استمر مسلسل الشد والجذب بين قادة الائتلاف الحاكم في باكستان والرئيس برويز مشرف إثر التصريحات التي أطلقها زعيم حزب «الشعب الباكستاني» آصف علي زرداري أمس بأن قيادة الشركاء في الائتلاف والشعب سيقررون مصير الرئيس الباكستاني بعد عزله في ردٍ على الأنباء التي تواترت عن عرض مشرف الاستقالة مقابل امتيازات وضمانات أمنية، وأمهلت الحكومة الائتلافية الباكستانية الرئيس برويز مشرف 24 ساعة لتقديم استقالته أو مواجهة المحاسبة التي ستبدأ في البرلمان الاتحادي خلال أيام.

وقال وزير الخارجية الباكستانية شاه محمود قريشي إنه لم يعد لدى مشرف متسع من الوقت وخاصة أن لائحة الاتهام أصبحت جاهزة حيث ستعرض على البرلمان فوراً.

وأكد مصدر في الائتلاف الحاكم أن التأخير من جانب مشرف سيدفع الحكومة إلى اللجوء لرئيس أركان القوات المسلحة الفريق أشفاق كياني لعزله بالرغم من الوساطة الجارية التي تقوم بها عدة دول لضمان مخرج آمن للرئيس مشرف بعد تزايد الضغوط من أحزاب الائتلاف بضرورة محاسبته أولاً ثم محاكمته ومنعه من السفر خارج البلاد.

إلى ذلك، نوه زرداري إلى حق الحزب في تسمية رئيس للبلاد وتأكيدات مسؤول بارز في حزب «الرابطة الإسلام» بدوره بأن الائتلاف انتهى من إعداد لائحة المساءلة بتركيز الاتهامات على انتهاكه للدستور وإساءة التصرف وإعلانه حالة الطوارئ في شهر نوفمبر من العام الماضي لكن ناطقا باسم مشرف نفى بشدة المعلومات التي رشحت عن عزم الرئيس الباكستاني تقديمه استقالته من جهة أخرى.

ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» الباكستانية عن زرداري قوله خلال مقابلةٍ مع شبكة تلفزيون باكستانية خاصة أمس إنه «نصح الرئيس برويز مشرف بالاستقالة والخروج من النظام السياسي قبل نحو شهرين». وأوضح زرداري بأن حزب «الشعب الباكستاني» انطلاقاً من كونه «حزباً ديمقراطياً يتخذ قرارات حكيمة» وبناء على هذا الواقع «نصح الرئيس الباكستاني بالاستقالة».

واستطرد قائلاً «أنا شخص صغير جداً لأتحدث عن خروج آمن للرئيس مشرف لأن هناك داخل الائتلاف أشخاصا مخضرمين وأكثر حنكة مني»، مضيفاً أن مثل هذا القرار يتخذ «من خلال إجماع الشركاء في الائتلاف ومن قبل الشعب الباكستاني» رداً على ما يبدو على المعلومات التي تواترت مؤخراً عن استعداد مشرف للاستقالة مقابل ضمانات أمنية وامتيازات مالية.

وأضاف أن الحزب وبصفته «أحد الأحزاب الرئيسية في البلاد، يملك الحق في تسمية رئيس للبلاد». منوهاً على أن الحزب «لن يتخلى عن حلفائه مهما كانت الظروف». ونوه إلى أن القاضي نسيم حسن شاه اعترف بنفسه أنه أصدر حكماً خاطئاً بحق حزب «الشعب الباكستاني» غير أن الحزب لم يقاضيه بتهمة «القتل القضائي».

وتابع زعيم حزب الشعب قائلاً أنه «لا توجد خلافات» بينه وبين رئيس المحكمة العليا السابق القاضي افتخار محمد شودري وأنه «لن يكون عقبة في وجه الحياة المهنية لأي شخص». وشدد على أنه «بعد تطبيق بعض الموجبات الدستورية، فإن القضاة الذين تم عزلهم في 3 من شهر نوفمبر الماضي ستتم إعادتهم إلى مناصبهم بمن فيهم شودري». وتطرق زرداري خلال حديثه إلى قضية التحقيق في حادثة اغتيال زوجته رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو قائلاً إنه سيتم على أيدي «خبراء كفؤين تحت إشراف الأمم المتحدة». وأمل بأن «تكشف الوقائع مع مرور الوقت».

وكانت معظم الصحف الباكستانية الصادرة أمس تكهنت بأن استقالة مشرف ستعلن في غضون يومين على الأكثر فيما أصر الناطق باسم الرئيس الباكستاني رشيد قرشي على أن الأول «لن يستقيل، بل سيواجه الاتهامات الموجهة إليه لأنه لم يخطئ».

من جهته، ذكر مسؤول بارز في الائتلاف الحاكم بأن الائتلاف انتهى من إعداد لائحة المساءلة بتركيز الاتهامات على انتهاكه للدستور وإساءة التصرف. وأوضح أحد أعضاء فريق الائتلاف الحاكم الذي يضع مسودة الاتهامات التي تستوجب مساءلة الرئيس الباكستاني إحسان إقبال أن الفريق «أنهى المسودة وسلمها إلى وزير العدل للنظر فيها». وأضاف إقبال بأن هناك «قائمة طويلة من الاتهامات ضد مشرف سنوجهها بحلول الثلاثاء على أقصى تقدير».