وافقت الحكومة الإسرائيلية أمس على الإفراج عن حوالي 200 معتقل فلسطيني، في بادرة حسن نية تجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وبهدف إعطاء دفع لمساعي السلام المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك غداة لقاء بين رئيس الوزراءالفلسطيني سلام فياض ووزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك تعهد الأخير خلاله بمنح تسهيلات للفلسطينيين في الضفة الغربية وتكرار تجربة جنين من حيث تطبيق الخطة الأمنية في مدن أخرى.

وأعلن مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، ان «هذا القرار إجراء لبناء الثقة حيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بهدف تعزيز التيار المعتدل بين الفلسطينيين». وأعرب عن أمله في أن «يساعد هذا الإفراج في تعزيز عملية السلام».

وأكد احد المسؤولين الإسرائيليين طالبا عدم كشف هويته أن «الحكومة صادقت على لائحة اسماء لكن بإمكان عائلات الضحايا الإسرائيليين ان تطعن فيها».

وأوضح أن «فلسطينيين أو ثلاثة نفذوا عمليات في نهاية السبعينات تسببت بمقتل وجرح إسرائيليين هم بين الذين سيفرج عنهم». وأوضح المسؤولون أن «لجنة وزارية ستجتمع اليوم الاثنين لإعطاء الضوء الأخضر النهائي لعملية الإفراج هذه».

ورحبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بالقرار. وأضافت ان الإفراج سيثبت أن «الذي يجري حوارا مع إسرائيل يحصل على دفع عبر الحوار لا عبر استخدام القوة».

من ناحيته، انتقد وزير التجارة والصناعة ايلي يشائي (حزب شاس المتشدد) قرار الحكومة، معتبرا «انه قرار سيئ لأنه يقلص فرص عودة الجندي الأسير جلعاد شليت». إلا أن المسؤول الإسرائيلي الكبير أكد أن «اسم أي من الفلسطينيين الذين سيفرج عنه غير وارد في لائحة الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم، وبالتالي، لن تؤثر العملية على مسالة استعادة شليت.

في المقابل، قال وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم القريب من أولمرت قبل التصويت على القرار في الحكومة:

«أفضل الإفراج عن سجناء فلسطينيين من اجل محمود عباس بدلا من أن أقوم بذلك من اجل حماس».

ورحبت السلطة الفلسطينية أمس بإعلان الحكومة الإسرائيلية عزمها على إطلاق 200 أسير فلسطيني، إلا أنها اعتبرت هذا العدد غير كاف. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة «هذه خطوة في الاتجاه الصحيح». الا انه اعتبر هذه الخطوة غير كافية.

وقال إن «ما يطالب به الرئيس محمود عباس هو إطلاق سراح أعداد كبيرة جدا من الأسرى على أمل إطلاق سراح كل الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية من اجل خلق مناخ مناسب لمفاوضات ناجحة تؤدي إلى سلام حقيقي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي».

من ناحيتها قالت حركة «حماس» وعلى لسان الناطق باسمها سامي ابوزهري ان «مصادقة الاحتلال الإسرائيلي على الإفراج عن أسرى من حركة فتح هو محاولة إسرائيلية لتعزيز الانقسام الفلسطيني الداخلي، ودعم طرف فلسطيني ضد طرف آخر؛ ومحاولة لإعطاء انطباع بأن رئيس السلطة أنجز شيئاً جراء مفاوضات التسوية مع الاحتلال وهو أمر لا ينطلي على أحد».

ويأتي قرار إسرائيل بالموافقة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، غداة لقاء جمع سلام فياض، وايهود باراك تعهد الأخير فيه بمنح تسهيلات للفلسطينيين في الضفة الغربية وتكرار تجربة جنين من حيث تطبيق الخطة الأمنية في مدن أخرى.

وأكدت الإذاعة الإسرائيلية أن «باراك وعد فياض خلال اللقاء الذي عقد في تل أبيب، بمواصلة السعي لمنح المدنيين الفلسطينيين التسهيلات في الضفة الغربية». وذكرت أن «هذه التسهيلات ستشمل إزالة الحواجز وفتح طرق أمام حركة السير ومنح تصاريح عمل لفلسطينيين».

وعُلم أن باراك أعرب خلال الاجتماع عن «استعداد إسرائيل لتطبيق تجربة جنين حيث انتشرت قوى أمنية فلسطينية معززة على مدن أخرى شرط أن تحتفظ إسرائيل بمسؤوليتها الأمنية العليا».

من جهته، طالب فياض بضرورة «التزام إسرائيل ببنود خريطة الطريق وبخاصة المتعلقة منها بالوقف الشامل للأنشطة الاستيطانية، وإزالة البؤر الاستيطانية وتغيير السلوك الأمني الإسرائيلي الذي يتطلب وقف الاجتياحات والاعتقالات التي لا تؤدي سوى لإضعاف مكانة السلطة الوطنية وتقويض جهود الحكومة في فرض الأمن وبسط سيادة القانون والنظام العام».