تعمقت حالة الانقسام في المشهد السياسي الموريتاني أمس، فمن جهة رفضت الجبهة الوطنية لمناهضة الانقلاب الاعتراف بشرعية الحكومة التي سيشكلها مولاي ولد محمد لقظف رئيس الوزراء المعين من جانب السلطة العسكرية واعتبر رئيس الوزراء المخلوع يحيى ولد أحمد الواقف التعيين غير شرعي طالما لم يصدر عن الرئيس المنتخب الشيخ ولد عبدالله.. في حين دعا أكثر من ثلثي نواب البرلمان المؤيدين للانقلاب إلى جلسة طارئة لتشكيل محكمة للرئيس المخلوع.

وذكر مصدر رسمي أن الرئاسة الموريتانية تلقت طلباً من 71 نائباً يؤيدون الانقلاب بالدعوة إلى دورة برلمانية طارئة لمناقشة قضايا منها تشكيل محكمة العدل السامية التي يمكنها أن تحاكم رئيس الجمهورية والوزراء لارتكابهم أخطاء جسيمة أثناء مزاولة أعمالهم.

وتقدم النواب المؤيدون للانقلاب، الذي أطاح بالرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبدالله بطلب إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة من أجل الدعوة إلى دورة برلمانية طارئة في 20 أغسطس الجاري. ويشمل جدول أعمال الدورة الطارئة، تعيين أعضاء محكمة العدل السامية، وتشكيل أربع لجان تحقيق، اثنتان على مستوى الجمعية الوطنية تحققان في مصير عائدات النفط، والأخرى للتحقيق في برنامج التدخل الخاص «لمواجهة الأزمة الغذائية».

كما ستشكل لجنتان للتحقيق على مستوى مجلس الشيوخ، إحداهما للتحقيق في تمويلات هيئة ختو بنت البخاري عقيلة الرئيس السابق، والثانية للتحقيق في التسيير المالي لميزانية مجلس الشيوخ. وطلب النواب أن تضاف إلى هذه النقاط التي كانت مدرجة في جدول الأعمال السابق، نقاش الأوضاع السياسية الراهنة، وتداعيات الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد والانقلاب الذي أفضت إليه.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء المخلوع يحيى ولد أحمد الواقف انه يعتبر قرار المجموعة العسكرية الحاكمة تعيين ولد محمد الاقظف رئيساً للحكومة «غير شرعي»، مؤكداً انه يرفض أي إجراءات لتسليمه السلطة. وقال رئيس الوزراء المخلوع في مؤتمر صحافي لجبهة الدفاع عن الديمقراطية ان «الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد هي تلك التي عينها الرئيس سيدي ولد شيخ عبدالله».

وأكد ان «أي سلطة لا تستمد شرعيتها من السلطة الشرعية لولد شيخ عبدالله غير شرعية في نظرنا». وأوضح ان السلطة العسكرية الجديدة طلبت منه القيام بالمراسم التقليدية لنقل السلطة وانه رفض تلبية هذا الطلب. وأضاف ان الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لاتزال متمسكة بشرعية الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ، وتطالب بإطلاق سراحه فوراً وإعادته إلى وظيفته ليباشر مهامه كرئيس للجمهورية.

وكان ولد أحمد الواقف اعتقل مع الرئيس في يوم الانقلاب لكن أطلق سراحه مطلع الأسبوع الجاري. ويشغل رئيس الحكومة المعين ولد محمد الاقظف منذ 2005 منصب سفير بلاده في كل من الاتحاد الأوروبي وبروكسل حيث مقر الاتحاد، وهو مقرب جداً من الجنرال ولد عبدالعزيز وتربطه به صداقة شخصية.

وينتمي الاقظف إلى قبيلة التجكنت وهي واحدة من أهم العشائر الموريتانية التي تقطن ولاية الحوض الشرقي (جنوب شرق) الحدودية مع مالي التي تعتبر دائرة انتخابية مهمة لكل طامح إلى الرئاسة.

(وكالات)