ارتفع عدد ضحايا الطائرة الاسبانية التي سقطت أثناء الإقلاع واشتعلت بها النيران في مطار مدريد الأربعاء إلى 153 قتيلا فيما تم العثور على الصندوقين الأسودين. وقالت مصادر اسبانية إن السلطات عثرت على الصندوقين الأسودين في الطائرة المنكوبة والتي قد تكشف عن أسباب الحادث المأسوي الذي لم تشهد البلاد مثيلا له منذ عام 1985».
ويتولى قاض من مدريد ملف التحقيقات. وسيُصدر تقريراً حول النتائج التي سيتم الحصول عليها من خلال التعرف على محتويات الصناديق. وذكرت مصادر قضائية لوكالة الأنباء الإسبانية أن «القاضي انتقل إلى مطار باراخاس في العاصمة مدريد للوقوف على ملابسات الحادث وانتشال جثث الضحايا».
وكانت الطائرة التابعة لشركة «سبان اير» الإسبانية متجهة من مدريد إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي بيد أنها أخفقت في الإقلاع في المرة الأولى بسبب خلل فني وفي المحاولة الثانية حدثت الكارثة عندما خرجت الطائرة عن مسارها في نهاية المدرج واندلعت فيها النيران بعد فشل المحاولة.
من ناحيته، قال قائد عمليات الإنقاذ ايربيجيو كورال الذي يقود عمليات الإنقاذ للصحافيين إنه «أمكن التعرف على الذيل فقط كان هناك حطام متناثر في أرجاء المكان وتناثرت الجثث في مساحة كبيرة. كثيرون منهم أطفال». وأضاف أن «قوة الصدمة ألقت بالناجين خارج الطائرة ليسقطوا في مجرى مائي وهو ما أنقذهم من الإصابة بحروق أشد».
وقالت ألفاريز وزيرة التنمية الاسبانية إن «سبب الحادث على ما يبدو هو خطأ في الإقلاع». لكن وسائل إعلام اسبانية نقلت عن مصادر قولها إن «النيران اشتعلت في المحرك الأيسر للطائرة وهو من إنتاج برات اند ويتني».
وقال مصدر قريب من الحادث لوكالة «رويترز» انه «كان مقررا أن تقلع الطائرة أصلا في الساعة الواحدة بعد الظهر لكنها عادت بعد أن تحركت بعيدا عن مبنى الركاب واقتربت من المدرج بسبب مشكلة ميكانيكية». وأضاف أنه «لم يعرف ما هي المشكلة وكيف عالجها الفنيون».
وكانت الرحلة عملية مشتركة مع شركة لوفتهانزا الألمانية إلى جزر الكناري وهي مقصد شهير لقضاء العطلات للسياح من أنحاء أوروبا. وأوضحت الشركة أن «سبعة ركاب كان لديهم تذاكر الشركة أربعة منهم من ألمانيا ركبوا الطائرة».
ونقلت صحيفة «الموندو» عن مانويل مويلا الذي كان يقود سيارته بجوار المطار عند وقوع الحادث قوله: «شاهدت الطائرة تنشطر وانفجارا هائلا».. في حين قال سائق آخر عن الحادث: «شاهدت كيف تحطمت الطائرة إلى أجزاء كثيرة»، مضيفا: «ثم حدثت انفجارات ضخمة. في البداية اعتقدت أن الطائرة كانت تستعد للهبوط ولكن بعد ذلك مالت الطائرة إلى جانبها وأحدث جناحها الأيمن ثقبا في الأرض».
وقال ضابط شرطة اسباني: «لم يتبق شيء يشبه طائرة»، متابعا «الأمر يشبه جهنم».. بينما أضاف زميل له أن كل شيء كان لونه أسود ومحترقا. وقال: «الجثث كانت ساخنة جدا لدرجة أن أصابعنا احترقت عندما قمنا بنقلها». ووصف عامل إنقاذ آخر نجاة أي شخص من هذه الكارثة بأنه بمثابة «معجزة». وأشار إلى أن «الجثث في حطام الطائرة كانت متفحمة ومشوهة».
واصطحبت الشرطة أقارب الركاب بعيدا عن الصحافيين ووصل إلى صالة السفر عشرات من الموظفين قيل إنهم أطباء نفسيون وأخصائيون اجتماعيون. ونقلت جثث متفحمة إلى مركز للمؤتمرات قريب حتى يتم التعرف عليها. إلى ذلك علمت وكالة الأنباء الألمانية أن «أسرة ألمانية مكونة من أربعة أفراد كانت على قائمة ركاب الطائرة المنكوبة».
وذكرت مصادر مطلعة للوكالة أن «السلطات الأسبانية طلبت من ألمانيا إحضار مواد لتسهيل فحص الجينات للتعرف على جثث الضحايا في الوقت الذي لم ترد فيه تأكيدات حول وجود الأسرة التي تنحدر من جنوب ألمانيا على متن الطائرة». من ناحيتها، قررت ألمانيا إرسال خبراء مكتب التحقيقات الجنائي الألماني للتعرف على جثث ضحايا الكارثة. وذكرت ناطقة باسم الخارجية الألمانية أمس أن أسبانيا وافقت على العرض الألماني.
