علق البنك الدولي مساعدة بقيمة 175 مليون دولار لموريتانيا بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في السادس من أغسطس. فيما جددت الجزائر المطالبة بعودة الشرعية للحياة السياسية في نواكشوط، بعد ان فرضت الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء المخلوع يحيى ولد أحمد الواقف بموطنه الأصلي في بلدة أشرم بمقاطعة المجرية، وسط موريتانيا.
على صعيد الضغوط الدولية على الانقلابيين قال الناطق باسم قسم إفريقيا في البنك لوكالة اريك شينج أمس ان المساعدة التي علقت تشكل جزءاً من مساعدات تبلغ قيمتها 413 مليون دولار مخصصة لتمويل مشاريع في موريتانيا.
وأوضح ان تعليق المساعدة سيؤثر على 17 مشروعاً داخل موريتانيا وعلى مشاركة هذا البلد في مشاريع إقليمية للبنك الدولي في مجالات تنمية الأرياف والصحة والتعليم والبنى التحتية مثل شق الطرق.
وتابع شينج «في كل مرة يشهد الاستقرار السياسي زعزعة تدفع البلاد الثمن». وأكد المسؤول ان فريقاً من البنك الدولي بدأ عملية تقييم «بعد المشكلات في هذا البلد وإسقاط الحكومة»، موضحاً ان البنك «يحاول تقييم الوضع على الأرض مع جهات مانحة أخرى».
ودعت المفوضية الأوروبية الجمعة إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء الموريتاني المخلوع يحيى ولد أحمد الواقف. بدورها جدّدت الجزائر موقفها الرافض للانقلاب، داعية إلى احترام الشرعية الدستورية واحترام لوائح الاتحاد الإفريقي الرافضة لأي تغيير في السلطة بالقوة.
ونقلت صحيفة «الخبر» أمس عن عبدالعزيز بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، قوله لدى استقباله، نائب رئيس التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد غلام ولد الحاج الشيخ، ان الجزائر «تطالب بالعودة إلى الشرعية الدستورية للحياة السياسية في نواكشوط».
ونقلت عنه أيضاً قوله ان «الجزائر ستظل على الدوام إلى جانب الأشقاء في موريتانيا في السراء والضراء»، وان المسؤولين الموريتانيين «مدعوون إلى الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية التي أقامها شعب موريتانيا الشقيق بكل سيادة، وكذا العمل بكل عزم على البحث عن حلول للأزمة التي ألمت بالبلاد وتغليب الحوار والتشاور».
من جانبه صرّح ولد الحاج الشيخ، أنه يتقدم بالشكر باسم الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، إلى الجزائر على موقفها الرافض للانقلاب. ووصفت الجبهة في بيان تلقته وكالة «أنباء الأخبار المستقلة» الموريتانية أمس قرار فرض الإقامة الجبرية على ولد الواقف بأنه «خطوة منتمية لعهود بائدة تمثل خرقاً سافراً جديداً لدستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
ودوساً آخر على الشرعية الدستورية في البلد فالسيد يحيى ولد أحمد الواقف هو رئيس الوزراء الشرعي المعين من طرف رئيس موريتانيا المنتخب السيد سيد محمد ولد الشيخ عبدالله». وقال الجبهة في بيانها انها علمت من مصادر خاصة أن فرقة من البوليس السياسي قامت فجر الجمعة بنقل رئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الواقف إلى بلدة أشرم بمقاطعة المجرية بولاية تكانت 450 شمال شرق نواكشوط.
وأضاف البيان ان المجلس العسكري قام بتعيين رئيس جديد للهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية «في خرق سافر للقانون المنظم للهيئة المصادق عليه قبل أشهر من طرف غرفتي البرلمان، والذي ينص على أن مأمورية رئيس الهيئة تستمر أربع سنوات».
وأفادت مصادر في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية أن وحدة من الدرك في نواكشوط أوقفت سيارة نقل عمومي كانت تحمل صور الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، واعتقلت ركاب السيارة.
وقال عبدالله ولد باب الذي أشرف على إرسال الصور أمس إن سائق السيارة أبلغه بعد دقائق من مغادرته العاصمة الليلة قبل الماضية، أن وحدة الدرك الموجودة في نقطة التفتيش على مخرج نواكشوط الشمالي، أوقفته وجميع ركاب السيارة. وأكد ولد باب أن الدرك أوقفه أيضاً بعد مجيئه للاستفسار عن أسباب توقيف السيارة.
(الوكالات)