وافق المسؤولون الأكراد في العراق على سحب قواتهم من شمال محافظة ديالى في غضون عشرة أيام بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية استجابة لطلب الحكومة المركزية.

وصرح وزير شؤون « البشمركة» في حكومة اقليم كردستان الواقع في شمال العراق جعفر مصطفى «بأن البشمركة سينسحبون في غضون عشرة أيام من ناحية قره تبة بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد».

وأوضح مصطفى ان «وفدا من قادة اقليم كردستان برئاسة نائب رئيسه كوسرت رسول وفاضل ميراني امين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني التقى رئيس الوزراء نوري المالكي». وأضاف «الطرفان اتفقا خلال اللقاء على سحب البشمركة من ناحية قره تبة».

وتقع المنطقة على تخوم محافظة السليمانية وتقطنها غالبة من الأكراد الشيعة وسبق للقادة الأكراد ان اكدوا مرارا انها جزء من اقليم كردستان. وأكد المسؤول الكردي« ان كتيبة البشمركة انتشرت منذ أكثر من عام في هذه المنطقة بناء على طلب القوات العراقية وقوات التحالف من اجل حفظ الأمن ومكافحة المجموعات الارهابية».

مضيفا«اليوم انتهت مهمتها وستعود الكتيبة إلى اقليم كردستان». وكان الأكراد رفضوا في وقت سابق من الاسبوع الحالي سحب قواتهم من المنطقة وتضم المنطقة الواقعة في شمال ديالى نواحي السعدية وجلولاء حيث ينتشر منذ عامين أربعة آلاف من عناصر البشمركة.

وقال العميد ناظم كركوكي آمر اللواء 34 في قوات البشمركة «لقد امرنا اللواء علي غيدان قائد القوات العراقية البرية في العاشر من الشهر الجاري بسحب قواتنا من شمال ديالى لكن حرس الاقليم مرتبط برئاسة الاقليم ولن ننسحب دون قرار منها» .

وأضاف انه: «أصدر المجتمعون عدة قرارات لإنهاء التوترات في المناطق المذكورة، واكد الجانبان على وحدة العراق وضرورة تقدير دور قوات البشمركة».

وقبل أكثر من اسبوعين بدأت وزارة الدفاع العراقية عملية «بشائر الخير» التي يشارك فيها نحو 40 الف جندي تساندهم قوات أميركية لملاحقة عناصر مسلحة يشتبه في صلتها بتنظيم القاعدة في محافظة ديالى التي تشهد اضطرابات وأعمال عنف. ويطالب الأكراد ببسط سلطتهم على مناطق تواجدهم التي تمتد من الحدود التركية شمالا إلى تخوم الكوت جنوبا ومحافظة كركوك الغنية بالنفط وبعض نواحي محافظتي ديالى ونينوى حتى الموصل فضلا عن جزء من محافظة صلاح الدين.

وعلى الصعيد نفسه استقبل نائب رئيس اقليم كردستان كوسرت رسول علي في مقر اقامته ببغداد، السفير الأميركي رايان كروكر ومساعد قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال باربيرو. وقال كوسرت خلال اللقاء« ان القيادة السياسية الكردستانية دائماً مع مبدأ الحوار والتفاهم من اجل إنجاح العملية السياسية في العراق».

في غضون ذلك، وصف عضو مجلس النواب عن الكتلة العربية للحوار الوطني محمد الدايني استجابة قيادات البشمركة للانسحاب من محافظة ديالى بأنها خطوة ايجابية باتجاه تعزيز المسار السياسي.

وقال الدايني في تصريح صحافي امس «ان القوات الكردية عندما استجابت لمطلب الحكومة المركزية بانسحاب اللواء 34 من محافظة ديالى فإنها تكون قد انتهجت لغة الحكمة والعقلانية في حل الأمور بعيدا عن التشنجات التي لا تؤدي الا إلى التعصب والفرقة».

واضاف:«ان الذي جعل القيادات الكردية تستجيب لمطلب الحكومة المركزية هو الموقف الوطني الضاغط والمعارض لوجود القوات الكردية في المحافظة».

واشار الدايني الى:«ان القوات الكردية وقياداتها ادركت ان وجودها في محافظة الموصل يختلف جذريا عن وجودها في محافظة ديالى باعتبار ان وجودها في محافظة الموصل هو من ضمن القوات الأمنية ولكن وجودها في ديالى يعتبر غير قانوني». وتابع «اننا نأمل من التحالف الكردستاني ان يتخذ مثل هذه الخطوات الايجابية لحل القضايا الأخرى المختلف عليها للوصول إلى حل شامل للأزمة الداخلية».