حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة الأخيرة، عرقلة رحلة سفينتي «كسر الحصار» من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة، عبر التشويش على الأنظمة الالكترونية التي تضمن أمن السفينتين، وإطلاق زوارقه الحربية النار على قوارب فلسطينية خرجت لاستقبالهما.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «الحكومة الإسرائيلية قررت السماح للسفينتين بالدخول إلى غزة وعدم منعهما، وذلك بهدف وقف النشاط الإعلامي الاستفزازي» على حد زعمها. وجاء القرار بعد مشاورات أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت مع وزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني.

وفي وقت سابق ذكرت الناطقة باسم «حركة غزة الحرة» انجيلا غودفري غولدشتاين في القدس أن «السفينتين (الحرية) و(غزة الحرة) اللتين تقلان 44 ناشطا مؤيدا للفلسطينيين واجهتا مشاكل في الاتصالات».

وأضافت أن طاقمي السفينتين وجها أمس رسالة تقول إن «الأنظمة الالكترونية التي تضمن أمن السفينتين يجري التشويش عليها.. تعرضنا لقرصنة الكترونية ونستعين حاليا بأجهزة الاتصال بالأقمار الصناعية لإرسال نداء استغاثة عند الضرورة».

وقال طاقما السفينتين في الرسالة «واجهنا ظروفا صعبة في البحر، ونطالب الحكومة اليونانية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم في حماية المدنيين على متن السفينتين اللتين تبحران في المياه الدولية».

من ناحية أخرى اضطر العشرات من الصحافيين والشخصيات الفلسطينية الاعتبارية الذين كانوا يستقلون أحد عشر مركباً إلى العودة لمرفأ غزة، بعد ساعات من إبحارها في عرض البحر لاستقبال سفينتي «كسر الحصار».

وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري إن «المراكب التي تقل الصحافيين والشخصيات الحقوقية التي خرجت لاستقبال المتضامين في عرض البحر إنهم اضطروا إلى العودة بسبب تعرض المنطقة التي تواجدوا فيها على بعد سبعة كيلومترات في عرض البحر لإطلاق نار من الزوارق الإسرائيلية وبسبب تغيير مسار السفينتين في الأفق».

وقال الخضري «خرجنا لاستقبالهم، ولكن تم تغيير مسار الرحلة في اللحظة الأخيرة، هم أرادوا مسارا جديدا لم يكشفوا عنه كي يتمكنوا من الوصول ». وتابع:«هناك استهداف إسرائيلي واضح للسفينتين لأنهما شكلتا ضغطاً كبيراً على الاحتلال لأن من قام بها متضامنون أجانب من ديانات وجنسيات مختلفة».

وذكر أن «السفينتين، القادمتين من قبرص، تجاوزتا حقل ألغام وواجها تشويشاً على أجهزة الاتصال والملاحة». من جانبه، اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري، في مؤتمر صحافي له على ساحل غزة أن «خروج هاتين السفينتين يمثل إدانة للموقف الرسمي العربي هذه رسالة لكل العرب شعوباً وحكاماً كونهم لم يقوموا بخطوات عملية لكسر الحصار».

وقال: «هؤلاء جاءوا لنجدة غزة بينما يمتلك العرب ميناء برياً وهو معبر رفح ويرفضون بذل أي جهد لفتح المعبر». وأكد أن «خروج السفينة من قبرص باتجاه شواطئ قطاع غزة يحمل رسالة هامة مفادها أن حالة الاحتجاج الشعبي الدولي تتعاظم باستمرار الحصار القاتل على القطاع».

وقال أبو زهري «إن هذه الخطوة الجريئة من قبل متضامنين أوروبيين تعبر عن حالة الرفض الأوروبي الشعبي لاستمرار هذا الاحتلال العنصري على حساب الحقوق والمصالح الفلسطينية». وأضاف «هذه رسالة موجهة إلى الحكام العرب بأن عليهم أن يقوموا بواجبهم لكسر الحصار عن قطاع غزة، فإذا كان هؤلاء المتطوعون الأوروبيون يخاطرون بأنفسهم لفك الحصار عن غزة العربية.

فالأولى بالحكام العرب أن يتحركوا لكسر الحصار سيما أنهم يملكون ميناءً برياً وهو معبر رفح». من جانبها رحبت الرئاسة الفلسطينية بمبادرة المتضامنين الأجانب المعبرة عن تضامنهم مع الفلسطينيين لفك الحصار على قطاع غزة.

وقال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني إن «هذه المبادرة وغيرها من الأنشطة التضامنية مع شعبنا تعد ثمرة للجهد الدؤوب والطويل الذي بذلته منظمة التحرير الفلسطينية ومكاتبها وممثلياتها في الخارج لتعزيز الالتفاف الدولي، الشعبي والرسمي حول الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني».

وأضاف أن «السلطة الفلسطينية وحكومتها لم تأل جهدا في مواجهة الحصار، وفي دعم صمود أبناء شعبنا في غزة، على الرغم من الانقلاب الذي أضعف قضيتنا وأعاق التركيز على أهدافنا الوطنية العامة»

مساعدات200

تحمل السفينتان (الحرية) و(غزة الحرة) في رحلتيهما إلى قطاع غزة، والتي تنظمهما «حركة غزة الحرة»200 قطعة من الأطراف الصناعية وخمسة آلاف بالون للأطفال. واتى الناشطون المؤيدون للفلسطينيين وأغلبيتهم من الأميركيين والبريطانيين من 14 دولة وبينهم طلاب وقانونيون وأطباء وصحافيون.

وتأسست «حركة غزة حرة» قبل عامين وتضم خصوصا مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في المجال الإنساني وصحافيين من جنسيات مختلفة، بحسب موقعها على الانترنت. وتفرض إسرائيل حصارا مشددا ومدمرا أعلى قطاع غزة منذ يناير الماضي، مبررة ذلك بالرد على الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون من القطاع على أراضيها.

غزة ـ ماهر إبراهيم