عاشت الجزائر لليوم الثاني على التوالي كابوس الانفجارات الإرهابية، إذ قتل 12 شخصاً وأصيب 31 آخرون بجروح أمس في اعتداءين بسيارتين ملغومتين بتوقيت متقارب في البويرة على بعد 120 كلم جنوب شرقي الجزائر أمس، بعد يوم واحد من سقوط 43 قتيلاً في تفجير استهدف أكاديمية عسكرية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن تفجيرات أمس في البويرة التي تقع على بعد 150 كيلومتراً إلى الشرق من الجزائر العاصمة، لكنها تمت بالأسلوب المميز لمجموعة هجمات قام بها جناح «تنظيم القاعدة في المغرب العربي». وقالت الوكالة ان 31 شخصاً جرح بينهم أربعة من أفراد الجيش.
وجميع القتلى كانوا من المدنيين. وأضافت الوكالة ان القنبلة الأولى انفجرت في منطقة عسكرية في الساعة السادسة صباحاً، في حين استهدفت الأخرى فندقاً وانفجرت بعد 15 دقيقة من التفجير الأول لدى مرور حافلة تنقل عمالاً إلى موقع بناء سد وأغلب القتلى كانوا من ركاب الحافلة.
وقال محرر شؤون الشرق الأوسط في نشرة «كانتري ريسك»، التي تصدرها مؤسسة جينز ديفيد هارتويل، ان هناك مخاوف من أن يكون من نفذوا التفجيرات متشددين تلقوا تدريبات مع مسلحين يقاتلون القوات الأميركية في العراق. وأضاف ان «هذا مصدر قلق حقيقي في الجزائر... لكن الجماعة ينظر إليها باعتبارها قادمة من الخارج لتنفيذ هجمات في الجزائر. لا دلائل على انها تحظى بتأييد أكبر بين السكان».
وكانت تفجيرات أول من أمس هي الأعنف التي تشهدها البلاد في سنوات في دولة يبلغ عدد سكانها 34 مليون نسمة. واستهدفت أكاديمية لتدريب قوات الأمن في بلدة يسر على مسافة 55 كيلومتراً شرقي العاصمة. وتراجعت إراقة الدماء في السنوات القليلة الماضية لكن مجموعة متشددة من مئات المسلحين مازالت تقاتل من خلال جماعة «تنظيم القاعدة في المغرب العربي» التي كانت تعرف من قبل باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
ومنذ أن انتسبت الجماعة لتنظيم القاعدة في أوائل العام الماضي أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات منها انفجار مزدوج في مكاتب الأمم المتحدة ومبنى محاكم في العاصمة في ديسمبر عام 2007 أسفر عن مقتل 41 شخصاً.
وعلقت صحيفة «البايس» الأسبانية في عدد الصادر أمس على العمليات الإرهابية الأخيرة التي وقعت بشكل شبه متزامن في الجزائر وأفغانستان وباكستان وتركيا. وقال محرر الصحيفة إن هذه الاعتداءات التي وصل عدد ضحاياها إلى مئة شخص تقريباً وقعت في دول مهمة كثيراً للسلام والاستقرار في العالم.
ورغم أن الصحيفة لم تستبعد أن يكون تزامن هذه الاعتداءات في يوم واحد محض صدفة، إلا أنها لم تستبعد أيضاً أن يكون الإرهابيون قد استفادوا في استراتيجيتهم من المشكلات التي تعاني منها القوى العظمى في الوقت الحالي. ورأت الصحيفة أن الغزو الروسي لجورجيا قد فضح الصعوبات التي تعاني منها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الحفاظ على النظام العالمي الذي يزداد اضطراباً.
بومرداس وتيزي وزو
نقلت صحيفة «الفجر» الجزائرية عن متتبعين للوضع الأمني في الجزائر قولهم ان تحصن بقايا الجماعات المسلحة بمنطقتي بومرداس وتيزي وزو وراءه جماعات دعم وإسناد مازالت مجهولة لدى مصالح الأمن، بالإضافة إلى تضاريس المنطقة الجبلية والساحلية الوعرة. وتشهد ولايتا بومرداس وتيزي وزو تصعيداً أمنياً لم يسبق له مثيل حتى في عز الأزمة الأمنية في العشرية الماضية.
ويرجع متتبعون للوضع الأمني بالمنطقة الأسباب الرئيسية لتحصن بقايا الجماعات الإرهابية إلى وجود جماعات دعم وإسناد للمجموعات الإرهابية غير معروفة لحد الآن لدى المصالح الأمنية، تزود التنظيم الإرهابي بالمؤونة والأموال وتحركات مصالح الأمن، يرجح أن تكون من مافايا الرمال بالمنطقة حسب مصدر أمني موثوق.
(البيان)