أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أعقاب لقاء الرئيسين السوري بشار الأسد والروسي ديمتري ميدفيديف أن موسكو مستعدة لبيع سوريا أنواعا جديدة من الأسلحة وبخاصة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، ما أثار مخاوف تل أبيب التي سارعت بالاتصال مع القيادة الروسية لمنع سوريا من الحصول على أسلحة روسية اعتبرت أنها «ستخل بالتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط» وهو ما تجاوبت معه الخارجية الروسية التي أكدت أن الصفقات ستكون دفاعية.
وعبر الرئيس السوري خلال لقائه مع نظيره الروسي في سوتشي جنوب روسيا أمس عن دعمه للعملية العسكرية الروسية في جورجيا. وذكرت وكالات الأنباء الروسية «ايتار تاس» عن الأسد قوله: «ندرك لب الموقف الروسي، ونقدر أن رد الفعل العسكري جاء ردا على الاستفزاز الجورجي».
من جهتها، نقلت وكالة «انترفاكس» عن الأسد قوله: «نقدر شجاعة روسيا التي قبلت المبادرات الدولية وقررت سحب قواتها من منطقة النزاع في جورجيا». وأضاف الأسد الذي لبى دعوة نظيره الروسي إلى مقر إقامته الصيفي على البحر الأسود: «نحن ضد أي مبادرة تهدف إلى تشويه صورة روسيا أو تفسير موقفها خطأ».
من ناحيته، عبر الرئيس الروسي عن شكره للأسد على دعمه «في مواجهة العدوان الجورجي». وشدد على العلاقات المميزة التي تجمع بين موسكو ودمشق منذ الحقبة السوفييتية. وقال إن «علاقاتنا هي تقليديا عامل أساسي في المسائل الدولية الراهنة الأكثر تعقيدا». ولفت مدفيديف إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الفائت مليار دولار، وتضاعف خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة عينها من العام 2007.
تسليح وتطمين
وفي ختام الاجتماعات، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حديث للصحافيين إن بلاده مستعدة «لبيع سوريا أنواعا جديدة من الأسلحة». لكن بحسب ما نقلت وكالتا الأنباء الروسيتان «ريا نوفوستي» و«انترفاكس» عن لافروف فإن هذه الأسلحة التي تمتاز قبل كل شيء بطابع دفاعي ولا تنتهك بأي شكل من الأشكال التوازن الاستراتيجي للقوى في المنطقة.
وكانت وكالة «انترفاكس» نقلت أول من أمس مصدر دبلوماسي روسي قوله إن سوريا مهتمة بنظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي «بانتسير اس 1» ونظم صواريخ «بوك أم1 أرض جو» متوسطة المدى وطائرات عسكرية ومعدات أخرى.
ملفات التباحث
وذكرت وكالة «نوفوستي» أن الرئيسين ناقشا الوضع في إيران والعراق وشؤون تسوية نزاع الشرق الأوسط. ودعا مدفيديف والأسد إلى حل مشاكل منطقة الشرق الأوسط بشكل سلمي». وأكدا أنهما يدعمان الجهود الرامية إلى إيجاد حل وسط بين حركتي «فتح» و«حماس» الفلسطينيتين، مؤكدين أن الانقسام الفلسطيني يشكل إحدى العقبات التي تقف على طريق تسوية النزاع مع إسرائيل.
وفي ما يتعلق بالعراق أكد الرئيسان مدفيديف والأسد على ضرورة تأمين الظروف المناسبة التي تتيح للعراقيين إدارة شؤون بلادهم بأنفسهم. كما شدد الرئيسان الروسي والسوري على تأييدهما لحل سلمي للمشكلة النووية الإيرانية. واستبقت إسرائيل لقاء الأسد ميدفيديف بدعوة الرئيس الروسي إلى الامتناع عن بيع الصواريخ لسوريا.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت خلال اتصال هاتفي مع ميدفيديف أمس، بحسب ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية، إن «إمداد سوريا بأسلحة روسية الصنع سيخل بالتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط».
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن ثمة احتمالا بأن تزود روسيا سوريا بصواريخ أرض أرض متقدمة من طراز اس 300 وصواريخ باليستية من طراز اسكاندير يبلغ مرماها 280 كيلومترا وبوسعها أن تحمل رؤوسا حربية وزنها 480 كيلوجراما قد تكون غير تقليدية.
كما أكد وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز أمس انه يتوجب على إسرائيل أن تعمل بصرامة داخل المجتمع الدولي لمنع تزويد سوريا بصواريخ روسية الصنع. إلا أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني انتقدت المفاوضات مع سوريا أمس، معتبرة أنها تمنحها «شرعية دولية».
وقالت ليفني، في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن «دمشق تواصل مساندة الإرهاب». وأضافت أن «منظمة حزب الله تزداد قوة، إذ أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 لا يطبق من قبل الحكومة اللبنانية بل بالعكس فهي تتعاون مع حزب الله».
اضاءات
1944
تعود العلاقات الدبلوماسية بين موسكو ودمشق للعام 1944 وهي بنظر مراقبين تحمل طابعا وديا تقليديا استمر سنين طويلة وبقيت هذه العلاقة مميزة ووطيدة على مختلف الصعد السياسية والعلمية والثقافية، تمثلت على الصعيد الاقتصادي بالتعاون الوثيق بين سوريا والاتحاد السوفييتي.
ما أثمر أكثر من ثمانين مشروعا منها سد الفرات ومحطتا البعث و تشرين لتوليد الطاقة الكهربائية وحوالي ألفي كيلومتر من خطوط السكك الحديدية. ومنذ بداية الألفية الثانية شهدت العلاقات السورية الروسية تطورا ملحوظا ترجمته الزيارات المتبادلة بين البلدين.
660
ارتفع حجم التبادل التجاري بين سوريا وروسيا في العام 2007 حوالي 660 مليون دولار أميركي عن العام 2004 ليبلغ مستوى 1 مليار دولار. ويتوقع محللون سوريون، أن تكون زيارة الرئيس الأسد الثالثة لروسيا سياسية وليست اقتصادية، بمعنى أن المحادثات التي سيجريها الأسد ستتركز على القضايا السياسية.
وبالأخص عقد مؤتمر جديد خاص بالسلام في الشرق الأوسط في موسكو قبل نهاية عام 2008. ويرى بعض المراقبين أن التوتر الذي بات يشوب العلاقات بين روسيا والدول الغربية بسبب ما جرى في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية يمكن أن يترك أثره على آفاق انعقاد هذا المؤتمر.
