أعادت القوات الروسية انتشارها في جورجيا بالإبقاء على 500 جندي في المنطقة الفاصلة بين أوسيتيا الجنوبية وجورجيا، مؤكدة على «حقها» في زيادة عدد الجنود عند الضرورة، وفيما نشرت مزيدا من قواتها العسكرية في اقليم أبخازيا الانفصالي الثاني أبقت موسكو بعضاً من قواتها قبالة مدينة غوري وعلى طريق استراتيجي يربط تبليسي بالبحر الأسود.

ونددت موسكو مجدداً بتواجد قطع حربية بحرية لحلف شمال الأطلسي في البحر الأسود، في وقت اعترفت جورجيا وللمرة الأولى بأنها أخطأت في الهجوم على اوسيتيا الجنوبية وأنها لم تقدر رد الفعل الروسي، وبموازاة ذلك فشل مجلس الأمن مجددا في تبني مشروع قرار بشأن الأزمة في القوقاز بعد رفض الولايات المتحدة مشروع القرار الروسي.

وأعلن مساعد قائد الاركان الروسي الجنرال اناتولي نوغوفيتسين أن روسيا «تحتفظ بحقها في زيادة عدد جنود حفظ السلام في جورجيا عند الضرورة». وقال الجنرال الروسي خلال مؤتمر صحافي انه «عند الضرورة نحن نحتفظ بحقنا في تعزيز هذه القوات بجنود من كتيبة حفظ السلام الروسية». وأكد نوغوفيتسين أن بلاده قررت إبقاء سيطرتها على طريق استراتيجية تربط تبليسي بالبحر الأسود، حتى بعد انسحاب قواتها من جورجيا».

في هذه الأثناء، وبينما كانت تواصل مدرعات القوات الروسية انسحابها من العمق الجورجي توجهت قافلة عسكرية مهمة للجيش الروسي من خط التماس بين جورجيا ومنطقة ابخازيا الانفصالية. وضمت القافلة حوالى 80 عربة تابعة للجيش النظامي الروسي، بينها شاحنات تنقل عربات مدرعة ومصفحات خفيفة وافدة من سيناكي جنوبا، واقتربت من مدينة زوغديدي الواقعة على مسافة ستة كيلو مترات من خط التماس.

وكانت قافلة أخرى من الآليات العسكرية الروسية تتجه إلى المنطقة الانفصالية الأخرى اوسيتيا الجنوبية منطلقة من محيط مدينة غوري الجورجية التي تبعد حوالي 60 كيلو مترا عن العاصمة الجورجية تبليسي. كما أطلق الجيش الروسي سراح عشرة من الجنود الجورجيين الـ 21 الذين أسرهم في مرفأ بوتي على البحر الأسود. وقال الناطق باسم الوزارة شوتا اوتياشفيلي إن «الروس أطلقوا سراح عشرة من الجنود الجورجيين الـ 21 الذين أسروهم في بوتي. أما الأحد عشر الباقون لا يزالون في قاعدة سيناكي أسرى لدى الروس ولكنهم وعدوا بالافراج عنهم».

وكان من المتوقع أن تسحب موسكو جنودها من جورجيا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه فرنسا. لكن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ريان وايتمان قال «ليس هناك مؤشرات كثيرة على أي انسحاب روسي كبير».

كما نددت نوغوفيتسين بتواجد السفن الحربية للحلف الأطلسي في البحر الأسود متسائلاً «لأي هدف؟ ». وقال «نطرح هذا السؤال على شركائنا، ولكن من وجهة نظر روسيا فان ضرورة هذه التحركات وفائدتها تثيران شكوكا كبيرة». وأضاف «لا اعتقد أن هذه الأعمال تساهم جديا في إرساء استقرار الوضع في المنطقة، لان أسطول البحر الأسود الروسي يسيطر على الوضع حاليا».

بدروع، قال الأمين العام لمجلس الأمن الوطني الجورجي الكسندر لومايا إن الجيش الروسي بدأ أمس انسحابه من مدينة غوري ووعد بانجاز الانسحاب من هذه المدينة الاستراتيجية بشكل كامل. وقال لوميا في اتصال هاتفي من غوري إن «الجنرال الروسي فياتشسلاف بوريسوف (المكلف قيادة المنطقة) أكد أن الجنود الروس غادروا غوري.. وأزالوا نقطتي تفتيش في المدينة وان 13 مدرعة غادرت المدينة».

