قالت مصادر حكومية كويتية امس إن مجلس الوزراء الكويتي برئاسة الشيخ ناصر المحمد الصباح سيقرر يوم غد الاثنين فى جلسته الاسبوعية سحب البساط من النواب فى مجلس الأمة بخطوة جريئة تتمثل فى إحالة مشروع المصفاة الرابعة إلى ديوان المحاسبة لنزع فتيل الازمة التي اشعلها النواب ضد وزير النفط الكويتي محمد العليم.
وفي مواجهة الخطوة الحكومية المرتقبة سيتحرك التكتل الشعبي البرلماني برئاسة النائب أحمد السعدون لاثارة موضوع المصفاة الرابعة فى الديوانيات، وسيرد على الحكومة وخطوتها فى إحالة المشروع إلى ديوان المحاسبة، وهدد باستجواب أي عضو فى الحكومة إذا ساعد فى تمرير مشروع المصفاة الرابعة .
وقالت مصادر إن الحكومة قررت «أن تتغدى بالنواب قبل ان يتعشوا بها » ووفق المعلومات الحكومية فإن وزير النفط سوف يضع امام مجلس الوزراء فى جلسته كل التطورات التي اثارها النواب ضد المشروع وخاصة ما يثار بانها مشروع يشارك فيها المتنفذون وأصحاب المصالح.
من جهته استعد التيار الديني وخاصة نواب الإخوان المسلمين (الحركة الدستورية الاسلامية ) للدفاع عن وزير النفط الذي يمثلهم فى الحكومة معتبرين الإطاحة به وخروجه من الحكومة أمر غير مقبول . وقال النائب الدكتور ناصر الصانع إن الوزير محمد العليم يتعرض لهجمة وصفها بانها ظالمة.
وفي سياق تضارب المواقف اعتبر النائب محمد العبد الجادر والذي يمثل التيار الليبرالي ان الاحالة إلى ديوان المحاسبة خطوة جيدة لتفادي الاحتقان ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، داعياً الى توطيد وشائج التعاون ما بين الحكومة والبرلمان ليتسنى لهما انجاز المشاريع التنموية.
وقال العبدالجادر في تصريح للصحافيين« ان اي اتفاق ما بين السلطتين يصب في قالب المصلحة العامة، وان تقريب وجهات النظر في الموضوعات محط الخلاف يخفف من وطأة التباين بين السلطتين». فى حين اكد النائب الدكتور حسين قويعان احد المدافعين عن وزير النفط كونه ينتمي الى نفس القبيلة «المطير» إن الكرة الآن في ملعب مجلس الوزراء،لافتاً الى ان الوزير محمد العليم اثبت باتخاذه هذا القرار انه على قدر المسؤولية.
وأكد أن مجلس الوزراء مطالب بإحالة المشروع الى ديوان المحاسبة حتى يتأكد الجميع من خلو المشروع من اي تجاوزات أو مخالفات قانونية. وأشاد النائب محمد هايف بتفاعل وزير النفط محمد العليم مع المطالبات النيابية بتحويل ملف المصفاة الرابعة الى ديوان المحاسبة.
وقال هذا ما نتوقعه من الوزير محمد العليم ونحسبه من الوزراء الاصلاحيين في الحكومة وان تحويل هذا الملف لديوان المحاسبة خطوة عملية جادة لفحص الاجراءات المتبعة ومدى قانونيتها، كما انها توقف الجدل في موضوع المصفاة حاليا. وثمّن الشفافية التي ابداها الوزير في الموضوع والتي يستحق عليها الاشادة لنزعه فتيل الازمة حتى صدور تقرير ديوان المحاسبة والاخذ بنتائجه.
وكانت حركة العدالة والتنمية استغربت استمرار وزير النفط في تجاهل أخطاء مشروع المصفاة الرابعة إن على الصعيد الدستوري أو على الصعيد الفني، و قالت إن امتناعه عن إحالة المشروع في وقت سابق إلى ديوان المحاسبة يثير المخاوف في أوساط المتابعين للشأن العام .
المصفاة
أثارت أرض المصفاة الرابعة التي تنوي شركة البترول الوطنية بناءها في الزور بالكويت جدلا واسعا. وتأجل مشروع المصفاة الرابعة مراراً بسبب النزاع على ارض المصفاة ، وتضاعفت تكاليفه اضعافاً بسبب ذلك التأجيل. وانتقدت تيارات اسلامية وسياسية التجاوزات ولم تقتصر على القطاع النفطي فقط بل بلغت وزارات الخدمات مثل الكهرباء والماء والمواصلات.
وطالت الانتقادات «المجاميع التي حصلت على مشاريع النفط وهي نفس المجاميع التي حصلت على مشاريع الوزارات الأخرى مثل الكهرباء والماء والصحة والدفاع وهي نفس المجاميع التي تعمل على قدم وساق للحصول على مشروع الميناء البحري في بوبيان ومشروع تطوير جزيرة فيلكا ومشروع إنشاء مستشفى جنوب السرة».
الكويت - حسين عبد الرحمن
