دعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الزعماء العرب إلى زيارة العراق لدى وصوله العاصمة العراقية بغداد على رأس وفدٍ حكومي كبير في زيارة هي الأولى لمسؤولٍ لبناني رفيع المستوى منذ نحو 20 عاماً حيث التقى رئيس الوزراء نوري المالكي، وبحث معه مسألة تزويد بغداد لبيروت بالنفط الخام بأسعار تفضيلية وإعادة فتح السفارة اللبنانية والعلاقات الثنائية.
وأكد السنيورة على أنه حصل على تعهد من المالكي بمنح لبنان معاملةً تفضيلية فيما يخص أسعار النفط. ووصل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على رأس وفد حكومي كبير إلى العاصمة العراقية بغداد صباح أمس. وكان في استقباله في مطار بغداد الدولي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حيث جرت مراسم استقبال رسمي كبير لأرفع مسؤول لبناني يزور العراق منذ نحو 20 عاماً.
وسار موكب السنيورة محاطاً بعشرات الدراجات النارية على طريق المطار غرب العاصمة بعد أن كان صافح كبار الوزراء والمسؤولين العراقيين الذين كانوا في استقباله. ويضم الوفد اللبناني وزير الخارجية فوزي صلوخ و الإعلام طارق متري والمالية محمد شطح. ونقلت قناة «العراقية» الحكومية مشاهد من استقبال المالكي لرئيس الوزراء اللبناني في مقر مجلس الوزراء حيث بدأت على الفور محادثات الجانبين الرسمية.
وفي مؤتمرٍ صحافي عقده السنيورة مع المالكي في المنطقة الخضراء وسط بغداد، أكد رئيس الوزراء اللبناني أنه لمس من رئيس الوزراء العراقي «استعداداً حقيقياً لمنح لبنان «معاملة تفضيلية» فيما يخص أسعار النفط. وكشف السنيورة عن انطلاق ورش عمل وزارية مشتركة عراقية لبنانية ابتداءً من اليوم الخميس لوضع آليات للتعاون في جميع المجالات خاصةً النفطية والاقتصادية.
لافتاً إلى أن زيارته تهدف إلى «إيجاد سبل تعاون مشترك على جميع الأصعدة». ودعا السنيورة الزعماء العرب إلى زيارة العراق قائلاً إن عودة العراق إلى العرب وعودة العرب إلى العراق هدف أساسي يجب أن نعمل جميعاً من أجله. بدوره، رحب المالكي بالمستثمرين اللبنانيين «في بيئة محمية»، موضحاً بأن بغداد «ستزود لبنان بالنفط العراقي وفق اتفاقيات».
وذكر المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي ياسين مجيد والناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ في تصريحٍ لهما أن نائبي رئيس الوزراء برهم صالح ورافع العيساوي ووزيري الخارجية هوشيار زيباري والمالية بيان باقر جبر صولاغ وعدداً آخر من الوزراء شاركوا في الاجتماعات، ونوها إلى أن المحادثات تناولت مجالات التعاون «السياسي والاقتصادي وزيادة التبادل التجاري بين البلدين»، خاصةً مسألة «تزويد بغداد لبيروت بالنفط الخام بأسعار تفضيلية».
ورشح أن الجانبين بحثا أيضاً قضية إعادة فتح السفارة اللبنانية في العراق وأوضاع اللاجئين العراقيين في لبنان. كما أكد بيان صادر عن الحكومة العراقية أن الطرفين أجريا «مشاورات معمقة تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى النجاحات السياسية التي شهدها العراق والتقدم الأمني الملموس وتضافر الجهود من أجل تجاوز التحديات الكبيرة».
وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا أيضاً «التوجهات الجديدة في العراق نحو الانفتاح على محيطيه الإقليمي والعربي ». والسنيورة هو ثاني مسؤول عربي رفيع المستوى يزور العراق منذ عام 2003 بعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى بغداد في 11 من شهر أغسطس الجاري.
على الهامش
عودة الدبلوماسية إلى بغداد
قطع لبنان علاقاته بالعراق في عام 1994 على خلفية تورط أربعة دبلوماسيين في السفارة العراقية في بيروت في عملية اغتيال المعارض العراقي طالب السهيل التميمي في 12 من شهر أبريل من ذلك العام في منزله في العاصمة اللبنانية.
وانتهت تلك الأزمة قبل أكثر من عشر سنوات عندما أمر القاضي سعيد ميرزا بإطلاق سراح الدبلوماسيين الذين توفي أحدهم في السجن في 29 يونيو عام 1995 على اعتبار أنهم يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية. فغادر هؤلاء عائدين إلى العراق عن طريق سوريا في 25 يناير من عام 1997.
وتبدو زيارة رئيس الوزراء اللبناني إلى بغداد مؤشراً واضحاً على عودة الحراك الدبلوماسي إلى العراق وذلك لكونه رابع مسؤول رفيع المستوى لدولة في المنطقة يقوم بزيارة بغداد بعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
«البيان»
