقاتلين من اجل الحرية والاستقلال».

وأضاف: «انه يوم عرس للشعب الفلسطيني، الا ان فرحتنا لن تكتمل قبل الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين». وتابع القول إنه «ها هو القيد قد انكسر، هذا هو الانتصار، ها هو الانتصار على القيد، إننا نقف أمامكم لنحييكم ولنقول لكم ها هو أبو علي يطا والعتبة أمامكم وكل الأبطال، إننا بقوتكم وشموخكم واصلنا صمودنا».

وأضاف: «أبناء شعبنا أمهاتنا أخواتنا آباؤنا وزهراتنا وأشبالنا... نقف لنقول لكم أنتم من زرعتم بنا الصمود، إرادة الأحرار، يا شعبنا يا أهلنا يا أحرار العالم، هذا هو الشعب الفلسطيني بطل الصمود شعب أبوعمار شعب جورج حبش وأبو علي مصطفى، شعب أبو مازن وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي».

وتابع: «إنني أقف لأقول لكم باسم كافة الأسرى: إننا نحيي قيادتنا على هذه الخطوة المباركة، ولكننا نقول إنها فرحة لن تكتمل، ويجب التواصل لاكتمالها، تركتنا خلفنا 11 ألف أسير، ومنهم الأسرى القدامى لنقف الآن لنحييهم، ونوجه لهم تحية الأحرار».

وقال: «يا أبناء شعبنا العظيم... هذا هو قائد المشروع الوطني، هؤلاء جميعاً وانتم جميعاً، عماد مشروعنا الذي يجب أن ينتصر بصمودكم وعطائكم وتضحياتكم الواسعة32.. عاماً في قلب قلاع الأسر، هذه السنوات الطويلة، نقف أمامكم بقوتنا وإرادتنا التي هي قوتكم، نقول إلى كل زهرتنا وشبابنا أنتم الأمل والحياة والمستقبل، لتبقى رايات فلسطين عالية خفاقة».

أما الأسير أبوعلي يطا فتقدم من الجميع بالاعتذار على عناء هذا اليوم. وقال: «اقسم بالله العظيم نحن الأسرى جميعا نصبح صغارا أمام ما تعانوه وتقدموه على الحواجز والممرات».

سلام بعد تحرير جميع الأسرى

من ناحيته، عبر الرئيس محمود عباس امس خلال استقباله المحررين عن فرحته الغامرة بتحريرهم مشددا على «أننا طلاب سلام وأننا نسعى لتحقيق ثوابتنا الوطنية جميعا، ولن يكون هناك سلام دون تحرير جميع الأسرى».

وأكد عباس أن «الفرحة بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى لم تكتمل لوجود 11 ألف أسير في السجون الإسرائيلية، وحيا جميع الأسرى فردا فردا وخص بالذكر المناضل النائب مروان البرغوثي، والمناضل أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية». وأضاف القول: «وأذكر أيضا عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي لأننا أهل الوحدة الوطنية، ويجب أن نسعى ونسعى لإخراجه وبقية الأسرى».

وخاطب ابومازن الأسرى والأسيراًت في سجون الاحتلال بالقول «نقول لكل الأسرى بالسجون وقتكم قادم إن شاء الله»،واصفا المحررين بالأبطال ورموز الصمود ورموز الوطن.

من جانبه، عبر أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم عن فرحته وفرحة القيادة بالإفراج عن 198 أسيراً.

كما رحب عبد الرحيم بالأسير سعيد العتبة، مثمنا صموده وتضحياته طوال 32 عاما داخل سجون الاحتلال، مشيرا إلى «السعادة الكبيرة لوقفته في مقر المقاطعة، وقفة الحرية وقفة الانتصار». ووجه كلماته إلى الأسير المحرر أبوعلي يطا قائلا: «انتخبك شعبك، وأنت في المعتقل، أعطاك شعبنا صوته، لأنه ائتمنك على مسيرة الحركة الأسيرة، وكنت خير مثال للصمود».

وشدد عبد الرحيم أن« الفرحة ستبقى منقوصة حتى يتم خروج كل الأسرى»، مشيرا أنه «لا سلام دون حل قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية».

