وقع التيار السلفي في لبنان وثيقة تفاهم أمس مع حزب الله تحرم القتال بين السنة والشيعة، وتشدد على القضاء على الفكر التكفيري بين المذهبين لكن الوثيقة التي وقعها عن حزب الله رئيس مكتبه السياسي إبراهيم أمين السيد.

وعن التيارات السلفية رئيس جمعية «دعوة العدل والإحسان» الشيخ حسن الشهال أثارت جدلاً كبيراً داخل التيار وصل حد الوصول إلى مرحلة انشقاق مع تبرؤ زعيم التيار داعي الإسلام الشهال من الوثيقة التي اعتبر انها تضليل للرأي العام ومحاولة لتحسين وجه حزب الله.

واتهم داعي الإسلام الشهال الحزب بأنه يحاول العمل على شق التيار السني والسلفي عبر هذه الوثيقة، وتلميع صورته بعد النكسة التي أصابته إثر اجتياحه لبيروت. وشدد على أن التيار السلفي غير معني بهذه الوثيقة ولا بمن وقعها ووصفها بأنها «جوفاء» و«ليست ذات معنى»، وأكد أنها لم تتطرق للأمور الجوهرية التي يحتاجها السنة في لبنان.

وأوضح داعي الإسلام في مؤتمر صحافي خصصه للرد على الوثيقة أن السنة في بيروت اصيبوا بجرح عميق لم يلتئم جراء اجتياح بيروت وما يجري في طرابلس من مواجهات. وأعتبر أن الوثيقة تفتقر إلى التكافؤ بين الأطراف التي وقعت عليها، مشيراً إلى أن حزب الله يستطيع ممارسة نفوذ كبير على كافة الأطراف اللبنانية بما فيها الدولة نفسها.

وتدعو الوثيقة المؤلفة من مقدمة وثمانية بنود إلى تحريم دم المسلم على المسلم والعمل على منع الفتنة والتحريض ومواجهة المشروع الأميركي الصهيوني والقضاء على الفكر التكفيري بين السنة والشيعة وتشكيل لجان علمائية لضبط النقاش وإدارة الخلاف بين الطرفين.

وخلال التوقيع على الوثيقة، أكد رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم أمين أن هذه «خطوة صحيحة وفي الاتجاه الصحيح والمنهجية الصحيحة لجهة الانطلاق لمعالجة الأزمات من موقع التفاهم ولو المحدود وليس من موقع الخلاف»، موضحاً أن «ذلك يقضي بأن نحل عناصر خلافاتنا بالتفاهم لا أن تحاصرنا خلافاتنا».

وتمنى رئيس المجلس السياسي في حزب الله أن «يدخل هذا التفاهم السرور والفرحة والبهجة والسعادة إلى كل المؤمنين والحريصين ويدخل الغيظ على قلوب أعدائنا الذين يعملون ليل نهار من أجل بث الفرقة والفتنة والفوضى والنزاعات بيننا وعلى رأسهم أميركا وإسرائيل وعلى قلوب أولئك الذين يعتاشون على التحريض والتكفير».

وأكد على أنّ هذا التفاهم «خطوة مضيئة ورائدة وشجاعة لشعوب أمتنا» وختم بالقول: «إننا نعلم أن هذا التفاهم سيواجه بكثير من التشويه والتضعيف من قبل أعداء الأمة». وأكد ممثل التيار السلفي حسن الشهال على «مرجعية تيار المستقبل»، مشدداً على أنه «ما كان ليوقع وثيقة التفاهم مع حزب الله من دون التنسيق».

وأضاف: «لو عارضوا ذلك لما أقدمنا على هذه الخطوة لأن مصيرها سيكون الفشل»، وأكد أن هذه الخطوة «ليست محاولة لاختراق الساحة السنية يقوم بها حزب الله أو أنها تخلٍ من هذه المجموعة السلفية عن عقيدتها ومنهجها ودفاعها عن أهل السنة».

وحض على اعتبار الوثيقة «نموذجاً للتعايش بين المختلفين، فالخلاف لا يعني الإلغاء وبمثل هذه الوثيقة يحصر الخلاف ويطرد الشر وأهله». وقال: «ليطمئن الجميع أن ليس هناك سلفي واحد لا يؤمن بالحوار، فالحوار له أصل شرعي، ونحن قمنا بهذه الخطوة الجريئة بلسمة للجراح ومحاولة للإسهام في تثبيت السلم الأهلي، ولا بد أن ينتج عن هذه الخطوة بوادر ايجابية».

إلى ذلك، قال رئيس وقف التراث الإسلامي السلفي الشيخ صفوان الزعبي إن «التفاهم مع حزب الله هو مصلحة وطنية وليست إسلامية فقط، لأن الفتنة إذا وقعت تؤذي كل لبنان»، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة من شأنها أن تكسر الحاجز النفسي والمصطنع بين السلفيين والشيعة عموماً، وحزب الله خصوصاً». ولفت إلى أن «معظم البنود في الوثيقة تصالحية ودينية».

بنود الوثيقة

* تحريم وإدانة أي اعتداء من أي جماعة مسلمة على جماعة مسلمة أخرى. وفي حال تعرضت أي مجموعة للاعتداء يمكنها اعتماد الوسائل المشروعة للدفاع عن نفسها.

* الامتناع عن التحريض.

* الوقوف في وجه المشروع الأميركي الصهيوني الذي من أبرز أدواته إثارة الفتن.

* السعي بجد وجهد للقضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة.

* في حال تعرض حزب الله أو السلفيون لأي ظلم من أطراف الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع.

* تشكيل لجنة من قبل كبار المشايخ للبحث في النقاط الخلافية عند الشيعة والسنة.

* كل جهة حرة في ما تعتقد.

بيروت ـ علي بردى والوكالات