يحمل شهر رمضان المبارك مع قدومه الكثير من الذكريات الجميلة، والعادات والتقاليد والأكلات التي يحرص العراقيون على إحيائها في كل عام، على اختلاف الظروف والأوقات والأزمان. ويأتي رمضان هذا العام بثوب جديد، قد يختلف في الكثير من التفاصيل عن أشهر رمضان السابقة، حيث عاد الاستقرار الأمني نوعا ما، بالرغم من العمليات العسكرية هنا وهناك.

لكن تبقى الهموم الأخرى المتعلقة بالظروف الحياتية والمعاناة اليومية، رغم انها اقل وطأة من المخاوف الأمنية، وان كانت تشكل هاجسا يقلق أصحاب الجيوب الخاوية وأولئك الذين ينتظرون نهاية الشهر بشغف، عسى ان تتبدل الظروف، ويصبح الراتب الشهري أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات العائلة.

وقد يكون الغضب من ارتفاع الأسعار الذي وصل إلى حد الضعف في بعض المواد، بسبب غياب الرقابة وانشغال أجهزة الحكومة بالتحضير للانتخابات المقبلة، من بين الأسباب التي تشغل بال المواطن، وخاصة قبل أيام من شهر رمضان.

وقال زين العابدين محمد (36 سنة ـ موظف) «إن الزيادات في الرواتب جاءت لتحمل الكثير من السعادة إلى الموظفين، لكننا أصبحنا مهددين باختفاء قيمة هذه الزيادات، بسبب ارتفاع الأسعار وعدم التخطيط من قبل وزارة المالية لموازنة الزيادات مع الارتفاع الفاحش لمعظم السلع الاستهلاكية».

وتعتقد المواطنة ناجحة عباس (45 سنة ـ معلمة) أن «صاحبة البيت ومسؤولة العائلة تستطيع تدبير الأمور، ونحن استطعنا تجاوز الأزمات في ظل الحصار الاقتصادي الصعب، والكثير من الظروف الحالكة، ولكن من حقنا أن نتساءل.. كيف يمكن للدولة أن تسعد المواطن بشيء واقعي، خاصة وان الزيادات في أسعار النفط أصبحت مضاعفة ؟».

أما الطالب الجامعي حازم سلمان فقد أكد أن ما يقلقه أكثر هو الوضع الأمني والمخاوف من استغلال عصابات الجريمة لهذا الشهر، الذي يكثر فيه تزاور العائلات فيما بينها، وخاصة قبل الإفطار وبعده، ما يتطلب تأمين الحماية اللازمة للمواطنين، وتأمل العائلات العراقية الخير والسلام في هذا الشهر المبارك وان يكون مناسبة لنسيان مظاهر العنف.