اتسع الجدل وتباينت ردود الفعل بين القوى السياسية اللبنانية أمس حيال «وثيقة التفاهم» التي وقعها حزب الله مع التيار السلفي أول من أمس لتحريم القتال بين السنة والشيعة.. مع أن بعض المؤيدين لها اعتبروها انتصاراً على السيناريوهات الأميركية.
ورأى عضو المكتب السياسي في حزب الله الشيخ عبدالمجيد عمار أن توقيع الوثيقة «لم يأت في سياق طاريء على الأحداث بل هو تفاهم قد يؤسس لإيجاد مناخ إيجابي مع تيار المستقبل» بزعامة النائب سعد الحريري. وأضاف: «لا نزال على قولنا بعدم وجود فتنة سنية شيعية، فهي غير موجودة حالياً ولن تتواجد مستقبلاً، إذ إن الفتنة لا تقع إلا بقبول جميع أطرافها».
وأوضح عمار أن «هذا لا يعني عدم وجود مساع تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما لإيجاد مناخ فتنوي بين المسلمين»، معتبراً أن الوثيقة «انتصار جديد على السيناريوهات الأميركية ودقّت آخر مسمار في نعش الفتنة التي يغذيها المشروع الأميركي في المنطقة».
وأكد عضو المجلس السياسي في حزب الله الشيخ خضر نورالدين على أن حزبه «مع اي تفاهم يوصل اللبنانيين إلى العيش المشترك»، معتبراً أن «التفاهمات الثنائية إذا نجحت من الممكن أن تصل إلى تفاهم عام». وأشار إلى أنه «كان من المتوقع أن تكون ردات الفعل كبيرة تجاه وثيقة التفاهم بين حزب الله والجماعات السلفية»، ولكنه أمل في أن يكون هذا الاتفاق مدخلاً إلى اتفاقات مع كل الفرقاء.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص: «وجدنا في التفاهم الذي وقع بين حزب الله وبعض التيارات السلفية محاولة جدية وعزيزة لانتزاع فتيل الفتنة المدمرة التي تهدد المجتمع بأوخم العواقب». وتمنى أن «تعطى هذه المحاولة الفرصة الكاملة فلا تثار من حولها التحفظات». وأضاف «من يتحفظ على التفاهم المعقود عليه أن يجهر بمشروعه البديل لتدارك الفتنة».
في المقابل، نفى عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر أن يكون السلفيون الموقعون على وثيقة التفاهم مع حزب الله، قد وضعوا رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري في جو الاتفاق، مؤكداً على أن «السلفيين زاروه ووضعوه في الأجواء».
إلا إنه لفت إلى أنه «لا يملك شخصياً حق الموافقة أو الرفض، لأن لا سلطة له على الجهات الموقعة على الاتفاق». وأوضح أن «تيار المستقبل لم يتبن هذه الوثيقة، لأنه لا يحبذ هذه الإتفاقات الثنائية، لأن أثرها لغاية الآن كان سلبياً».
ورأى الجسر أن الوثيقة «لا تشكل اختراقاً للحال السنية، لأن كل طرف له رأيه الخاص، ولا يفترض إذا كان رأيي مخالفاً لرأي الآخر، أن أقوم بتخوينه».
وقال النائب مصباح الأحدب أنه يرحب بالوثيقة، لكن «في حال أراد حزب الله توقيع تفاهم مع الطائفة السنية فهناك مراجع محددة عليه أن يتكلم معها كرئيس كتلة المستقبل الذي لا أعتقد انه مستعد للدخول في هكذا تفاهم من دون إعادة نظر بناءة لما جرى في بيروت، ومن دون معالجة إشكالات وقعت في مناطق أخرى».
واعتبر أن «حزب الله قد يكون ارتكب خطأً بحق السلفيين، وربما غيره أيضاً من خلال اعتبارهم ارهابيين، لكن ما حصل في 7 (مايو) لم يكن خطأً بحق السلفيين فقط، بل طال الطائفة السنية برمتها، إلا إذا كان حزب الله يعتبر أن السلفيين هم من يمثل الطائفة السنية دون غيرهم». وأكد أن »هناك ميليشيات مسلحة في الشمال محمية من حزب الله».
وأعلن النائب السابق أسعد هرموش أنه «يجب أن يدخل حزب الله من أبواب الطائفة السنية العريضة وليس عبر إحدى الجماعات السلفية، والمطلوب أن يتقدم خطوة إلى الأمام ويعترف بالخطأ الذي حدث في بيروت».
إلى ذلك تعهد قائد الجيشـ اللبناني بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري أمس بأن يبقى الجيش «بالمرصاد للإرهابيين» وذلك في معرض تعليقه على التفجير الذي استهدف حافلة تقل عناصر من الجيش اللبناني في مدينة طرابلس في وقتٍ سابق من الشهر الجاري.
وأضاف المصري خلال حديثه إلى قادة الجيش أن «الإرهاب لن يستطيع تحقيق أهدافه الإجرامية، كونه لا ينتمي إلى نسيج المجتمع اللبناني المتمسك بصيغة العيش المشترك، ولأننا سنتعامل مع أعمال إثارة الفتن أينما وجدت»، داعياً الجيش إلى «التدخل بسرعة وقوة لحسم الإشكالات الأمنية».
بيروت ـ علي بردى
