في هجوم هو الأعنف منذ 13 عاماً، لقي 44 جزائرياً مصرعهم وأصيب حوالي 45 آخرون بينهم 13 شرطياً في عمليةٍ إرهابية نفذها انتحاري قاد شاحنة مفخخة مقتحماً مدرسة لتدريب قوات الأمن في بلدة يسر شرق العاصمة الجزائر في ثاني هجوم خلال أيام قلائل استدعى إدانة وزير الداخلية نورالدين زرهوني الذي دعا المسلحين إلى إلقاء السلاح خلال تفقده موقع العملية متوعداً بمواصلة محاربتهم.

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية أن تفجيراً انتحارياً وقع أمس على «المدرسة العليا لتكوين ضباط الدرك الوطني» في بلدة يسر الواقعة نحو 55 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائرية أسفر عن مصرع 44 شخصاً، بينهم شرطي واحد، وإصابة 45 آخرين بجروح معظمهم من حملة الشهادات الجامعية ممن قدموا لاجتياز مسابقة القبول في المدرسة.

ووقع الهجوم حوالي الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي عندما قاد انتحاري سيارة شاحنة من نوع «تويوتا هيلوس» محملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات واقتحم بها باب المدرسة وسط جموع الطلاب المرشحين لامتحان القبول في صفوف الدرك الوطني ما أدى إلى انفجارها وانفجار حزامٍ ناسفٍ كان يرتديه. وأفاد شهود عيان بأن الانتحاري قاد السيارة بسرعة جنونية لم يستطع معها الحرس إيقافه. وشوهدت عشرات الجثث ممددةً على الأرض بعضها تحول إلى أشلاء متناثرة.

كما أصيب عدد من المدنيين صادف وجودهم في المكان بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة أصابت المباني السكنية والإدارية القريبة من مكان الانفجار. وهذه أكبر حصيلة تسجل منذ حوالي 13 عاماً حين خلف تفجير سيارة مفخخة في شارع عميروش وسط العاصمة الجزائر 56 قتيلاً.

وفاق عدد قتلى عملية أمس حصيلة التفجيرين المتزامنين اللذين استهدفا في شهر ديسمبر الماضي مبنى المجلس الدستوري ومقر منظمة الأمم المتحدة وسقط فيهما 41 قتيلاً. وأسفرت الهجمات التي أعلن «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» مسؤوليته عنها أو يشتبه في أنه نفذها عن سقوط أكثر من 200 قتيل في الجزائر خلال الثمانية عشر شهراً المنصرمة.

وفي أول ردة فعل رسمية على العملية، ادان وزير الداخلية نورالدين زرهوني الهجوم ودعا المسلحين إلى «إلقاء السلاح»، متوعداً إياهم في الوقت ذاته بمواصلة محاربتهم وذلك في تصريحٍ مقتضب له خلال تفقده موقع الهجوم.

يذكر أن زعيم تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» عبد المالك دروكدال المدعو أبو مصعب عبد الودود هدد في وقتٍ سابق بالقيام بعملياتٍ نوعية باستخدام مخزون المتفجرات التي بحوزة التنظيم. ودعت السفارة الأميركية في العاصمة الجزائر بدورها في بيانٍ لها أمس رعاياها إلى «توخي المزيد من الحيطة والحذر».

وتعتبر العملية الإرهابية في يسر ثاني هجوم خلال الأيام الماضية بعدما نصب مسلحون كمائن أسفرت عن مصرع ثلاثة جنود وثمانية من رجال الشرطة ومدني وإصابة أكثر من 15 آخرين بجروح في منطقة وادي زقار على الحدود بين ولايتي سكيكدة وجيجل.

وكانت صحيفتا «ليبرتيه» و«لكسبريسيون» الصادرتين بالفرنسية أفادتا بأن قوات الأمن قتلت 5 عناصر ممن يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في عملية في بلدة عين البيضاء في ولاية أم البواقي التي تبعد حوالي 500 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي والوكالات