غداة تمكن سفينتا «كسر الحصار» من الوصول إلى قطاع غزة تزايدت الدعوات لرفع الحصار الخانق الذي يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ أكثر من عام، فيما وصفت جمعيات حقوقية فلسطينية رحلة السفينتين بأنها انتصاراً لقيم الحرية والتضامن وتأكيداً على الأمل الذي لم يفارق الفلسطينيين في أن ضمير الشعوب لا يزال حياً وأن للحرية مدافعين لا يطال اليأس قلوبهم.

وخلال مؤتمر صحافي عقدوه أمس في غزة، أعلن الناشطون الأجانب الذين وصلوا إلى القطاع بحرا على متن السفينتين: الحرية وغزة الحرة عن «تضامنهم الكامل مع سكان القطاع الذي يخضع لحصار إسرائيلي مشدد منذ 14شهرا». وأبدى المتحدثون وعددهم 47 ناشطا من 16 دولة أجنبية، في المؤتمر الصحافي «سعادتهم الغامرة بالوصول إلى قطاع غزة ونجاح تجربتهم الساعية للترويج لمحنة مليون ونصف مليون فلسطيني يقطنون قطاع غزة في ظل حصار مشدد وأوضاع إنسانية صعبة».

وعرف المتضامنون أنفسهم وسط أجواء من البهجة على تواجدهم في غزة، مرددين شعارات: «الحرية للقطاع والشعب الفلسطيني من الحصار والاحتلال». كما أكدوا أن «زيارتهم إلى قطاع غزة على متن سفينة بحرية والسعي لخرق الحصار الإسرائيلي مبادرة إنسانية تسعي في المقام الأول لإنهاء هذا الحصار ووقف محنة سكان القطاع». وقالت ريتا بيرين احدى المنظمات لفعالية سفينتي «كسر الحصار» في كلمة نيابة عن النشطاء إنهم يشعرون بسعادة غامرة بالوصول إلى غزة. وأضافت القول: «لم نصدق أعيننا ونحن نرى الشاطئ الفلسطيني أول من أمس، وهي خطوة على طريق الإنسانية وعلى طريق أمل الشعب الفلسطيني لكسر الحصار».

تنازل عن الجنسية : وأعلن أحد النشطاء من أيرلندا أنه «تنازل عن جنسية أميركية كان يحملها ويتمنى لو أنه يحصل على جنسية فلسطينية». من جهته رحب باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة نيابة عن رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية بالنشطاء الأجانب في غزة، معتبرا «وصولهم إلى القطاع بحرا خرقا كبيرا للحصار». ودعا نعيم في كلمة خلال المؤتمر إلى «خطوات عربية مماثلة وفاعلة على غرار خطوات النشطاء الأجانب لرفع الحصار عن قطاع غزة وفتح معابره خاصة معبر رفح الحدودي مع مصر». إلى ذلك اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية عن منح الناشطين الأجانب الجنسية الفلسطينية ووسام كسر الحصار.

من ناحيته دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر الدول العربية أمس إلى تحرك عربي فوري لرفع الحصار عن قطاع غزة على غرار مبادرة النشطاء الأجانب. وأشاد بحر في تصريح صحافي مكتوب عقب زيارته الليلة قبل الماضية وفد النشطاء الأجانب، بهذه المبادرة وبالمتضامنين الذين قدموا عبر البحر على متن سفينتي «فك الحصار»،معتبرا هذه الخطوة «دليلا على قدرة وصمود الأحرار على دعم الشعوب التي تعاني من الاحتلال وويلات الاحتلال مثل الشعب الفلسطيني».

ودعا مصر والمؤسسات والجمعيات الشعبية والأهلية للإسراع في فك الحصار. وقال إن «نجاح المبادرة الأوروبية رسالة إلى العرب بأنه لا مبرر ولا مقبول الصمت على استشهاد المرضى والجرحى، وعلى العرب أن يحذوا حذو الخطوة الأوروبية لفك الحصار وفتح معبر رفح أمام العالقين».

مطالبة بالمزيد

من جانبها، دعت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أمس إلى المزيد من الخطوات التضامنية الدولية والإقليمية والعربية للمساعدة في إنهاء المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني التي يسببها له الحصار الإسرائيلي.

وقالت المؤسسة، في بيان إنه «في ظل استمرار الصمت الدولي عن الحصار الإسرائيلي الظالم المفروض على مليون ونصف مليون نسمة من سكان قطاع غزة منذ قرابة 14 شهراً، وصلت أول من أمس سفينتا كسر الحصار إلى مياه غزة الإقليمية».

وأضافت أنها «تستقبل بأرق عبارات الترحيب المتضامنين الأجانب من أصدقاء الشعب الفلسطيني الذين وصلوا إلى قطاع غزة»، مثنية على« جهودهم المبذولة من أجل كشف وفضح نتائج الحصار الإسرائيلي الشامل على القطاع، وإظهار معاناة شعبنا الفلسطيني المتفاقمة جراء استمرار هذا الحصار الظالم».

وأكدت على «حق وصول القاربين إلى شواطئ بحر قطاع غزة من دون وضع العراقيل أمامهما»، مقدرة «الخطوة الإنسانية التي قام بها المتضامنون الأجانب»، وداعيةً إلى «المزيد من هذه الخطوات التضامنية الدولية والإقليمية والعربية للمساعدة في لإنهاء المعاناة المستمرة لشعبنا الفلسطيني الذي منعه الحصار والاحتلال من العيش بكرامة وحرية».

وكررت مؤسسة «الضمير» شكرها لركاب القاربين وتقدر رسالتهم الإنسانية المتمثلة في التنديد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين». أما مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد رحب أمس بوصول أنصار الحرية إلى غزة، ورأى المركز في الرحلة« انتصاراً لقيم الحرية والتضامن.

وتأكيداً على الأمل الذي لم يفارق الفلسطينيين في أن ضمير الشعوب ما زال حياً وأن للحرية مدافعين لا يطال اليأس قلوبهم، ولا يترددون في بذل التضحيات وتحمل الصعاب ومواجهة التهديدات والتحديات مهما كبرت انتصاراً لقيمها ولحقوق الإنسان».

الضحية 241

أعلنت مصادر طبية فلسطينية أمس عن ارتفاع عدد الضحايا من المرضى جراء الحصار الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة منذ أكثر من 14 شهراً إلى 241 شهيداً. وقالت المصادر في تصريحات صحافية إن «المريض علي محمد علي صايمة انضم إلى قافلة الشهداء المرضى الممنوعين من السفر للخارج لتلقي العلاج اللازم من مرض عضال كان يعاني منه».

ويتهدد خطر الموت قائمة طويلة من المرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة، جراء عدم تلقيهم العلاج وعدم توفر الأدوية ومنعهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد عبر إغلاق كافة معابر القطاع.

غزة ـ ماهر إبراهيم