مع قرب انقضاء مهلة الاربع والعشرين ساعة التي حددتها الحكومة الائتلافية في باكستان لرحيل الرئيس برويز مشرف أو خضوعه للمساءلة في البرلمان الاتحادي على «انتهاكات للدستور» احتدم صراع القوة السياسي بين زعيم حزب الشعب الباكستاني آصف زرداري وحليفه زعيم الرابطة الإسلامية رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف وبين مشرف الذي «يرفض الاستسلام»..
فيما قدمت حكومة رئيس الوزراء يوسف جيلاني لائحة الاتهام إلى قادة الائتلاف الذين سينظرون فيها اليوم الاثنين ولمدة أربعة أيام، وفي موازاة ذلك أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن منح اللجوء السياسي لمشرف غير مطروح على طاولة البحث.
وفي التأصيل، أعلنت وزيرة الإعلام الباكستانية شيري رحمن الانتهاء من إعداد لائحة الاتهام ضد مشرف لإقالته، على أن ترسل هذا اللائحة إلى قادة الإئتلاف الحاكم اليوم الاثنين للموافقة عليها في غضون أربعة أيام. وقالت رحمن إن «الصيغة النهائية للائحة الاتهام تتضمن 20 اتهاما ضد مشرف بما فيها انتهاك الدستور».
وعلى الارض، تظاهر المئات في مدينة بيشاور وقاموا بحرق صورة لمشرف مطالبين اياه بالاستقالة، فيما تجرى وراء الكواليس مفاوضات على قدم وساق لاحتواء الازمة.
وذكر مصدر مقرب من الرئيس الباكستاني أن ثمة مشاورات تجري لايجاد حل «مشرف» لجميع الأطراف، وبرز تباين بين زرداري القريب إلى حل توافقي وبين شريف الذي يعتبر الخصم اللدود لمشرف. لكن وزير الدفاع الباكستاني أحمد مختار أكد ما نشر سابقاً عن أن إجراءات إقالة الرئيس الذي أعلنه الائتلاف الحكومي ان «مذكرة الاتهام ستطرح على البرلمان بحلول الثلاثاء».
وكان وجه وزير الخارجية شاه محمود قريشي تحذيرا صريحا لمشرف، داعيا إياه إلى الاستقالة من مهامه بحلول مساء أمس كي لا يتعرض إلى ذلك الإجراء. وقال قريشي «لم يبق مجال للتردد».
وقال وزير الخارجية إن لم تمارس أي ضغوط خارجية على الحكومة الباكستانية تتعلق بإجراءات العزل، وأن العديد من الدول الأجنبية عبرت عن احترامها للقانون الباكستاني والمؤسسات الدستورية في البلاد طالما أن إجراءات العزل تجري وفقاً لأحكام الدستور.
وأشار إلى أن برلمانات الأقاليم الأربعة طالبت باستقالة مشرف. في غضون ذلك، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا في تصريح لشبكة «فوكس» الأميركية التلفزيونية أن منح اللجوء السياسي لمشرف «أمر ليس مطروحا على طاولة البحث».
وأضافت القول: «لقد دعمنا الانتخابات الديمقراطية التي جرت في باكستان، وعملنا جاهدين من أجلها». لكنها قالت إن الرئيس الباكستاني «حليف جيد وأن واشنطن لا توافق على قراره إعلان حال الطوارئ في 23 نوفمبر 2007».
انتهاكات مشرف
وبدا الائتلاف الحكومي الذي تشكل في مارس في بداية اغسطس الجاري عملية تهدف إلى إقالة الجنرال السابق الذي يعتبر من أكبر حلفاء الولايات المتحدة في «حربها على الارهاب». وأخذ على مشرف بالخصوص انه أقال رئيس المحكمة الدستورية القاضي افتخار تشودري وقضاة آخرين كانوا ينظرون في شرعية إعادة انتخابه في أكتوبر 2007 وفرض حالة الطوارئ في الشهر التالي.
سابقة تاريخية
ودعا مشرف إلى «المصالحة» في حين لم يسبق واقيل رئيس في تاريخ باكستان خلال الـ 61 سنة الماضية. وفتحت مفاوضات في الكواليس تقترح عليه تفادي اهانة الإقالة وربما حتى ملاحقات. وفي وقت سابق، أعلن وزير الإعلام السابق في الحكومة الموالية لمشرف طارق عظيم ان «مفاوضات جارية ومن مصلحة الكثيرين تسوية هذه القضية بشكل ودي دون الوصول إلى الاقالة».
خيارات الرئيس
والى جانب المداولات مع خصومه من اجل تأمين خروج مشرف من الساحة السياسية، ما زالت أمام الرئيس مشرف عدة خيارات. فبإمكانه نظريا حل الجمعية الوطنية وحتى فرض حالة الطوارئ حتى وان كان هذا الخيار يبدو غير محتمل. كما يمكنه ان يقرر المقاومة والاستفادة أقصى ما يمكن من إجراءات إقالة يتوقع انها ستكون طويلة نظرا لتعقيدات الدستور.
