أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية أن رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالانسكي الشاهد الأساسي في قضية فساد تورط فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لن يعود إلى إسرائيل للإدلاء بإفادات إضافية هذا الشهر.

وقال ناطق باسم الوزارة أمس ان المحامين الأميركيين لتالانسكي نصحوه بعدم العودة إلى إسرائيل حتى لا يتضرر في التحقيق الذي يجري معه في نيويورك. وكان من المقرر أن يخضع تالانسكي لاستجواب من قبل محامي أولمرت بنهاية أغسطس. وأكد محامي تالانسكي من الولايات المتحدة براد ساميون ان موكله لن يتمكن من التوجه إلى إسرائيل كما كان مقرراً من أجل هذا الاستجواب، لكنه «مستعد للتعاون ويمكن أن تتوصل السلطات الإسرائيلية والأميركية إلى حل» في هذا الشأن.

وأكد سايمون أيضاً ان موكله «يخضع لتحقيق جنائي في الولايات المتحدة مرتبط بقضية أولمرت». وهو الأمر الذي أكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إذ ذكرت في عددها الصادر أمس أن الشرطة الفيدرالية الأميركية تجري في الأسابيع الأخيرة تحقيقات ضد تالانسكي بشبهة قيامه بتبييض أموال وتقديم رشى مالية لشخصيات عامة أجنبية، في إشارة إلى أولمرت خصوصاً. وأضافت ان الشرطة الفيدرالية قررت فتح تحقيق ضد تالانسكي على إثر التحقيق معه في إسرائيل وان المحققين الفيدراليين رافقوا المحققين الإسرائيليين الذي أجروا تحقيقات حول تالانسكي في الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وتحقق الشرطة الفيدرالية أيضاً في شبهة أن تالانسكي حاول خداع شركات تأمين أميركية بهدف الحصول على أموال منها بصورة غير قانونية كما حققت الشرطة الفيدرالية مع أشخاص كان لهم علاقات تجارية مع تالانسكي. وأعلن أولمرت (62 عاماً) في 30 من يوليو انه سيتنحى عن منصبه بعد أن يجري حزب كاديما الذي يتزعمه انتخابات أولية في منتصف سبتمبر بسبب هذه القضية وخمسة تحقيقات أخرى تجريها الشرطة في قضايا فساد موجهة له.

ويتعرض أولمرت لهجوم شرس حتى من حلفائه السياسيين بعد أن تبين في مايو الماضي أن الشرطة تشتبه في انه تلقى أموالاً بطريقة غير شرعية من تالانسكي لتمويل حملاته الانتخابية. ويعود هذا الاتهام إضافة إلى اتهامات أخرى إلى الوقت قبل أن يصبح أولمرت رئيساً للوزراء في عام 2006.

وواجه تالانسكي الذي أقر في إفادته في مايو بأنه منح أولمرت مبلغ 150 ألف دولار، تحقيقاً قاسياً الشهر الماضي عندما اتهمه محامو أولمرت بالكذب وتغيير أقواله، وأكد رجل الأعمال (75 عاماً) ان شهادته كلها دقيقة. فيما قال محامو أولمرت إن تحقيقهم مع تالانسكي اثبت براءة رئيس الوزراء.

ويقول مدعي الدولة موشيه لادور انه يشتبه بأن أولمرت تسلم من تالانسكي في إسرائيل والخارج مبالغ كبيرة من الأموال خصوصاً عندما كان وزيراً للتجارة والصناعة (2003ـ 2006) وأوضح انه يشتبه بتورط أولمرت في عملية «احتيال» و«استغلال للثقة».

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس إن وكلاء إيهود أولمرت يجرون مشاورات للبت في إمكانية مطالبة النيابة العامة بإلغاء الشهادة السابقة للشاهد الرئيسي في قضيته. إلا أن مسؤولين في جهاز فرض القانون في إسرائيل أكدوا إنه تتوفر لدى الشرطة والنيابة العامة أدلة كافية ضد أولمرت في ما يتعلق بقضية «المغلفات المالية» رغم إعلان تالانسكي إنه لن يعود إلى إسرائيل. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن المسؤولين ذاتهم قولهم ان «ملف أولمرت لن يُبنى ولن يسقط بالاعتماد على إفادة تالانسكي، وفي جميع الأحوال فإنه تم الاستماع للغالبية العظمى من إفادته».

في هذه الأثناء، أظهر استطلاع حديث للرأي أن غالبية الإسرائيليين يرون أن التوصل إلى اتفاق تسوية مع الفلسطينيين أمر غير محتمل الحدوث، ورفض 59 في المئة منهم الدخول في مفاوضات حول اتفاق تسوية حالياً وفضلوا الانتظار لحين إتمام انتخاب رئيس وزراء جديد للحكومة الإسرائيلية، لأن رئيس الحكومة الحالي إيهود أولمرت المتهم في قضايا فساد لا يمتلك الآن من وجهة نظرهم الشرعية التي تسمح له بالقيام بعملية التفاوض. ويرى 74 في المئة من الإسرائيليين وفقاً للاستطلاع أن عدم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع الفلسطينيين قد يضر بمصلحة إسرائيل.

(وكالات)