بدأت الدول الغربية الحليفة لباكستان تستعد لمرحلة ما بعد الرئيس برويز مشرف إلا أنها تخشى على قدرة باكستان على مواصلة «الحرب على الإرهاب» بعد استقالته. وفي غياب بديل موثوق، فإن الولايات المتحدة وغيرها من الدول ستتطلع إلى الجيش الباكستاني للحفاظ على الاستقرار في البلاد.
إلا أن المعركة على خلافة الرئيس الذي حكم باكستان لمدة تسع سنوات يمكن ان تسبب توترات سياسية مقلقة وتؤثر على الجهود ضد القاعدة وطالبان، حسب ما يرى محللون. وقالت فارزانا شيخ الخبيرة الباكستانية في معهد تشاتام هاوس للأبحاث في لندن لوكالة« فرانس برس» إن «حالة عدم الاستقرار تثير بالطبع مخاوف في باكستان، وذلك أيضاً ليس في مصلحة حلفاء باكستان الغربيين».
وتخلى مشرف عن دعم نظام طالبان المتشدد في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة، ووصفه الرئيس الأميركي جورج بوش مرة بأنه «رجلنا». وأثناء فترة حكمه، دفعت باكستان بعشرات آلاف الجنود إلى مناطق القبائل المحاذية لأفغانستان لقتال مسلحي القاعدة وطالبان. ونجا مشرف من محاولتين لاغتياله.
ولغاية تخليه عن قيادة الجيش العام الماضي وخسارة حلفائه السياسيين في الانتخابات في فبراير، كان خصوم مشرف يتهمون واشنطن بوضع كامل ثقتها في رجل واحد. وزودت الحكومة الأميركية باكستان بأكثر من 11 مليار دولار خاصة للجيش الباكستاني وتوقعت أن يحقق مشرف نتائج في «الحرب على الإرهاب».
وقالت عايشة صديقي المحللة في مجال الدفاع عن استقالة مشرف إن «الغرب غير مرتاح لهذا الوضع. فبالنسبة للدول الغربية لا يوجد من بين المرشحين لخلافة مشرف في الرئاسة شخص يمثل استمرارا له». وأضافت «أنهم يدركون ان الرئاسة كانت مستقرة فقط عندما كان الجيش في السلطة، أو عندما كانت في السلطة حكومة سياسية قوية مثل حكومة ذو الفقار علي بوتو في السبعينات».
إلا ان محللين يقولون ان الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية بدأت ترى حقيقة ما يجري. وأطلقت الولايات المتحدة تصريحات حذرة حيث قال الناطق باسم البيت الأبيض ان المصاعب التي يواجهها مشرف «يعود حلها للنظام السياسي وللباكستانيين أنفسهم».
وذكر رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية في اسلام آباد تنوير احمد خان ان التصويت بالأغلبية على حجب الثقة عن مشرف في برلمانات أربع ولايات باكستانية أعطى «مؤشرا واضحا للغاية». وقال خان، وزير خارجية باكستان السابق، لوكالة «فرانس برس» ان مشرف كان «الخيار الأول بالنسبة للغرب، ولكنهم فهموا الآن ان على مشرف ان يترك منصبه».
وعقب استقالة مشرف، يبدو ان الجنرال أشفق كياني الذي خلفه في قيادة الجيش، سيكون الشخصية الرئيسية بالنسبة للحكومات الغربية. وقالت فرزانا شيخ من «تشاتام هاوس» «رغم عدم وضوح الرؤية، الا ان الكثيرين يعتقدون ان الحرب على الإرهاب لن يديرها سوى الجيش الباكستاني».
وشكلت زيارات عدد من الدبلوماسيين الأميركيين والبريطانيين لباكستان لإجراء محادثات مع مسؤولين باكستانيين جزءاً من الجهود للحصول على ضمانات لحماية مشرف من توجيه الاتهامات الجنائية له وذلك لإقناعه بالتنحي عن منصبه، حسب فرزانا شيخ إلا أنها أضافت انه عقب استقالة مشرف، من المحتمل ان تندلع توترات بين حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بوتو وحزب الرابطة الإسلامية لباكستان بزعامة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، حول خلافة مشرف.
وتردد ان اصف علي زرداري زوج الراحلة بينازير بوتو سيبدي اهتماما بشغل ذلك المنصب، الا ان ذلك قد يقود إلى خلافات بين الحزبين اللذين يجمعهما تاريخ من العداوة. كما يواجه الائتلاف صعوبات اقتصادية هائلة أهمها ارتفاع أسعار الأغذية والوقود. وقالت شيخ إن «مشاكل باكستان هائلة والخلافات بين أطراف الائتلاف كبيرة لدرجة أن غياب مشرف عن الساحة لن يكون كافياً لاستعادة الاستقرار».
