قررت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي اجتمعت أمس على مستوى وزراء الخارجية في بروكسل «تصعيد اللهجة» في مواجهة روسيا التي قالت إنها «لم تحترم» حتى الآن التزامها سحب قواتها من جورجيا، ووصفت موسكو موقف الحلف بـ «المتحيز»، ورغم السعي الأميركي للخروج بموقف أكثر قوة بحسب ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، إلا أن دول (ناتو) بدت منقسمة إزاء التجاوب مع الدعوة الأميركية لتقليص العلاقات مع موسكو.
وصرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر في ختام الاجتماع أن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي قررت «تصعيد اللهجة» في مواجهة روسيا التي «لم تحترم» حتى الآن التزامها سحب قواتها من جورجيا. وأعلن الناتو تشكيل لجنة من الحلف وجورجيا مهمتها الاشراف علي كل أنشطة التعاون بين الطرفين .
وكانت الولايات المتحدة حضت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي أمس على بحث تقليص علاقاتها مع موسكو لممارسة ضغوط على روسيا حتى تحترم اتفاق السلام مع جورجيا. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للصحافيين على متن الطائرة التي أقلتها إلى بروكسل: «سنوجه رسالة مفادها أننا لن نسمح لروسيا برسم خط احمر جديد أمام الدول التي لم تنضم بعد إلى الأطلسي مثل جورجيا وأوكرانيا».
وألمحت رايس إلى أن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ليس لديه السلطة الكافية لفرض قراره على الهيكلية العسكرية. وتساءلت «لماذا لا يريد الرئيس الروسي أو لا يمكنه الوفاء بتعهده؟».
إلا أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أبدى حذرا من الدعوة الأميركية كي يبحث الحلف تعليق الاجتماعات الوزارية المنتظمة مع روسيا. كما أوضح وزير الخارجية الهولندي ماكسيمة فيرهاغن انه لا يؤيد تعليق الاتصالات مع روسيا، وأكد أن على الحلف توصيل رسالة قوية لها.
وفي أول ردود الفعل الروسية وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف بيان الحلف ب«المتحيز»، واتهمه بمحاولة إنقاذ «نظام إجرامي» في تبليسي.
وأضاف لافروف ان روسيا لا تعتزم احتلال أي أراض جورجية، مؤكداً أن قوات بلاده ستكمل انسحابها من جورجيا خلال ثلاثة أو أربعة أيام، لكن ذلك يتوقف على مدى سرعة عودة القوات الجورجية إلى قواعدها الدائمة.
واستبقت روسيا اجتماع حلف الأطلسي أمس بإعلان مندوبها لدى الحلف ديمتري روغوزين أنها بدأت بسحب قواتها من جورجيا، وان «قوات السلام الروسية» ستبقى في اوسيتيا الجنوبية.
من جانب آخر، نفى مندوب روسيا معلومات نقلتها وزارة الدفاع الأميركية، تفيد أن موسكو نشرت صواريخ قصيرة المدى في اوسيتيا الجنوبية، ما يمكن أن يجعل العاصمة الجورجية تبليسي في مرمى نيرانها. إلا أن الناطق باسم البنتاغون براين ويتمان أكد أن الولايات المتحدة لم تلاحظ انسحابا فعليا للقوات الروسية من جورجيا. من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الفنلندي الكسندر ستوب أن روسيا وجورجيا وافقتا أمس على إرسال عشرين مراقبا عسكريا تابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى جورجيا.
وفي لفتة لحسن النية، ورغم التوتر المستمر بشأن الانسحاب الذي وعدت به روسيا من المواقع التي احتلتها في جورجيا، تبادلت القوات الروسية والجورجية الأسرى الأمس. وفي موضوع ذي صلة، أعلن مصدر في الكرملين أمس أن قمة زعماء البلدان الأعضاء في رابطة الدول المستقلة ستعقد في 10 أكتوبر المقبل، دون تحديد مكان انعقادها.
