وجهت الجامعة العربية، عشية انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة غدا الاثنين تحذيرا للفلسطينيين من مغبة استمرار انقسامهم، فيما كشفت مصادر فلسطينية أن حركتي «فتح» و«حماس» توافقتا على أفكار خاصة ستكون أساسا للحوار الفلسطيني.

وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، «إن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني تعد عنصراً قاتلاً للقضية الفلسطينية»، مؤكداً« إعطاء كافة القوى الفلسطينية فرصة أخيرة للحوار ووحدة الصف». وقال موسى في حوار تنشره اليوم الاحد مجلة (أكتوبر) الأسبوعية المصرية إن «مصر تقوم بجهود لوحدة الصف الفلسطيني بدعم عربي، وأن وزراء الخارجية العرب سيناقشون في دورتهم التي ستعقد قبل منتصف شهر سبتمبر المقبل، كل السبل التي تصحِّح مسار التسوية للقضية الفلسطينية». وذكر أن «وزراء الخارجية العرب سيبحثون مجمل الملفات العربية خاصة ملفات السودان والعراق والأوضاع في موريتانيا وتطورات الإعداد للقمة الاقتصادية التنموية التي من المقرر أن تستضيفها دولة الكويت أوائل العام المقبل».

في هذه الأثناء أكدت مصادر فلسطينية أمس أن «الحوار الوطني الفلسطيني سيبدأ غدا الاثنين في القاهرة باجتماعات ثنائية تجمع قادة من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي سيترأس وفدها أمينها العام عبد الله شلح مع المسؤولين المصريين».

ويعقب ذلك لقاءات مماثلة بين وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمسؤولين المصريين على أن تنظم لقاءات أخرى مع كافة الفصائل الفلسطينية بشكل منفصل للتمهيد لإطلاق الحوار الوطني الفلسطيني الشامل.

وذكرت إذاعة (صوت فلسطين) أن«مصر تحاول معرفة وجهة نظر الفصائل الفلسطينية المختلفة في كيفية إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني خاصة في ظل الأزمة التي تعصف بالعلاقة بين حركتي فتح وحماس».

وترغب مصر في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإعادة الوحدة بين الضفة الغربية التي تقودها حركة فتح وقطاع غزة الذي تقوده حركة «حماس» التي لم تتلق حتى الآن أي دعوة رسمية مصرية للمشاركة في الحوار.

وحسب الإذاعة فان «هذه الحوارات مع حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سيتبعها حوارات مع فصائل فلسطينية أخرى ستنتهي إلى عقد حوار وطني فلسطيني شامل يشارك فيه الجميع». وكان مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي أعلن أمس أن «حركتي فتح وحماس توافقتا على أفكار خاصة بالحوار الوطني بمساعدة حركة الجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين».

وقال المسؤول الذي لم يذكر اسمه في تصريحات لمواقع إلكترونية فلسطينية، إن «هذه الأفكار ستكون أساسا للحوار الفلسطيني الذي يجري برعاية مصرية في القاهرة». ومن بين عناوين الحوار حسب المسؤول «تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية وتفعيل دور المجلس التشريعي وفقا للقانون الأساسي ونظامه الداخلي واحترام نتائج الانتخابات».

كما جرى التوافق على أهمية «الحوار حول كيفية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالانتخابات وفقا لما اتفق عليه في حوارات سابقة جرت في القاهرة وغزة». وإلى ذلك وجه عضو المكتب السياسي والمسؤول الأول للجبهة الشعبية في قطاع غزة الدكتور رباح مهنا نقداً شديداً لحركة «حماس».

متهماً إياها بالتفرد وعدم إتقان الشراكة مع القوى الأخرى والتحرك نحو فرض أيدلوجيتها على قطاع غزة، في نفس الوقت الذي انتقد فيه ممارسات الرئيس محمود عباس والحكومة في رام الله فيما يتعلق بقضية الاعتقالات وما أسماه «العبث بقضايا المجتمع الديمقراطية».

وقال مهنا في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا» إن «الرئيس الفلسطيني يتحمل المسؤولية الكبرى في الانقسام الداخلي بسبب وجود لوبي حوله يعزز الانقسام ويتماهى مع لوبي آخر في حماس يسير كلاهما في نفس الاتجاه».

وأضاف «وجهنا نقدا شديدا لحركة حماس عندما قامت بحملة الاعتقالات الواسعة في الأسابيع الأخيرة وهاجمت المؤسسات وقامت بالاستيلاء على محتوياتها إضافة إلى تعاملها القاسي مع عائلة حلس». مضيفاً أن« الجبهة انتقدت أيضا ممارسات الرئيس عباس وحكومة فياض فيما يتعلق بقضية الاعتقالات والعبث بقضايا المجتمع الديمقراطية».