قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة واثقة من أن الصندوق الدولي الذي انشيء مع ليبيا لتعويض ضحايا التفجيرات الأميركية والليبية سيتم تمويله بشكل طيب ويبدأ في دفع التعويضات قريبا. ووقعت اتفاقية في طرابلس الخميس لانشاء صندوق التسوية الإنسانية.
ويهدف هذا الصندوق إلى حل قضايا التعويض لدى الجانبين بما في ذلك أكثر من 800 مليون دولار من طلبات التعويض المعلقة من الضحايا الأميركيين وعائلاتهم لتفجيرين في الثمانينات أنحى باللائمة على ليبيا فيهما. ولم تنشر تفصيلات بشأن القيمة المحتملة للصندوق أو من الذي سيساهم فيه. ولكنه قد يصل إلى مليارات الدولارات لتغطية طلبات التعويض ومن بينها طلبات تعويض من شركات تأمين تسعى للتعويض.
وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركي ديفيد وولش الذي وقع على الاتفاقية باسم الحكومة الأميركية في ليبيا إن «عملا كثيرا أنجز لتحديد المساهمين في الصندوق وإنني متفائل بأنه سيكون ناجحا».
وتابع قائلا لدى وصوله إلى واشنطن «إنني واثق من انه ستكون هناك مصادر قوية لهذا التمويل. وفور توفر مستوى متفق عليه بالفعل من الأموال في الصندوق سيتم توزيعها على الحسابات الأميركية والليبية. وسيكون وقتئذ مسؤولية كل من الحكومتين دفع طلبات التعويض المعلقة».
وقال وولش إن الحجم المتفق عليه للصندوق كبير وانه سيتم قبول المساهمات من أي مصدر بما في ذلك الشركات والدول وآخرين. ولكن لن يتم استخدام أي أموال من دافعي الضرائب الأميركيين. وأضاف أن «الرقم المتفق عليه أكثر من كاف للتعامل مع طلبات التعويض».
ومن بين الضحايا الأميركيين الذين يغطيهم الصندوق من قتلوا في تفجير طائرة (بان أميركان) عام 1988 فوق لوكربي باسكتلندا والذي أسفر عن قتل 270 شخصا وتفجير ملهى في برلين عام 1986 أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 229.
وقال وولش إن هذا يصل إلى 819 مليون دولار. ويشمل الصندوق أيضاً الليبيين الذين قتلوا عام 1986 حين قصفت طائرات حربية أميركية طرابلس وبنغازي. وقتل 40 شخصا.
وتحسنت بشكل كبير العلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة منذ عام 2003 عندما قبلت ليبيا المسؤولية عن تفجير لوكربي وأعلنت انها ستكف عن السعي إلى امتلاك أسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية.
وأسقطت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين عقوبات كثيرة ورفعت اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية بعد عقود من العداء. وعلى الرغم من تحسن العلاقات أحجمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حتى الآن عن زيارة ليبيا إلى أن تتم معالجة قضية التعويضات والمخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان. وقالت رايس في ترحيبها بالاتفاق الجمعة إنها تأمل بزيارة ليبيا قريبا ولكنها لم تحدد موعدا.
كما أعلن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم عن ترحيب بلاده بهذه الخطوة التي وصفها بالقرار الصحيح والذي جاء بعد مفاوضات دامت سنوات.
من جانبه أعرب عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عن ارتياحه بشأن تسوية ملف التعويضات بين الجماهيرية الليبية والولايات المتحدة الأميركية.
كما أعرب موسى عن أمله في أن يفتح هذا الاتفاق الباب أمام عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات
