استبعد القيادي في حركة «حماس» ووزير الخارجية في الحكومة الفلسطينية المقالة محمود الزهار أن تتم المصالحة الفلسطينية بين حركته وحركة «فتح» قبل ما أسماه «سقوط الضعفاء» الثلاثة: الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وأشار الزهار في لقاء مع عدد من الصحافيين نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في مدينة غزة الليلة قبل الماضية إلى أن «الطرف الموجود في رام الله لا يريد المصالحة حتى تجف المياه من البركة الأميركية، ويتم عدّ الضفادع الموجودة فيها». وعن الدعوة المصرية لاستضافة الحوار، قال إن «حماس» لم تتلق بعد دعوة من مصر، وإنها تنوي إرسال إجاباتها على الأسئلة المصرية الثلاثة في شأن رؤيتها لأجندة الحوار المرتقب خلال الأيام المقبلة.

وخفض القيادي البارز من سقف توقعات حدوث حوار فلسطيني داخلي في الوقت الحالي، راهنا تحقيق ذلك بانتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير المقبل. وقال الزهار إن «الرئيس محمود عباس يراهن على الإدارة الأميركية وعلى إسرائيل، لذلك لا نتوقع حدوث حوار حتى يناير المقبل، لكننا نؤكد حرصنا على إنهاء الانقسام، وسنرسل إجاباتنا على الأسئلة المصرية الثلاثة المتعلقة برؤيتنا للحوار الوطني في غضون أيام».

وشكك الزهار خلال جلسة «الصالون الصحافي» الذي يشرف عليه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بغزة، في جدية حركة «فتح» في تحقيق المصالحة الوطنية. وبشأن ما روج مؤخرا عن توتر العلاقة بين حركة «حماس» و«مصر» التي ترعى وساطة بين الحركة وإسرائيل بشأن صفقة تبادل الأسرى، قال الزهار: «استراتيجية حركة «حماس» غير قائمة على التصادم لا مع مصر ولا مع غيرها من الدول».

وأضاف: «نحن متمسكون بتولي مصر لملف صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، لأننا نحتاج طرفا بإمكانه أن يوفر ضمانات»، على الصعيد ذاته أشار الزهار إلى سعي «حماس» لتصحيح علاقاتها مع بعض الدول التي قاطعتها خلال الفترة الماضية، لاسيما الأردن، متوقعا المزيد من التطورات على هذا الصعيد خلال المرحلة المقبلة.

في موضوع آخر، شكك الزهار في جدية طرح حكومة الاحتلال إقامة دولة فلسطينية على ما يزيد عن 90 في المئة من الأراضي المحتلة العام 67، مبينا رفض حركته لطرح الدولة ثنائية القومية الذي تحدث عنه مؤخراً رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع. وقال إن «طرح الدولة ثنائية القومية عبارة عن ترف فكري وسياسي، لأن الطرف الفلسطيني المفاوض يدرك أن الاحتلال الإسرائيلي لن يقبل به، نتيجة خشيته من عامل الديموغرافيا الفلسطينية التي ستقضي على (إسرائيل)، وشدد الزهار على رفض حركة «حماس» لهذا الطرح كونه ينطوي على الإقرار بشرعية الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحول ما تردد عن نية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخاذ قرار باعتبار قطاع غزة إقليماً متمرداً، وقطع كافة الخدمات عنه ووقف رواتب المستنكفين عن العمل فيه، قال القيادي في «حماس» إن «القرارات دوما تصدر عن جهة شرعية، لكن أين هي شرعية منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية ومجلسها الوطني. واستطرد بالقول إن «أي محاولة لفرض واقع جديد للتأثير على واقع غزة ستقاوم بكل قوة».

وعن سبب عسكرة الشارع الغزي من قبل الشرطة، أجاب الزهار: «المظاهر الأمنية الموجودة حالياً ناتجة عن وجود أطراف تسعى لارتكاب جرائم وتفجيرات بغية زعزعة أمن القطاع». وشدد على ضرورة مواجهة هذا السيناريو بكل حزم وقوة، مبيناَ أن «حماس» أرادت أن تحكم بشكل مدني منذ أن فازت في الانتخابات التشريعية مطلع العام 2006 بيد أن حركة فتح «عسكرت القطاع من خلال ممارساتها قبل الحسم العسكري» وفق قوله.

وعن مساعي الحكومة الفلسطينية لإنهاء بعض مظاهر العسكرة في شوارع القطاع، قائلا: «نحن لا نسعى لعسكرة الشارع ولكنكم ترون تفجيرات تحدث فكيف يمكن أن نواجهها إلا بالسلاح؟». يأتي ذلك فيما أعلن عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود أمس أن حركة «فتح» وافقت على المشاركة في لجنة وطنية تضم فصائل فلسطينية، بينها حركة «حماس» لإغلاق ملف المعتقلين السياسيين في غزة والضفة الغربية.

وكانت قوى جبهة اليسار «الجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني» عقدت مساء الخميس اجتماعا مشتركا مع حركة «فتح» في مدينة غزة ضمن جهودها لمعالجة الأزمة الداخلية واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني. وقال خلف الذي شارك بوفد الجبهة في تصريح صحفي مكتوب: «إن فتح أبدت استعدادها للمشاركة في لجنة وطنية لإنهاء ملف الاعتقال السياسي بهدف وضع آلية للإفراج عن كافة المعتقلين».

وأكد خلف أن هذه اللجنة ستمتلك صلاحيات التقرير للمعتقلين سياسيا أو جنائيا، ويجب أن تحظى بدعم وتأييد الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن تأخذ دورها بإنهاء ملف الاعتقال السياسي وصولا لميثاق شرف يحرم ويجرم الاعتقال السياسي. وذكر أن جبهة اليسار ستواصل اللقاء مع قيادتي حماس وفتح لإمكانية التوصل إلى قواسم مشتركة، تخرج الساحة الفلسطينية من الأزمة الخطيرة التي تعصف بالمشروع الوطني الفلسطيني.

مواقف

«فتح» تدفع الحوار

أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس لحركة «فتح» والذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان، قرر خلال جلساته الدفع باتجاه الحوار الوطني الفلسطيني وإعادة اللحمة بين غزة والضفة الغربية والعمل على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة.

وقالت المصادر لوكالة «سما» إن ثمانين كادرا من أعضاء «فتح» بمن فيهم 12 عضوا من اللجنة المركزية للحركة أكدوا على ضرورة دفع فكرة المصالحة الوطنية والحوار الفلسطيني الداخلي وإعادة توحيد شطري الوطن والعمل على عدم ترسيخ الانقسام الحاصل بصورة فورية ودعم الاتصالات التي يجريها الرئيس عباس من اجل البدء في الحوار الوطني.

«الشعبية»: الشعب تعب

اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبودقة كل من يتأخر أو يعيق إعادة اللحمة خائن، مؤكدة أن المؤمن بالقضية الفلسطينية عليه المساهمة اليوم قبل غد في تحقيق المصالحة الوطنية.

وأشارت أبودقة خلال مشاركتها في تجمع للكتاب والشعراء الفلسطينيين في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، إلى أن الشعب الفلسطيني «تعب» من دعوات الحوار التي كثرت في الآونة الأخيرة دون أي تحرك فعلي، مؤكدةً على أن الشعب الفلسطيني يريد أن «يقاوم الاحتلال ويريد الاستقلال والحرية ولا ينقصه حكام».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات