ساد الشارع الليبي أمس حالة ارتياح للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية على تسوية أزمة التعويضات لمواطني البلدين، وإنشاء صندوق إنساني لتسوية الدعاوى والمطالبات التي يرفعها مواطنون من الطرفين عن أضرار لحقت بهم في الماضي.
بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انها ستزور ليبيا. وقالت رايس خلال زيارتها جورجيا «لقد شارف هذا العمل على الانتهاء بعد جهد كبير، وأتطلع إلى زيارة ليبيا.. وآمل ان يكون ذلك في وقت قريب». وأشادت رايس بالاتفاق الذي قالت انه يأتي بعد «العديد من السنوات من العمل الجاد، وبعد قيام ليبيا ببعض الخيارات الاستراتيجية الهامة حول أسلحة الدمار الشاملة عبر التخلي عنها وكذلك التخلي عن الإرهاب».
ويمهد هذا الاتفاق الطريق للتطبيع التام في العلاقات الأميركية الليبية والتي انقطعت العام 1981 ولم تستأنف الا العام 2004 بعد تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل. وتعبيراً عن ارتياح الشارع الليبي قال محمد البهلول مختار (استاذ جامعى) إن «إنهاء قبة الخلاف مع أميركا يتيح لنا ان يعوض مواطني ليبيا ممن تضرروا في الغارة الأميركية على طرابلس وبنغازي وقتل فيها 41 شخصاً وأصيب أكثر من 200 شخص والعديد من الممتلكات التي تقدر بالمليارات».
واعتبر المستشار عزام الديب عضو الفريق القانوني الليبي الذي عمل لمدة اربع سنوات مع الأميركيين حتى تم التوصل إلى هذا الاتفاق ان أي ليبي تضرر من أي عمل أميركي سيحصل على تعويض عادل بموجب هذه الاتفاقية الملزمة للطرفين. وعن قيمة التعويضات قال إنه «لم تحدد بعد في هذه الاتفاقية وهي قيد التفاوض، ولكنه لن تكون في مستوى تعويضات تفجير الطائرة بان أميركان فوق لوكربي، ربما تقترب منها، وبموجب هذه الاتفاقية لم يعد بالإمكان رفع قضايا من قبل الطرفين على بعضهما البعض».
وفي رأي خبير الاقتصاد د. علاء حاضورة فإن «هذا اتفاق جيد وسيفتح آفاقاً جديدة للعلاقات بين البلدين»، واعتبره نتاج الدبلوماسية الليبية مع العالم الخارجي خلال السنوات الخمس الماضية واعتقد ان للمهندس سيف الإسلام القذافي دورا كبيرا في نجاح الدبلوماسية الليبية وإنهاء كافة الملفات العالقة مع الغرب وأخيرا أميركا.
أما الكاتب والبحث الاستراتيجي الأمين مازن فأشاد بما توصل اليه الطرفان من اتفاق وقال «كان ضروريا من اجل مصلحة البلدين فأميركا تحتاج إلى ليبيا من اجل التعاون في مجال الأمن والإرهاب وخاصة في افريقيا، كما ان ليبيا تحتاج إلى التقنية والتكنولوجيا الأميركية في كافة المجالات وخاصة في الاستثمار في مجال النفط والغاز وأيضاً إلى التعليم والصحة وغيرها من المجالات الحيوية. وان تعويض الليبيين الذين ماتوا وتضرروا في الغارة الأميركية في العام 1986 شيء جيد».
طرابلس ـ سعيد فرحات