تحاول الحكومة العراقية سحب البساط من قوات «الصحوات» أو ما يطلق عليه أيضاً «أبناء العراق»، من تحت أقدام القوات الأميركية، التي تمول هذه الفئة في محاربتها لتنظيم «القاعدة»، الذي بدا هو الآخر يوجه سهامه ضدها حتى ان اغلب هجوماته في الآونة الأخيرة على كوادر وعناصر الصحوات، أخذت حيزاً مهما ضمن نشاطات التنظيم في العراق .

ولعل تفجيرات الاعظمية الأخيرة التي ركزت على استهداف «الصحوات» وقياداتها مؤشر على استمرار القاعدة في توجيه ضرباتها ل«أبناء العراق» التي باتت مستهدفة أكثر من غيرها، عندما استطاعت إلى حد بعيد طرد القاعدة من أماكن انتشارها وتواجدها. وقال القيادي في «اللجان الشعبية» في محافظة ديالى، والناطق المخول باسمها ليث الدايني «إن ضم أعداد كبيرة من عناصر اللجان إلى قوات الشرطة العراقية بات قريبا».

وأضاف «إن لجنة مشتركة يترأسها ضابط كبير من قيادة عمليات ديالى، وتضمه، إضافة إلى عضو لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية سعد جلوب الدجيلي، باشرت باستلام ملفات عناصر اللجان الشعبية المتعاقدين من مناطق بهرز والتحرير والسراي وبعقوبة الجديدة مع القوات الأميركية، التي ستتخلى عن مسؤولية دفع رواتبهم بدءا من مطلع أكتوبر المقبل».

في المقابل قالت تقارير استخباراتية «إن الحكومة العراقية بدأت تلاحق قادة وعناصر قوات مجالس الصحوات التي تضم متمردين سابقين انضموا إلى قوات مناوئة لتنظيم القاعدة، والتي كانت عمادا أساسيا في تراجع حدة العنف في العراق». كما أشار مسؤولون أميركيون وعراقيون في محافظة ديالى، إلى أن أوامر صدرت باعتقال مئات عناصر قوات الصحوات، وذلك كجزء من عملية «بشائر الخير».

وتؤكد التقارير الاستخباراتية أن الجيش العراقي بدأ بملاحقة المئات من قوات «الصحوات» غرب بغداد، وتطالب العديد من الأصوات في الحكومة العراقية بـ «تفكيك» تلك القوات التي تساندها القوات الأميركية. ويقوم موقف الحكومة العراقية على انه بإمكان الجيش العراقي توفير الأمن في محافظات ديالى والموصل وبغداد والانبار من دون دعم قوات «الصحوات».

خوفا من سعي قادة اللجان الشعبية إلى تنظيم قوتهم وتحويلها إلى نفوذ سياسي، إلا أن هذا الموقف قد يدفع إلى حدوث شرخ بين الحكومة العراقية والجيش الأميركي الذي يؤكد «أن أي تقليص لعدد عناصر الصحوات قد يؤدي إلى عودة العنف وتهديد المكاسب الأمنية التي تم تحقيقها حتى الآن» ويقول «إنه على الرغم من كون دفع رواتب لقوات الصحوات أمرا غير دستوري، إلاّ أنهم أنقذوا حياة مئات الجنود الأميركيين والعراقيين».

(بغداد ـ «البيان» والوكالات)