بات حكم الوقت يضغط بقوة على الموعد المحدد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات العراقية في الأول أكتوبر المقبل وسط نبرة تشاؤمية بأن المدة المتبقية أصبحت غير كافية لاتخاذ الترتيبات اللازمة لإجراء هذا الاقتراع في موعده المحدد فيما حذرت أوساط برلمانية من محاولات ضم كركوك إلى إقليم كردستان والذي سيؤدي حسبهم إلى انقسام داخلي بين إدارتي اربيل والسليمانية.
وقال رئيس كتلة حزب الدعوة - تنظيم العراق في مجلس النواب قاسم السهلاني إن تأجيل انتخابات مجالس المحافظات «أصبح أمرا واقعا لا محالة لان ما تبقى من الزمن المحدد لا يكفي لاتخاذ الترتيبات اللازمة لإجرائها»، مشيرا إلى وجود اتجاه عام من قبل أغلب الكتل السياسية إلى تأجيل الانتخابات لحين الاتفاق على المسائل العالقة.
وأضاف السهلاني في تصريح صحافي أن تأجيل التصويت على قانون الانتخابات إلى الفصل التشريعي المقبل جاء «بسبب انطلاق بعض القوى السياسية من حساباتها الخاصة في تحقيق مصالحها الذاتية، وان تعارضت مع مصلحة الشعب»، مشيرا إلى عدم وجود إصرار لإجراء الانتخابات في كركوك في وقت واحد مع باقي المحافظات.
من جانبه، وصف النائب محمود عثمان عن التحالف الكردستاني قلة الإقبال على مراكز الانتخاب بأنها مشكلة كبيرة.
وقال عثمان إن الانتخابات في العراق «تمر بمشكلة كبيرة، بالإضافة إلى مشكلة كركوك، وهي عدم اقبال الناس على التسجيل في مراكز الناخبين»، مشيرا إلى أن إعلان المفوضية عن مراجعة مليون ناخب فقط مراكز الانتخاب «يكشف عن ضآلة عدد المراجعين، مقارنة بالعدد الذي شارك في الانتخابات البرلمانية السابقة، الأمر الذي يمثل مشكلة كبيرة على السياسيين أن ينتبهوا إليها، وان يسارعوا إلى حلها من اجل عدم فشل الانتخابات المقبلة».
ويقدر عدد الناخبين في الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت نهاية 2005 بـ 14 مليون ناخب.
من جانب آخر، حذر عضو مجلس النواب عن قائمة التوافق رشيد العزاوي من إن تؤدي محاولات ضم محافظة كركوك لإقليم كردستان إلى حرب أهلية (في الإقليم)، الذي يمتلك إدارتين، واحدة في السليمانية وأخرى في أربيل.
وأوضح العزاوي أن «التحالف الكردستاني لم ينه لغاية الآن مشكلة تعدد الإدارات في السليمانية وأربيل، والتي أعلن أنها توحدت، لكن الواقع يشير إلى أن السليمانية يحكمها الاتحاد الوطني الكردستاني، وأربيل يحكمها الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وأضاف «أن ضم كركوك إلى الإقليم، إن حصل، سيخلق مشكلة كبيرة حول تبعية المدينة وإدارتها لأي الحزبين ستكون، لاسيما وانهما سبق أن دخلا حربا طاحنة قبل سقوط النظام السابق، حول إدارة الإقليم».
واعتبر العزاوي «مطالبة التحالف الكردستاني بكركوك تمثل مزايدات للتحشيد الجماهيري وتصعيدا غير مبرر، من الممكن أن تسيل الكثير من الدماء من اجله ان لم يتوقف، ويراعي جانب العقل فيه».
إلى ذلك، دعا عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف الموحد طه درع السعدي كتلة التحالف الكردستاني إلى مراجعة حقيقية لسياساتها، التي اتخذتها خلال المرحلة الماضية من عمل البرلمان العراقي. وأوضح أن «على التحالف الكردستاني إبداء المرونة الكافية لتمرير قانون الانتخابات في البرلمان العراقي في بداية الفصل التشريعي المقبل، من خلال التوافق مع جميع الكتل السياسية على صيغة متفق عليها للقانون».
وأكد السعدي على أن من مصلحة التحالف الكردستاني عدم جعل ممثلي العرب والتركمان في خندق واحد ضدهم، خصوصا فيما يتعلق بقضية تنظيم الانتخابات في مدينة كركوك، موضحا أن «ن بعض التصرفات من قبل شخصيات كردية في مناطق كركوك وديالى، انعكست سلبا على سمعة التحالف الكردستاني لدى سكان تلك المناطق من مختلف القوميات».
