فأجأ نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي، المرشح الأبرز لخلافة الزعيم معمر القذافي في تولي زمام الحكم من بعده، الأوساط الليبية أمس بإعلان انسحابه من الحياة السياسية، موضحاً أنه قرر التفرغ للعمل المدني والأعمال الخيرية.

ولا يشغل سيف الإسلام القذافي (36 عاماً) أي منصب رسمي، لكنه برز خلال السنوات الأخيرة على انه موفد النظام الليبي الأكثر مصداقية، ومهندس الإصلاحات والحريص على تطبيع العلاقات بين ليبيا والغرب. وعرض سيف الإسلام في أول من أمس مشروعه لتحديث البلاد، فأثار تكهنات حول مسألة الخلافة في زعامة ليبيا ولو انه أكد أن «ليبيا لن تتحول إلى ملكية أو دكتاتورية».

وقال سيف الإسلام الذي كان يتحدث أمام الملتقى الثالث للشباب الليبي في مدينة سبها جنوب ليبيا إنه «لم تعد لي معارك كبيرة لأخوضها، ووضعي أصبح مربكا». دون أن يوضح القصد من ذلك. إلا أنه شدد على ضرورة العمل على إصدار تشريع يعتبر الزعيم معمر القذافي خطاً احمر ورمزاً لا يتكرر ولا ينقل ولا يورث، واصفاً والده بـ «أبو ليبيا الحديثة» مثل «اتاتورك بالنسبة لتركيا، خط أحمر».

وأكد نجل القذافي الذي أذاع التلفزيون الليبي الحكومي كلمته على الهواء، أن ليبيا بصدد البدء بعصر «الجماهيرية الثانية، جماهيرية الدولة والقانون والمؤسسات»، والتي ستكون أسسها الوحيدة «الشرعية الشعبية»، موضحا أمام حشد من أنصاره الشباب الذين يزيدون عن 50 ألف شاب من كافة مناطق ليبيا أن ثمة «حاجة في ليبيا حالياً إلى عقد جماهيري في ظل ضمانات من مجتمع أهلي، ورأس مال اجتماعي، وقضاء نزيه، وصحافة مستقلة».

وأوضح سيف الإسلام أنه تدخل في كل الملفات خلال حياته السياسية «في الشؤون الداخلية، كما في الشؤون التي تتعلق بتنمية ليبيا والإسكان والتخطيط المدني وغير ذلك». وأشار إلى أنه ساهم في حل جميع مشاكل ليبيا على الصعيد الوطني ومع الخارج، متحدثا خصوصا عن «قضيتي لوكربي والممرضات البلغاريات».

وكشف أن «التصالح مع الغرب عاد على ليبيا بأكثر من 10 مليارات نتيجة لدخول الشركات الغربية لليبيا». من جهة أخرى، قال نجل الزعيم الليبي إنه «سيتفرغ من الآن وصاعدا لتنمية المجتمع المدني والنشاطات الاقتصادية في ليبيا وكذلك للأعمال الخيرية.

وأثنى على الاتفاقية التي وقعت بين بلاده ليبيا والولايات المتحدة الأميركية، مبينا بأن الليبيين والأميركيين أصبحوا يتحدثون على أن ليبيا ستصبح تُعامل معاملة الدولة الأولى بالرعاية. وقال إن «الأميركيين الآن يتكلمون عن مبيعات أسلحة لليبيا، وإن الأوروبيين يقفون فى طابور على مكتب المعدات.

والمشتريات فى ليبيا ليبيعوا لها أحدث التقنية التى لديهم ..العسكرية وغيرها» ولفت إلى أن العالم الآن كله يزاحم من «يبيع ليبيا مفاعلات نووية». وعن حقوق الإنسان في ليبيا، اعتبر أنها حاليا من أفضل بلدان المنطقة، موضحا أن المنطقة العربية «محكومة كلها بالديكتاتورية والأنظمة الوراثية والتعدي على حقوق الإنسان».

وقارن سيف الإسلام الأنظمة السياسية العربية مع إسرائيل .. مبينا بأنه «العرب دائما مهزومون والمواطن والجندي العربي مهزوم ومهان وبالتالي. فإن إسرائيل انتصرت على أمة كاملة». وكشف أن بلاده ستوقع اتفاقا للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي قريبا لتصدير السلع إلى الأسواق هناك بدون رسوم جمركية.

يذكر أن سيف الإسلام الذي لايزال عازبا يقوم منذ سنة بحملة من اجل فتح بلاده أمام وسائل الإعلام الخاصة. وقد نجح في أغسطس في إطلاق أول محطة تلفزة خاصة وأول صحيفتين خاصتين في البلاد.

وولد سيف الإسلام في 25 يونيو 1972 في طرابلس، وهو النجل الاكبر من زوجة القذافي الثانية والولد الثاني بين أولاده الثمانية.

لمحة

1997

أنشأ سيف الإسلام القذافي في العام 1997 جمعيته الخيرية التي تدعى «مؤسسة القذافي»، ويقدم نفسه من خلالها قبل كل شيء آخر على أنه سفير للشأن الإنساني في ليبيا وفي كل أنحاء العالم. وقد برز دوره خصوصا في الوساطة التي قام بها في قضية الفريق الطبي البلغاري الذي أفرج عن أفراده وهم خمس ممرضات وطبيب، في يوليو 2007، بعد أن امضوا ثماني سنوات في ليبيا نتيجة إدانتهم بتطعيم أطفال ليبيا بفيروسات الإيدز. كما تدخل مرارا في مفاوضات دولية عبر مؤسسة القذافي من اجل قضايا تنمية وغيرها.

طرابلس ـ سعيد فرحات