كشف المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة باراك أوباما أمس عن هوية مرشحه لمنصب نائب الرئيس الذي سيقف إلى جانبه في الرابع من شهر نوفمبر المقبل في سعيه للوصول إلى البيت الابيض كأول رئيسٍ أسود في تاريخ الولايات المتحدة معلنا اختياره رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور المخضرم جوزيف بايدن كنائب له على البطاقة الانتخابية في خطوةٍ ستسمح لأوباما بجذب الناخبين الذين ما زالوا مترددين في التصويت لمرشحٍ يقال إنه يفتقد إلى الخبرة في السياسة الخارجية.
وأثار الاختيار انتقادات فورية من جانب فريق المرشح الجمهوري جون ماكين. وذكر موقع سيناتور إيلينوي على الانترنت أن أوباما اختار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن(65 عاماً)، مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، كما تلقى مؤيدو المرشح الديمقراطي فجر أمس رسالة على هواتفهم النقالة تشير إلى قرار أوباما وتدعوهم إلى الترحيب به.
وأضاف أوباما بهذه الخطوة إلى سباقه الرئاسي تجربة أحد أهم الخبراء في مجلس الشيوخ في القضايا الدولية حيث يعتبر بايدن من أهم الشخصيات على الساحة السياسية الأميركية بخبرةٍ تمتد عبر 35 عاماً في مجلس الشيوخ. وأشار أحد أبرز المعلقين في التيار المحافظ ديفيد بروكس في مقالةٍ له في صحيفة «نيويورك تايمز» أن ميزات بايدن، المحامي النزيه، هي كونه نجل أحد العمال وإخلاصه وخبرته.
وأصدر فريق المرشح الجمهوري جون ماكين رد فعلٍ فورياُ على الإعلان شكك فيه بقدرات أوباما. حيث أكد الناطق باسم فريق ماكين الانتخابي بن بوريت أن اختيار بايدن « يدل على أن أوباما ليس مستعداً لتولي الرئاسة». وأضاف أنه «أكثر الأشخاص الذين دانوا القدرات الضعيفة لأوباما في السياسة الخارجية».
وأتت تصريحات بوريت قبيل ظهور أوباما وبايدن سويةً أمام المبنى الذي كان مقراً لبرلمان ولاية إيلينوي في تجمعٍ انتخابي حاشد. وكان بايدن أثار في إحدى المرات شكوكاً حول خبرة أوباما في مجال السياسة الخارجية متسائلاً «من منا سيتمكن يوماً من إنهاء الحرب في العراق؟ ومن منا يفهم ما يجب القيام به في باكستان؟
ومن منا سيمسك بسماعة الهاتف ويتحدث مع بوتين ليقول له دع جورجيا وشأنها ومن منا يعرف ما يدور من حولنا؟ أنا لدي خبرة عمرها 35 عاماً». وأردف قائلاً «سئلت مرة إذا كان أوباما جاهزاً وأجبت هو ليس كذلك الآن». وولد بايدن في 20 نوفمبر 1942 لعائلة كاثوليكية في مدينة سكرانتون في ولاية بنسلفانيا شرق الولايات المتحدة واستطاع خلال مسيرة حياته أن يتغلب على أحداث مأساوية عصفت به.
فقد قتلت زوجته نيليا وابنته التي كانت تبلغ من العمر عاماً واحداً في حادث سيارة بعد شهر من انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ. وأدى أول يمين لشغل منصبه في المستشفى وهو بجانب نجليه اللذين كانا لا يزالان يتماثلان للشفاء من الحادث. وتزوج بعدها غيل تراسي جاكوب وأنجب منها طفلاً رابعاً.
وفى عام 1988 نقل إلى المستشفى لإجراء جراحة لعلاج تمدد الأوعية الدموية في الدماغ. وانتخب سيناتوراً عن ولاية ديلاوير للمرة الأولى عام 1973 عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره وأوباما في الحادية عشرة. ويشغل بايدن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وعضو اللجنة الفرعية لشؤون الإرهاب والأمن القومي.
ويعتبر أيضاً من قلائل الديمقراطيين في الكونغرس الذين دعموا جهود إدارة الرئيس جورج بوش في حرب أفغانستان ودعا غير مرة إلى الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث صوت لصالح الحرب على العراق، إلاّ أنه انتقد في الوقت ذاته زيادة عدد القوات وطالب بتشكيل حكومة عراقية مركزية ضعيفة وإقامة ثلاث مناطق سنية وكردية وشيعية تتمتع بقدر أكبر من الحكم الذاتي لخفض مستوى التوتر العرقي والديني.
