اتهمت أوسيتيا الجنوبية جورجيا بنشر وحدات عسكرية بكثافة على حدودها، بالتزامن مع وصول المدمرة الأميركية «يو.اس.اس ماك فول» إلى جورجيا، على أن تنضم اليها سفينتان أخريان من البحرية الأميركية، في أول تواجد لقوة عسكرية أميركية في المنطقة منذ بدء النزاع بين روسيا وجورجيا، من جهتها أعلنت وزارة الداخلية أن قطارا محملا بالوقود قادم من أذربيجان انفجر قرب مدينة غوري وسط البلاد دون وقوع ضحايا.

وأكدت الناطقة باسم السلطات الانفصالية في اوسيتيا الجنوبية ايرينا غاغلويفا أن الجورجيين ينشرون وحدات ومعدات ثقيلة بكثافة على الحدود مع اوسيتيا الجنوبية. ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن غاغلويفا قولها ان «الجانب الجورجي بدأ يقوم بتعزيزات عسكرية على طول الحدود مع منطقة لينيغور (اخالغوري بالجورجية)، وان هناك عددا كبيرا من الوحدات العسكرية والمعدات الثقيلة».

وأضافت الناطقة باسم الحكومة الانفصالية في تسخينفالي أن قوات جورجية أطلقت النار ليل السبت الأحد في اتجاه قرى المنطقة، ما تسبب بفرار الأهالي. إلى ذلك، أعلنت إدارة مرفأ باتومي، جنوب غرب جورجيا، ان السفينة المدمرة الأميركية «ماك فول» المحملة بالمساعدات الإنسانية توقفت على بعد مئات الأمتار من المرفأ الذي لا يمكن أن يستقبل تقنيا سفنا بهذا الحجم.

وأوضح ضابط في المرفأ أن المدمرة التي يبلغ طولها 451 مترا والتي انطلقت مساء الأربعاء من كريت في اليونان اجتازت الجمعة مضيقي الدردنيل والبوسفور التركيين في اتجاه البحر الأسود والسواحل الجورجية.

وستنضم إليها في جورجيا سفينتان أخريان من البحرية الأميركية، هما سفينة حرس السواحل «دالاس» ثم في نهاية أغسطس الجاري الفرقاطة «ماونت ويتني» التابعة للأسطول السادس الأميركي، الأمر الذي يخلق موطئ قدم للجيش الأميركي في المنطقة، وسبق ان أرسلت عشر طائرات عسكرية أميركية على الأقل إلى جورجيا في الأيام الماضية لنقل المساعدة الإنسانية.

وكانت الخارجية أعلنت في بادئ الأمر أن هذه المساعدة الإنسانية ستنقل برا من مرفأ بوتي الجورجي إلى غوري في وسط جورجيا، لكن مرفأ بوتي لا يزال تحت سيطرة القوات الروسية التي تواصل تسيير دوريات في المدينة رغم ان موسكو أنجزت الجمعة الماضية سحب القسم الأكبر من جنودها ومعداتها من الأراضي الجورجية باستثناء جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا.

من جهة ثانية أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا اوتياشفيلي ان قطارا محملا بالوقود انفجر قرب مدينة غوري في وسط جورجيا بعدما مر فوق لغم، من دون أن يبلغ عن سقوط ضحايا. وقال إن «قطارا محملا بالوقود انفجر» مضيفا «زرعت ألغام في السكة الحديد ولذلك وقع الانفجار».

وأوضح حاكم المنطقة لادو فاردزيلاشفيلي ان الحادث وقع قرب قاعدة عسكرية كانت تحتلها القوات الروسية. وروى الشاهد عمر يوراماشفيلي، وهو راع، لوكالة «فرانس برس» ان القطار كان يتجه غربا قادما من غوري، المدينة الاستراتيجية التي تصل شرق جورجيا بغربها والقريبة من اوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

وقال «انه أكبر انفجار سمعته في حياتي. كان وقعه قويا إلى درجة ان بعض عربات القطار خرجت عن السكة». ويحمل القطار علامة «اذبترول» وهي شركة مقرها في باكو في اذربيحان. وقد انطلق من اذربيجان المجاورة والمنتجة للمشتقات النفطية وكان متوجها إلى مرفأ جورجي. واتهمت السلطات الجورجية مرارا القوات الروسية بتخريب وتلغيم البنى التحتية والعسكرية في الجزء الجورجية الذي احتلته بعد بدء النزاع في السابع من أغسطس الجاري.

تداعيات

يوتشينكو يستعجل

دعا الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو في خطاب لمناسبة الذكرى الـ 17 لاستقلال بلاده أمس إلى تسريع عملية ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وقال يوتشينكو: «علينا تسريع عملنا لتحقيق عملية الانضمام إلى النظام العام الأمني في أوروبا وتعزيز قدرات بلادنا الدفاعية».

وأضاف قبل عرض عسكري في شارع كييف الرئيسي ان «جميع الذين يهتمون بأوكرانيا عليهم ان يقولوا ذلك بوضوح: الدخول في النظام الأمني الأوروبي الأطلسي هو الوسيلة الوحيدة لحماية حياة وسلامة عائلاتنا وأطفالنا وأحفادنا».

بقاء في العمق

لا تزال أعداد صغيرة من القوات الروسية متمركزة في عمق الأراضي الجورجية بعد ثلاثة أيام من إعلان موسكو انها أتمت انسحابها. واعتبرت روسيا ان القوات المتبقية هي قوات حفظ سلام للحيلولة دون مزيد من إراقة الدماء ولحماية مواطني اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليين المواليين لموسكو.

وتخشى الولايات المتحدة وأوروبا من ان يقوي الوجود الروسي الانقسام العرقي في جورجيا ويقوض حكومة الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي الموالية للغرب ويهدد خطوط أنابيب الوقود التي تمر عبر أراضي جورجيا. وأكثر ما يقلق الولايات المتحدة هو نقطة تفتيش أقيمت عند ميناء بوتي الذي يقع خارج منطقة أمنية تقع على بعد مئات الكيلومترات من اوسيتيا الجنوبية.