اختار الرئيس الباكستاني المستقيل برويز مشرف أسلوب المفاجأة في إعلان تنحيه عن السلطة متجنبا بذلك مقصلة الإقالة التي كان الائتلاف الحاكم قد مهد الطريق لاتخاذها بحق الجنرال الذي تربع على قمة السلطة لنحو تسع سنوات، كانت مليئة بالتحديات والصعوبات التي قادت في النهاية إلى احتراقه «على خط النار» وهو الاسم الذي اختاره لسيرته الذاتية التي نشرها في الفترة الأخيرة.
فضل الجنرال الابن الأوسط لدبلوماسي باكستاني سابق خدم في تركيا عندما كان نجله صغيرا، مغادرة الساحة تاركا مصيره بيد «الشعب » على حد تعبيره، ليفتح الباب واسعا امام صراع بدأ مبكرا على من سيخلفه من الطامحين في إزالة العسكر عن السلطة التي قبضوا على خيوطها لأكثر من ثلاثين عاما منذ استقلال البلاد عام 1947.
بدأ مشرف اللعب بالنار عندما انقلب على نواز شريف في أكتوبر 1999 على خلفية اتهامه له بمحاولة إسقاط الطائرة التي كانت تقله قادمة من سريلانكا. ثم عين نفسه رئيسا لباكستان بعد استفتاء شعبي في السادس والعشرين من يونيو 2001.
مشرف المولع بالموسيقا والرقص رغم مشاعره العسكرية الطاغية، واصل اللعب بالنار بعد ذلك عندما وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001 ووجد باكستان تحت ضغوط واشنطن بغرض حملها على دعم مجهودها العسكري ضد ما تسميه الحرب على الارهاب اختار مشرف الانخراط في التعاون مع الولايات المتحدة وموافقته على المطالب الأميركية بالسماح باستخدام الأراضي الباكستانية في ملاحق القاعدة وحركة طالبان الأفغانية.
وفي مذكراته قال مشرف ان أحداث 11 سبتمبر غيرت مجرى حياته ومهنته، وقال انه لم يكن يعرف انه سيجد باكستان في الخط الأمامي لحرب وصفها بأنها «حرب ضد أشباح». وإزاء الانخراط في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد القاعدة وطالبان وجد مشرف نفسه أمام احتجاجات عنيفة من الجماعات المتشددة الباكستانية التي وصمته بالخيانة.
كما جلبت سياسته لتطبيع العلاقات مع الهند خصم باكستان اللدود، أعداء في الطبقات المحافظة الباكستانية. ورغم أشارت البعض إلى وصف مشرف بأنه صاحب رؤية ليبرالية في القضايا الاجتماعية، الا ان ابن العائلة المتوسطة والمولود في مدينة دلهي الهندية في 11 أغسطس 1943، ظل وفيا لمؤسسته العسكرية إلى آخر رمق قبل ان يجبر على التنحي عن قيادة الجيش في نوفمبر 2007.
كما انه لم يخف إعجابه بالزعيم التركي ومؤسس تركيا العلمانية كمال اتاتورك جنبا إلى جنب هواياته الرياضة التي تبرز عناصر القوة، ويتذكر البعض انخراطه في رياضة كمال الأجسام في السنوات الأولى من حياته ضابطا في الجيش.
لكن كل هذه المواهب والقدرات لم تلح في منع خروجه من الساحة بعد ساعات قليلة من تصريح قصير لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت فيه ان مسألة منح أو عدم منح اللجوء السياسي للرئيس الباكستاني «في حال إقالته أمر غير مطروح على طاولة البحث».
طلعت إسماعيل : tnh57@hotmail.com