هددت روسيا أمس جارتها الشيوعية السابقة بولندا بأنها تجعل من نفسها هدفاً للقوة العسكرية الروسية بنسبة 100 في المئة بقبولها نشر أجزاء من نظام الدرع الصاروخية الأميركي، وفيما اعتبرت موسكو أن هذه الاتفاقية تعمق الأزمة مع الولايات المتحدة والتي تأتي في ظل التدهور القائم بسبب جورجيا، اعتبرت القيادة العسكرية الروسية أنها على استعداد للتعاون مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والتفاوض مجددا مع أوكرانيا على أسطول البحر الأسود.

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك أعلن لقناة «تي.في.ان» التلفزيونية على الهواء مباشرة: «لقد توصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول الدرع الصاروخية»، مشيرا إلى أن بلاده حصلت على ضمانات أميركية لحمايتها. وبموجب الاتفاق ستنشر واشنطن 10 صواريخ معترضة في بولندا إضافة إلى منشأة رادار في التشيك المجاورة بحلول 2011 إلى 2013 لاستكمال نظام موجود حاليا في الولايات المتحدة وغرينلاند وبريطانيا.

وقال نائب رئيس هيئة الأركان الروسية اناتولي نوغوفيتسين في تصريحات لوكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء إن «بولندا تجعل من نفسها هدفا للجيش الروسي بنسبة 100 في المئة بقبولها نشر أجزاء من الدرع الأميركية على أراضيها».

وأضاف نوغوفيتسين أن الاتفاق البولندي الأميركي «سيزيد من تدهور» العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، موضحاً أن «ما يدعو للأسف هو انه وفيما لا نزال نواجه وضعاً معقدا للغاية في جورجيا»، تزيد الولايات المتحدة من تدهور الوضع في علاقاتها مع روسيا». وأكد على أن الجانب الروسي يقوم بتنفيذ التزاماته على المستوى الثنائي بشكل كامل، ويستعد للقيام بفعاليات مشتركة مع حلف الناتو». كما لفت نائب رئيس هيئة الأركان الروسية إلى أن هناك حاجة إلى إجراء محادثات جديدة حول مستقبل الأسطول الروسي في البحر الأسود والمتمركز في شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا.

وألغى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارته إلى بولندا بعد ساعات فقط من توصل المفاوضون البولنديون والأميركيون لاتفاق بشان نظام الدرع الصاروخية. وكان من المقرر أن يزور لافروف بولندا والاجتماع مع نظيره البولندي في سبتمبر المقبل.

وبعيد توقيع الاتفاق بين المفاوض الأميركي جون رود ووزير الخارجية البولندي رادوسلو سيكورسكي في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية في وارسو، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش «مرتاح جداً» للاتفاق لنشر عناصر من الدرع الأميركية في الأراضي البولندية.

ونفت الناطقة باسم الرئيس الأميركي دانا بيرينو أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى مزيد من التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا بعد هجوم الجيش الروسي على جورجيا. ولم تؤكد بيرينو ما إذا كانت الجهود الأميركية للتعاون مع موسكو لا تزال قائمة بعد النزاع في جورجيا ولكن مسؤولا أميركيا كبيرا، فضل عدم الكشف عن هويته، قال إنها «لا تزال قائمة».

وأشارت الناطقة باسم الرئيس الأميركي إلى أن «الهدف من الدرع المضادة للصواريخ هو حماية حلفائنا الأوروبيين من تهديدات الدول المارقة مثل إيران». ولم توضح ما إذا كان الاتفاق مع بولندا ينص على ضمانات أمنية جديدة من الولايات المتحدة لحلفائها أو على مشروع بناء منشآت عسكرية دائمة.

بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة تأمل في أن توقع «قريباً جداً» مع وارسو اتفاقا لنشر أجزاء من الدرع الصاروخية في بولندا. كما أعربت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن «ارتياحها العميق لتوقيع اتفاق مع بولندا».

(وكالات)