وضعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ما يشبه خريطة طرق لتجاوز الانقسام الفلسطيني، واقترحت إبرام توافقات كنقطة انطلاق للحوار الوطني الشامل أولها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في وقت اتهمت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية بإغلاق المؤسسات الخيرية في الضفة الغربية.

ودعت الجبهة الديمقراطية في بيان أصدره مكتبها السياسي إلى «تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات وطنية مستقلة تتولى إدارة الشأن الداخلي وإعادة توحيد المؤسسة الرسمية للسلطة والتحضير لإجراء الانتخابات، وإلى ترتيبات أمنية انتقالية لضمان نزاهة العملية الانتخابية على طريق إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية بمساعدة عربية».

كما اقترحت أن« تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن مع انتخابات حرة لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني داخل الوطن على أساس التمثيل النسبي الكامل كخطوة على طريق استكمال الانتخابات حيثما أمكن في الشتات»، داعية إلى« الإسراع في إقرار قانون الانتخابات للمجلس الوطني في الوطن والشتات وفقاً لنظام التمثيل النسبي الكامل».

وأكدت الجبهة مجدداً، دعمها ومساندتها للمبادرة الوفاقية التي بلورتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإجماع فصائلها، وأعلنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في 4 يونيو 2008، وتدعو سائر الأطراف الفلسطينية.

وبخاصة حركة «حماس»، إلى الاستجابة لهذه المبادرة وإعلان موافقتها عليها. ورحبت الجبهة الديمقراطية «بالدعوة التي وجهتها القيادة المصرية إلى جميع فصائل العمل الفلسطيني للبدء بمشاورات تمهيدية لبلورة الأسس الكفيلة بتأمين انطلاقة ناجحة للحوار الوطني»، داعية «جميع الأطراف إلى التجاوب مع الجهود الحميدة التي تبذلها مصر الشقيقة وتسهيلها».

وقال بيان الجبهة إن «الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة خلال الأيام الماضية، وتداعياتها في الضفة الغربية، تؤكد أن استيلاء حماس بالقوة المسلحة على السلطة في قطاع غزة لم يضع نهاية للحرب الأهلية المدمرة بل شكل مدخلاً لفصل جديد من فصولها أكثر تدميراً وأشد وطأة وفتكاً بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني».

مضيفاً أن «هذه التطورات تظهر خطورة استمرار وتعمق حالة الانقسام وانعكاساتها المدمرة على حقوق وحريات وكرامة المواطن وعلى وحدة النظام السياسي الفلسطيني وطابعه التعددي الديمقراطي».

ورأت الجبهة إن« وضع حد لهذا الوضع الانقسامي الشاذ بات مصلحة حيوية لكل مواطن، وضرورة ملحة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح المعابر والحد من المعاناة المأساوية لشعبنا الصامد في القطاع، فضلاً عن كونه أولوية قصوى تفرضها الحاجة إلى لجم التدهور في مكانة القضية الفلسطينية وفي مناعة الجسد الفلسطيني بمواجهة العدوان والاحتلال»، معتبرة أن «استمرار حالة الانقسام الراهنة يضع الكل الفلسطيني في طريق مسدود».

إلى ذلك اتهمت حركة «حماس» أمس أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بمواصلة ما وصفته ب«هجمتها المسعورة» على المؤسسات الخيرية والخدماتية وإغلاق الكثير منها بعد اقتحامها ومصادرة محتوياتها «من دون أي مسوغ أو مبرر قانوني».

وقالت الحركة في بيان إن «إغلاق هذه الجمعيات والمؤسسات يتم فقط بدعوى قربها من حماس، وان حملة أمن السلطة طالت مصالح شخصية لمواطنين مدعية أن هذه المصالح أو المحال التجارية تتلقى دعما ماليا من الحركة».

وذكرت أن الأجهزة الأمنية «اقتحمت الأسبوع الماضي مطابع وجمعيات خيرية ومساجد كما لوحظ أن معظم هذه المؤسسات سبق وأن اقتحمها الجيش الإسرائيلي في دليل جديد على تكامل الأدوار بين أجهزة السلطة والجيش الإسرائيلي».وقالت الحركة إن «اقتحام الجمعيات والمؤسسات جرى في مدن الخليل ونابلس وطولكرم وقلقيلية».

غزة ـ ماهر إبراهيم