لم تكن تتوقع

وفي تطور جديد، اقر نائب وزير الدفاع الجورجي كوتيليا أن جورجيا لم تكن تتوقع أن يكون رد روسيا بهذا الحجم على استعراضها القوة في اوسيتيا الجنوبية وكذلك لم تكن مستعدة للهجوم الذي أعقب هذا الأمر. وقال كوتيليا في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» من تبليسي «للأسف، لم نعر بما فيه الكفاية أهمية لهذا الأمر (...) لم نكن مستعدين لمثل هذا الاحتمال». وأضاف «لم أفكر أبدا بان عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي وفي منظمة الأمن والتعاون في اوروبا قد يكون رده بهذا الشكل».

واقر كوتيليا ايضا بان جورجيا لم تكن تملك القدرة الدفاعية الكافية عندما أطلقت عمليتها في اوسيتيا الجنوبية (الانفصالية المؤيدة لروسيا) في السابع من أغسطس الأمر الذي أدى إلى رد فعل عنيف من قبل روسيا. إلى ذلك، جدد البيت الأبيض التأكيد على أنه «يجب على روسيا أن تسحب قواتها العسكرية من جورجيا الآن وان موسكو تنتهك التزامها الذي تعهدت به في وقت سابق من هذا الشهر بأن تفعل ذلك.

وقال مسؤولون أميركيون انه لم تبد علامة على أن روسيا تنفذ انسحابا شاملا لقواتها من جورجيا وذكرت أنباء أنها أبلغت حلف شمال الأطلسي «ناتو» أنها تريد إنهاء الروابط العسكرية مع روسيا. وقال الناطق باسم البيت الابيض جوردون جوندرو «لكل الأغراض العملية تم بالفعل تجميد التعاون العسكري مع الروس». وأضاف في تكساس حيث يوجد الرئيس جورج بوش في مزرعته «الغى الحلف بعض التدريبات ولا يمكنني تخيل اي ظروف في الوقت الحالي يمكن أن نشترك فيها في أي تعاون عسكري مع الروس حتى يتم حل الوضع في جورجيا».

وأكد جوندرو أن «بوش والرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي تحادثا هاتفيا وأن الرئيس الأميركي أبلغه أن الولايات المتحدة تسعى إلى أن تلتزم روسيا بالاتفاق على الانسحاب ورفع حصارها لجورجيا». وفي وقت سابق، أعلن دبلوماسيون أن مجلس الأمن الدولي انقسم حول مشروعي قرارين مختلفين يهدفان إلى حمل الأمم المتحدة على الموافقة على وقف العمليات «العدائية» في جورجيا على أساس اتفاق السلام الذي ناقشته فرنسا.

وقال دبلوماسي غربي أن «الروس يريدون تقديم النص بالحبر الازرق» وهي عبارة في الأمم المتحدة تعني أن الدولة صاحبة مشروع القرار تريد رفعه للتصويت عليه في اقرب وقت ممكن. وكان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قال للصحافيين اثر اجتماع مغلق لمجلس الأمن عن «الأمل في الحصول على دعم الدول الأعضاء» لمشروع القرار الذي كان رفعه للمجلس والذي لم يشر بوضوح إلى وحدة اراضي جورجيا ولكنه يبدأ بعبارة «مع التذكير بكل القرارات السابقة ذات الصلة».

ولكن مساعد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة اليخندرو وولفف جدد التأكيد على أن مشروع القرار هذا غير مقبول من قبل واشنطن. وقال «نأمل أن لا يرفع هذا النص للتصويت. لن نقره».

أوسيتيا تطلب الاعتراف

طلب برلمان جمهورية اوسيتيا الجنوبية الانفصالية الموالية لروسيا رسميا من موسكو الاعتراف باستقلال هذه الجمهورية عن جورجيا. واوضحت وكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستي» ان البرلمان قدم هذا الطلب إلى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ومجلس الاتحاد الروسي. وجاء في إعلان البرلمان الذي أوردته ريا نوفوستي أن «الجمهورية تمتلك كل صفات ومقومات الدولة السيدة».

ويأتي هذا الطلب بعد اسبوعين على العملية العسكرية التي نفذتها روسيا في جورجيا لمنع القوات الجورجية من استعادة السيطرة على هذه الجمهورية الانفصالية الصغيرة والواقعة على الحدود بين روسيا وجورجيا. وكان رئيس اوسيتيا الجنوبية ادوارد كوكويتي دعا روسيا خلال تجمع عام حضره الف شخص على الاقل في العاصمة تسخينفالي، الى الاعتراف باستقلال الجمهورية.

ودعت ابخازيا، الجمهورية الجورجية الانفصالية والموالية لروسيا، ايضا موسكو الى الاعتراف باستقلالها وذلك خلال «مؤتمر وطني» جمع الآلاف في الساحة الرئيسية للعاصمة سوخومي. وصوت المحتشدون وبينهم اعضاء في جميع الاحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية الابخازية، برفع الايدي على هذا الطلب.

(ا.ف.ب)