كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن أن ممثلي الادعاء الأميركي بعثوا برسائل إلى ستة من حراس أمن شركة «بلاك ووتر» ربما كمقدمة لتوجيه لوائح اتهام بشأن حادث إطلاق نار أسفر عن قتل 17 مدنياً عراقياً في سبتمبر.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر قريبة من القضية ان ممثلي الادعاء مازالوا يدرسون الأدلة بعد تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الاتحادي على مدى 10 شهور في هذا الحادث الذي وقع أثناء مرافقة حراس بلاك ووتر لركب سيارات لوزارة الخارجية الأميركية عبر بغداد.

وقالت المصادر ان أي اتهامات ضد موظفي بلاك ووتر ربما تأتي في إطار قانون أفادت «واشنطن بوست» بأنه لم يستخدم من قبل إلا في القضايا التي أحالتها وزارة الدفاع إلى وزارة العدل في جرائم ارتكبها عسكريون ومتعاقدون في الخارج. ويتساءل بعض الخبراء القانونيين عما إذا كان من الممكن مقاضاة المتعاقدين مع وزارة الخارجية بموجب هذا القانون.

وقال حراس في شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة التي تتخذ من نورث كارولاينا مقراً لها إن زملاءهم «تصرفوا بشكل قانوني وأطلقوا النار دفاعاً عن النفس ولكن تحقيقاً أجرته الحكومة العراقية قال انه لم يسبق إطلاق النار أي استفزاز».

وفي هذا السياق، أوضحت «واشنطن بوست» ان الرسائل التي أرسلت إلى موظفي بلاك ووتر «تعرض عليهم فرصة الطعن في الأدلة وتقديم روايتهم بشأن الحادث»، وغالباً ما تكون مثل هذه الرسائل خطوة تتخذ قبل إصدار لوائح الاتهام، فيما أشارت مصادر أخرى للصحيفة والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية القضية أنه ربما لا يتخذ قرار نهائي بشأن لوائح الاتهام قبل أكتوبر المقبل.

وأثار هذا الحادث الذي وقع في سبتمبر الماضي غضب الحكومة العراقية التي كانت تريد وضع المتعاقدين تحت الولاية القضائية العراقية، فيما زاد استياء العراقيين في ابريل الماضي عندما جددت الخارجية الأميركية عقد بلاك ووتر.. في وقت نشرت وسائل الإعلام العالمية فضائح وانتهاكات قامت بها هذه الشركة ومثيلاتها من الشركات الأمنية بحق أبناء الشعب العراقي.

يذكر أن حاكم الاحتلال الأميركي للعراق بول بريمر في العام 2004 أصدر قراراً بمنع الملاحقة القضائية بحق حراس الأمن الأجانب الذين تعاقدت معهم سلطة الاحتلال المؤقتة آنذاك في المحاكم العراقية.