أما وزير شؤون الأسرى أشرف العجرمي فهنأ كل أبناء الشعب الفلسطيني بتحرير كوكبة جديدة من الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال. وقال العجرمي في حفل الاستقبال الذي أقيم في المقاطعة:«نرى اليوم النائب أبوعلي يطا وحسام خضر وسعيد العتبة والأخوات خولة زيتاوي وابنتها التي كانت معها والأخت آيات بدارسة». واعتبر هذه الدفعة «فاتحة لن نقف عندها وسنحرر كل الأسرى».

وتوجه إلى القيادات قائلا: «سنراكم قريبا بيننا يا سعدات، والدويك والبرغوثي، والطيراوي، وكل القيادات السياسية».

إلى ذلك، قالت سناء العتبة، شقيقة سعيد العتبة، إنه «يوم عظيم ننتظره منذ 23 سنة».

أما شقيق علي ابراهيم ابوعلي فقال إن «العيد المقبل (عيد الفطر) سيكون أول عيد نمضيه وسط الفرح منذ زمن طويل».

إلى ذلك، أعربت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عن ترحيبها بالإفراج عن 198 أسيراً من سجون الاحتلال.

وشددت الجبهة في بيان لها «إن عملية الإفراج هذه أعادت الفرحة والابتسامة على وجوه عائلات وأبناء الأسرى بعد قضائهم سنوات طويلة في سجون الاحتلال المؤلمة والمظلمة». ووصفت ذلك بالعرس الفلسطيني، معتبرة أن «الإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال وعلى رأسهم عميد الأسرى سعيد العتبة والمناضل أبوعلي يطا والنائب السابق وسام خضر، وكافة الأسرى المفرج عنهم، انتصارا لقضية الأسرى الفلسطينيين العادلة».

وتقدمت الجبهة بتحية إجلال وإكبار للأسرى والأسيراًت لصمودهم وتحديهم ونضالهم، كما تقدمت بالتهنئة لذوي الأسرى المفرج عنهم، مؤكدة أن ذلك يدعو إلى بذل المزيد من الجهود لإطلاق سراح كافة الأسرى من معتقلات الاحتلال.

وكانت محكمة العدل العليا في إسرائيل ردت الالتماس الذي قدمته اليها منظمة «الماغور» للمتضررين من الهجمات الفلسطينية ضد قرار الإفراج عن هؤلاء الأسرى.

وأكدت المحكمة العليا على أن القرار بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين يحمل «طابعا سياسيا بحتا ولا تشوبه أي شائبة قضائية تبرر تدخل محكمة العدل العليا».

المعارضة تنتقد

من جانبها، رفضت المعارضة الإسرائيلية التي يقودها حزب الليكود هذه الخطوة، واعتبرت أنها «بادرة غبية من حكومة فاشلة».

وقال النائب عن الحزب جلعاد أردان في تصريح نقلته الإذاعة الإسرائيلية إن «الإفراج عن قتلة إسرائيليين من قبل حكومة فاشلة يعد عملا غبيا ومخزيا».

العميد.. حراً

أخيراً وبعد انتظار طويل دام 32 عاما في معتقلات الاحتلال تنسم سعيد وجيه سعيد العتبة، عميد الأسرى الفلسطينيين، هواء الحرية.

العتبة من مواليد نابلس 5/1/1951 وينحدر من أسرة فلسطينية مؤلفة من عشرة أفراد، والتحق في بداية شبابه بالثورة من خلال الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وانتقل بعد ذلك للعمل العسكري فتعلم فنون القتال وإعداد العبوات الناسفة والإشراف والقيادة وشارك في العديد من الأنشطة العسكرية.

في فجر التاسع والعشرون من يوليو 1977 اقتحم جنود الاحتلال بيت العتبة في مدينة نابلس وحطموا محتوياته، واعتقلوا سعيد وكان يبلغ من العمر آنذاك 26 عاماً، وحكم عليه في يونيو 1978 بالسجن مدى الحياة.

رام الله ـ محمد إبراهيم