وسبق له أن رشح نفسه لانتخابات الرئاسة عام 1988 قبل أن يعلن انسحابه في سبتمبر عام 1987 بعدما اعترف باستنساخه خطاباً لزعيم حزب العمال البريطاني آنذاك نيل كينوك. أعاد ترشيح نفسه في الانتخابات الأخيرة لينسحب مجدداً في 3 يناير الماضي بعد فشله في الحصول على أكثر من 1 في المئة في انتخابات ولاية أيوا التمهيدية.
وسيلقي بايدن بأول خطابٍ له بصفته مرشحاً يوم الأربعاء المقبل في اليوم الثالث من المؤتمر الديمقراطي المزمع انطلاقه غداً في مدينة دينفر بولاية كولورادو التي تعتبر من معاقل الحزب الجمهوري حيث من المقرر أن يشارك حوالي خمسين ألف شخص، من بينهم أكثر من 4200 مندوب من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، في المؤتمر الذي سيعقد في مركز «بيبسي» الذي يستضيف عادةً مباريات رياضية ضخمة.
انعكاسات : الاتفاق الأمني مع العراق يدخل حلبة السباق
من المرجح أن يكون لمشروع الاتفاق العسكري بين واشنطن وبغداد حول انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية 2011 انعكاسات على الانتخابات الرئاسية الأميركية حيث إن لكل من المرشحين الرئيسيين موقفا يتناقض تماما مع موقف الآخر حيال هذا الموضوع.
ويشكل العراق مادة دسمة للسجال بين المرشحين الرئيسيين إلى البيت الأبيض الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك اوباما اللذين يسعى كل منهما إلى إظهار مقدرته العالية في معالجة الملفات الساخنة سواء في مجال السياسة الخارجية أم الأمن القومي.
ورحب اوباما أمس بما أعلنه المفاوض العراقي من أن «السناتور ماكين يصر بعناد على الإبقاء على وجود غير محدد للجيش الأميركي في العراق ولكن الأحداث أظهرت أن حججه وحصيلته تزداد انفصالا عن الواقع». وقد يشكل الاتفاق الأميركي العراقي على جدول زمني للانسحاب خبرا سيئا بالنسبة إلى المرشح الجمهوري كونه سيخفض من أهمية ورقته الأهم في السباق الرئاسي ألا وهي الأمن القومي.
ويأتي الإعلان عن مسودة هذا الاتفاق قبيل بدء مؤتمر الحزب الديمقراطي في دنفر غدا. وقال بودي هويل استاذ العلوم السياسية في جامعة دنيسون في اوهايو أن «اوباما سيتمكن أخيرا من القول: نحن على وشك فعل ما قلته منذ أن وصلنا إلى العراق، أي الانسحاب».
على الهامش
رحبت السيناتورة هيلاري كلينتون باختيار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن مرشحاً لمنصب نائب الرئيس من قبل منافسها السابق على ترشيح الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض باراك أوباما ووصفته بأنه «زعيم فريد في قوته وعميق التجربة».
وصرحت كلينتون في بيانٍ لها أن بايدن سيكون «نائب رئيس ديناميكي وقوي العزيمة وسيساعد أوباما على الفوز بالرئاسة وإدارة هذا البلد العظيم». وأضافت أن أوباما باختياره «لصديقي جو بايدن لمنصب النائب اختار موظفاً مخلصاً».
«أريد أن أدلي أنا أيضاً بصوتي» هو اسم الموقع الالكتروني الذي أنشأه المجري غابور روستا على شبكة الانترنت ليستطيع من خلاله أي شخص من أي بلد المشاركة في انتخابات الرئاسة الأميركية حيث سيتم تنظيم تصويت الكتروني بالتزامن مع الانتخابات في الرابع من نوفمبر المقبل.
أكدت ميشال أوباما، 44 عاماً، زوجة المرشح الديمقراطي في تصريحاتٍ لها أنها كانت متحفظة على خوض زوجها الانتخابات ولكنها وافقت بعدما وضعت شرطين التزم بهما أوباما وهما أن ترى ابنتاها ماليا (10 أعوام) وساشا ( 7 أعوام)، والديهما مرة في الأسبوع، وأن يتوقف زوجها عن التدخين.
