وصل الرئيس السوداني عمر البشير إلى تركيا أمس للمشاركة في قمة للزعماء الأفارقة في أول رحلة له إلى الخارج منذ أن طلب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية إصدار أمر باعتقاله لاتهامات بالقتل الجماعي، في الوقت الذي كررت فيه الخرطوم على لسان مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل رفضها التام التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
وبدأ البشير زيارة إلى تركيا على رأس وفد للمشاركة في القمة الإفريقية التركية التي تستضيفها مدينة اسطنبول والتي ستبدأ فعالياتها اليوم. وعندما سئل مسؤول بوزارة الخارجية التركية عن احتمال إصدار أمر الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية أثناء وجود البشير في اسطنبول رفض التكهن بكيفية تصرف تركيا إزاء هذا الموقف.
وقال المسؤول: «دعي البشير لحضور القمة كزعيم دولة افريقية وليس هناك أمر اعتقال ضده في الوقت الحالي. إذا صدرت أي طلبات فسوف نقيمها في ذلك الحين». وربما يستغرق إصدار أمر الاعتقال من قضاة المحكمة الجنائية الدولية أسابيع أو شهورا، ولكن لم يحدث قط أنهم توانوا عن إصدار أمر اعتقال بعد طلب الادعاء ذلك.
ويقدر خبراء دوليون أن نحو 200 ألف شخص قتلوا وان 5. 2 مليون نزحوا عن ديارهم منذ حمل متمردون أغلبهم من أصول غير عربية السلاح في أوائل العام 2003 متهمين الحكومة المركزية في الخرطوم بتجاهل منطقتهم القاحلة.
ويلقي السودان باللوم على الإعلام الغربي في المبالغة في حجم الصراع ويقول أن عدد القتلى عشرة آلاف. يأتي ذلك فيما جددت الخرطوم رفضها التام التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في طلبها للرئيس السوداني عمر البشير.
وأكد مستشار الرئيس السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل في تصريحات له أمس أن الحكومة السودانية بصدد تشكيل هيئة قومية تعنى بقضية دارفور، تضم في عضويتها زعماء القوى السياسية جميعها، وقيادات من ولايات دارفور، وممثلين للنازحين، وقيادات من الحركات المسلحة، إضافة إلى حركة العدل والمساواة التي هاجمت أخيرا مدينة أم درمان.
وكشف إسماعيل النقاب عن أن الحكومة السودانية عينت مدعيا عاما حول قضية دارفور حيث بدأت المحاكم بالفعل عملها. إلى ذلك، تم الاتفاق بين الحكومة السودانية والقوات المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد) أمس على العمل معا لمعالجة استخدام المطارات بصورة جيدة في ولايات دارفور.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على توفير الاحتياجات المطلوبة لنشر قوات في ولايات دارفور. وقال الممثل المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي رودلف دادا في تصريحات عقب اجتماع مشترك للاتحاد مع الحكومة السودانية أمس انه تم التركيز على استخدام الطيران في ولايات دارفور إضافة إلى المهبط الجديد في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. وأكد دادا أن العمل يتم بصورة حثيثة مع الحكومة السودانية للإسراع في عملية الانتشار.
أهمية كبرى
تكتسب الزيارة أهمية كبرى بالنسبة للسودان حيث إنها تعد فرصة لإطلاع الرؤساء المشاركين في القمة على تداعيات قرار المحكمة الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير. ومن المقرر أن يجتمع البشير مع نظيره التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقره قبل أن يتوجه إلى مدينة اسطنبول اليوم لإجراء محادثات مع المسؤولين الأتراك بشأن الوضع في دارفور.
وقال السفير إبراهيم عبد الكريم مدير إدارة الاتحاد الأفريقي بوزارة الخارجية السودانية إن القمة تعد الأولى للتعاون الإفريقي التركي وتأتي تتويجا لانفتاح تركيا على إفريقيا خلال السنوات العشرة الماضية. وأوضح أن القمة ستناقش برامج التعاون التركي الإفريقي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية فضلا عن مجالات التعليم والثقافة.
